وجوب خمس ارتفاع قيمتها بعد تمام السنة إن أمكن بيعها وأخذ قيمتها ، وإن لم يمكن إلَّا في السنة التالية تكون الزيادة من أرباح تلك السنة لا الماضية على الأظهر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إنّ في المسألة صورتين مشتركتين في ارتفاع القيمة السوقيّة بالإضافة إلى ما عنده من الأعيان التي لم يتعلَّق بها الخمس ، كما إذا انتقلت إليه بالإرث من الأب أو الابن ، أو الأعيان التي تعلَّق بها الخمس ولكنّه أدّى خمسها :
الصورة الأُولى : ما إذا لم تكن الأعيان من مال التجارة ورأس مالها ، بل كان المقصود منها إبقاءها والانتفاع بمنافعها ونمائها ، كما إذا انتقل إليه بالإرث بستان وكان المقصود من الإبقاء الانتفاع بثمرة أشجاره في كلّ سنة لا الاتّجار به وجعله من رأس مال التجارة ، فإنّ ارتفاع القيمة السوقية في هذا الحال لا يوجب تعلَّق الخمس بعد عدم كون المقصود من الإبقاء الاتّجار والاسترباح . نعم ، بالنسبة إلى الثمرات الزائدة عن السنة التي لم ينتفع بها فيها الظاهر تعلَّق الخمس بها لكونها فائدة وغنيمة ، والمفروض أنّه لم ينتفع بها ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ حكمها لا يكون أشدّ من أصلها ، فإذا لم يكن الأصل متعلَّقاً للخمس لفرض الإرث أو الأداء ولو مع ارتفاع القيمة السوقية فالمنافع بطريق أولى ، فتدبّر . وسيأتي البحث عنه إن شاء الله تعالى .
الصورة الثانية : ما إذا كانت الأعيان المذكورة من مال التجارة ويكون المقصود الاتّجار بها ، وفي هذه الصورة لا ينبغي الإشكال في أنّ ارتفاع القيمة السوقية موجب لتعلَّق الخمس لأنّ مدار التجارة نوعاً على ذلك من دون فرق بين ما إذا كان المنشأ اختلاف البلاد ، وبين ما إذا كان ذلك في بلد واحد لأنّ تحقّق الربح غالباً إنّما يكون بذلك ، والظاهر ثبوت الحكم ولو مع فرض النقصان في بعض الأعيان