تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الخمس والانفال ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
وفي المتن ذكر في الذيل قوله : « نعم ، ما علم أنّها كانت . . » . ويرد عليه : أنّه يشترط في اتّصاف الأرض بكونها مفتوحة عنوةً إحراز كونها عامرة حال الفتح ، إلَّا أن يريد الإشكال في اعتبار ذلك بقاءً كالاعتبار حدوثاً ، بل ظاهر العبارة إمكان كون الأراضي المفتوحة عنوةً التي هي ملك للمسلمين غير معمورة حال الفتح لأنّ الفرض الذي استدركه عين ما هو محلّ البحث في المقام الذي قد قوّى فيه كونه من الأنفال ، مع أنّ الظاهر أنّ اعتباره حدوثاً لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في الاعتبار بقاءً لأنّه ليس بحسب الواقع إلَّا فروض ثلاثة : الأُولى : العامرة حال الفتح حدوثاً وبقاءً ، ولا شبهة في عدم ارتباطها بالمقام . الثانية : عكس ذلك ، ولا شبهة أيضاً في عدم ارتباطها بالمقام لعدم كونها عامرة حال الفتح . الثالثة : ما إذا كانت عامرة حال الفتح ثمّ صارت خربة وعرض لها الموتان ، وعليه فيسئل عن أنّ هذه الصورة داخلة فيما قبل « نعم » أو فيما بعده ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ مراده ما إذا كان بعض من الأراضي المفتوحة عنوةً مواتاً ، فحينئذٍ إذا كان مواتاً من الأصل يكون داخلًا في الأنفال ، وإذا كانت عامرة ثمّ عرض لها الموتان يجري الاستصحاب المذكور ، فتدبّر . وعليه : فالأرجح في النظر جريان استصحاب كونها مفتوحة عنوة وعدم كونها من الأنفال لجريانه في الشبهات الحكمية أيضاً ، كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة لوجوبها في زمن الحضور قطعاً لو لم يكن هناك أمارة على الوجوب أو عدمه ، بل لا مجال لاحتمال اعتبار كونها عامرة حدوثاً وبقاءً لأنّ المراد بالبقاء ليس هو البقاء إلى أمد مخصوص ، بل البقاء للتالي ، وإحراز ذلك مشكل لو لم يكن ممتنعاً عادةً .