شرح
والمفروض عدم ثبوت الوكالة والولاية ، فهل رفع اليد عنهما والتصدّق إلى شخص ثالث لا يكون في أعلى درجة البُعد يكون موردها تردّد المالك بين غير محصورين أو تعذّر الإيصال إلى شخصه كما سيأتي ، فلا مجال لإجراء تلك الأدلَّة في المقام ، فلم يبق إلَّا ما هو مذكور في المتن ، فتدبّر جيّداً .
الثاني : ما أفاده في المتن بقوله : « ولو جهل صاحبه أو كان في عدد غير محصور تصدّق بإذن الحاكم على الأحوط على من شاء ما لم يظنّه بالخصوص ، وإلَّا فلا يترك الاحتياط بالتصدّق به عليه إن كان محلًا له . نعم ، لا يجدي ظنّه بالخصوص في المحصور » .
ويظهر من صاحب الحدائق على ما حكي أنّ في المسألة أقوالًا ثلاثة :
التصدّق مطلقاً ، سواء كان ما يعلمه من الحرام بمقدار الخمس ، أو أزيد ، أو أنقص ، واستظهر الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 )( 1 ) كتاب الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 251 252 .أنّ وجوب التصدّق في هذا الفرض مورد لاتّفاق الأصحاب ، لكنّ الظاهر ثبوت الشهرة المحقّقة على ذلك .
والتخميس والتصدّق بالزائد إن كان المعلوم أزيد من الخمس ، ونسبه صاحب الحدائق إلى بعضهم .
والتخميس مطلقاً ، سواء كان المعلوم أقلّ أو أكثر أو بقدره ، وقد اختاره صاحب الحدائق نفسه ، مستنداً في ذلك إلى أنّ روايات التخميس مثل موثّقة عمّار ابن مروان المتقدّمة تشمل ما إذا كان المعلوم أزيد أو أقلّ من الخمس ، وأنّ ما ورد في باب التصدّق بمجهول المالك خاصّ بالمال المتميّز ، وأمّا المخلوط فلم يرد التصدّق به ولو في رواية واحدة ، فالظاهر شمول أخبار الخمس له ، وقياس المخلوط مع