تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الخمس والانفال ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
غير المترقّبة . ثمّ تصدّى لبيان عدم الترقّب في الحرب وكذا في سائر ما يتعلَّق به الخمس حتّى أرباح المكاسب ، نظراً إلى أنّ الغرض الأقصى منه إمرار المعاش ورفع الحوائج الدنيويّة ، فالزائد على ذلك نعمة غير مترقّبة . وأنت خبير بأنّ ما يتحقّق بالتبديل وإن لم يحصل الربح والفائدة وإن كان لا يصدق عليه الغنم بلا إشكال ، إلَّا أنّ اعتبار خصوصيّة عدم التوقّع والترقّب لا يكون مأخوذاً فيه ولو بنحو الإشراب ، فمن اشترك في الجهاد مع الكفّار مترقّباً لحصول الغنيمة له ووصول بعض أموالهم إليه لا يكون خارجاً عن هذا الصدق بوجه ، كما أنّ أرباح المكاسب ربّما تحصل لمن لا حاجة له إلى تحصيل المئونة لإمرار المعاش لوجودها له بالفعل ، فلا مجال للتبعيض بين الأرباح الكذائية وبين الأرباح التي يكون المقصود من اكتسابها إمرار المعاش وتحصيل المئونة فهذا القول غير تامّ . بل معنى الغنيمة يرجع إلى ما يستولي عليه الإنسان من غير أن يبذل في مقابله شيئاً ، كما عرفت أنّ معنى الغرم هو ما يتحمّله الإنسان من الضرر والخسارة ويخرج من يد الإنسان في مقابل الغنيمة . نعم ، يبقى الإشكال في بعض متعلَّقي الخمس من حيث انطباق عنوان الغنيمة عليه كالحلال المختلط بالحرام مع الشرائط الآتية إن شاء الله تعالى . والأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم ولو بثمن المثل ، فإنّه يشكل دعوى انطباق الغنيمة عليه ، والظاهر عدم كون مثلهما عنوانين آخرين من جهة تعلَّق الخمس في مقابل عنوان « ما غنمتم » المأخوذ في الآية الشريفة ثابتين من جهة تعلَّق الخمس بالروايات الخاصّة الواردة فيهما ، بل الظاهر كونهما مثل عنوان الركاز الذي ثبت بالرواية النبويّة وجوب الخمس فيه ، وقد ذكرنا أنّه شاهد على عدم اختصاص الغنيمة