تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الخمس والانفال ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
وقد وقع البحث في ذلك المقام في الجمع بين التحديدين ، مع أنّه بحسب بادئ النظر غير قابل للجمع ، وليس التصدّي للجمع لأجل عدم العلم بما صدر من التحديدين أوّلًا ، فإنّه لا فرق في ذلك بين صورة العلم وعدمه كما لا يخفى . وقد مرّ أنّ صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) مع عظمة شأنه وعلوّ مقامه قد تصدّى للجمع بين التحديدين بما لا يساعده عقائد الشيعة ، فراجع كتاب المياه ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام 1 : 181 .. وعليه فلا مجال لرفع اليد عن ظهورها في الأرض . وأمّا الإيراد على الجواب الثاني : فلأنّ دلالة لفظ العموم على الاستيعاب بالدلالة اللفظية الوضعيّة لا تمنع عن الافتقار إلى الإطلاق في مدخولة لأنّ دلالة لفظ « كلّ عالم » مثلًا على جميع أفراد هذه الطبيعة إنّما هو على فرض كون المدخول للفظة « كلّ » هي الطبيعة ، وإلَّا فلو فرض كون المدخول هو العالم العادل فلفظ العموم لا يدلّ على استيعاب أفراد مطلق طبيعة العالم ولو لم يكن عادلًا . وحينئذٍ نقول : إنّ المفهوم على تقدير القول بثبوته إنّما يتصرّف في تقييد ذلك الإطلاق لا في أفراد المدخول ، فقوله : « إن جاءك زيد العالم فأكرمه » يدلّ بالمفهوم على تقديره على عدم وجوب إكرام زيد في صورة عدم المجيء ، وهو يوجب التصرّف في إطلاق « أكرم كلّ عالم » الشامل للجائي وغيره ، لا في العموم الثابت بالدلالة اللفظية التابع للمدخول سعةً وضيقاً ، نظير قوله : « لا يجب إكرام زيد العالم » عقيب قوله : « أكرم كلّ عالم » فإنّه لا بدّ من الالتزام بالتخصيص لإخراج الفرد من العموم الثابت بالدلالة الوضعية ، ولا مجال فيه للتقييد بوجه كما لا يخفى . ففرق بين قوله : « إن جاءك زيد يجب إكرامه » على فرض ثبوت المفهوم ، وهو