ومنها : الأرض الموات التي لا ينتفع بها إلَّا بتعميرها وإصلاحها لاستيجامها ، أو لانقطاع الماء عنها ، أو لاستيلائه عليها ، أو لغير ذلك ، سواء لم يجرِ عليها ملك لأحد كالمفاوز ، أو جرى ولكن قد باد ولم يُعرف الآن . ويلحق بها القرى التي قد جلي أهلها فخربت ، كبابل والكوفة ونحوهما ، فهي من الأنفال بأرضها وآثارها كالأحجار ونحوها ، والموات الواقعة في الأرض المفتوحة عنوةً كغيرها على الأقوى . نعم ، ما علم أنّها كانت معمورة حال الفتح
شرح
للحكومات الإسلامية بعد ذلك ، كالحكومة الإسلامية الثابتة في مملكة إيران في هذه الأزمنة المتأخّرة ، وعليه فحكم الأنفال لا يكون شاملًا لزمن ورود النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) المدينة . ويؤيّد ذلك مناسبة الحكم والموضوع ، فإنّ مسألة الأنفال واختصاص بعض الأُمور سيّما الأراضي بالنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) إنّما هي فرع الحكومة والرياسة ، وليست كمسألة الخمس الذي يشترك فيه الأصناف الستّة ، فتدبّر .
ويؤيّد ذلك ما سبق من تعريف المتن للأنفال بأنّها ما يستحقّه النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) لرئاسته الإلهية والإمام ( عليه السّلام ) لمنصب إمامته ، فإنّه يظهر منه أنّ ملكية الأنفال واختصاصها بهما إنّما هي من جهة الحكومة والرياسة .
ولا يناقش ذلك بالأئمّة ( عليهم السّلام ) غير المتصدّين للحكومة نوعاً أو غير المتمكَّنين منها كذلك لأنّ الحكومة الإسلامية كانت ثابتة في أزمنتهم ولو كان المتصدّي لها هو الغاصب إيّاها ، كما لا يخفى . وهذا مثل مسألة الخمس بناءً على الاختصاص بغنائم دار الحرب كما عليه غيرنا ، فإنّ الاختصاص بذلك لا يوجب أن يكون المراد بذي القربى في آيته هو غير الإمام ( عليه السّلام ) ومن بحكمه ، بل المراد به هو الإمام ولو كان المتصدّي للحكومة غيره ، ولذا أمر عمر بن عبد العزيز بردّ فدك إلى أولاد فاطمة ( سلام الله عليها ) حينئذٍ .