شرح
المفهوم بالطبيعة ، فاللازم تقييد الإطلاقات وتخصيص العمومات بمثل هذه الروايات والحكم بالاختصاص بالأرض ، كما عليه المشهور .
وأجاب عن هذا الإشكال بعض الأعلام ( قدّس سرّه ) بما ملخّصه : أنّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور .
أمّا أوّلًا : فلأنّ تلك الروايات لا تكون في مقام بيان الأنفال بتمام أقسامها ، كيف ؟ وهي غير منحصرة في الأراضي بالضرورة ، فإنّ منها قطائع الملوك وميراث من لا وارث له ونحوهما ، ولم يتعرّض فيها إليها ، فيعلم أنّها بصدد بيان مصداق الأنفال في الجملة لا تحديد مفهومه ليدلّ على الانحصار بطبع الحال .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الظهور المزبور وإن كان قابلًا لأن يقيّد به الإطلاق في صحيحة حفص ، إلَّا أنّه غير قابل لأن يخصّص به العموم في صحيحة معاوية بن وهب لأنّ دلالته بالعموم اللفظي وهو أقوى من الظهور المستند إلى المفهوم لأنّه كالصريح في عدم الفرق بين الأرض وغيرها ، على أنّ في صدر هذه الرواية دلالة على الشمول لغير الأراضي ، وهو قوله ( عليه السّلام ) : « فيصيبون غنائم كيف تقسّم ؟ » فإنّ هذا التعبير ظاهر في المنقول ، وعليه فلا مناص من الأخذ بعموم هذه الصحيحة ورفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الحصر بصراحة هذه المستندة إلى الدلالة الوضعية ( 1 )( 1 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 355 356 ..
قلت : ويمكن الإيراد على الجوابين :
أمّا الإيراد على الجواب الأوّل : فلأنّ خلوّ تلك الروايات عن بيان بعض أقسام الأنفال لا دلالة فيه على عدم كونها في مقام البيان والتحديد ، كالأخبار الواردة في الكرّ ، فإنّ ما دلّ منها على التحديد بالوزن لا ينافي ما دلّ على التحديد بالمساحة ،