شرح
وثانيهما : أنّ المراد من وصف الإسلام هو الذي طلباه لأنفسهما لا الإسلام بالمعنى المطلق في مقابل الكفر ، ثمّ دعيا أن يبعث الله فيهم : * ( رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ) * ( 1 )( 1 ) اقتباس من سورة الجمعة 62 : 2 .من غير بيان كونهم في ضلال ، كما في آية : * ( لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة آل عمران 3 : 164 .الواردة بالإضافة إلى جميع المؤمنين ، نظراً إلى أنّ أعراب الجاهليّة كانوا في ضلال في أبعاد شتّى ، من جهة الاعتقاد ، ومن جهة الأعمال ، ومن جهة الأخلاق .
ومن الواضح أنّ الأُمّة المسلمة مع هذه الخصوصية لا تكاد تنطبق إلَّا على أئمّتنا ( عليهم السّلام ) ، ولا يكاد يكون المراد بالأُمّة المسلمة مطلق المسلمين بعد عدم كونهم من ذريّة إبراهيم وإسماعيل ، وعدم كون إسلامهم بالمعنى المقصود لهما كما عرفت .
أضف إلى هذه الآيات قوله تعالى في آخر سورة الحجّ : * ( وجاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفِي هذا ) * إلخ ( 3 )( 3 ) سورة الحج 22 : 78 .. فإنّ الأمر بالجهاد حقّ المجاهدة لا يلائم عموم الناس ، بخلاف الأمر بالتقوى حقّ تقاته الذي يكون المأمور به عموم الناس .
خصوصاً مع ملاحظة قوله عزّ وجلّ : * ( هُوَ اجْتَباكُمْ ) * الظاهر في اجتباء جماعة مخصوصة ، وقد ذكر الله تعالى أنّه : * ( يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ ) * ( 4 )( 4 ) سورة آل عمران 3 : 179 ..
وأوضح منه قوله : * ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ) * ، فإنّ كلمة الأب ظاهرة في الأب