شرح
كما لا يخفى ما رواه الخاصّة والعامّة في محكيّ صحيح البخاري عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) من أنّه قال : في الركاز الخمس ( 1 )( 1 ) معاني الأخبار : 303 ح 1 ، وسائل الشيعة 29 : 272 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ب 32 ح 5 ، صحيح البخاري 2 : 166 ح 1499 .. وهل يحتمل أن يكون مراده ( صلَّى الله عليه وآله ) ثبوت الخمس في الركاز كدلالة الآية على ثبوت الخمس في الغنيمة ، أو أنّ مراده ( صلَّى الله عليه وآله ) كون الركاز من مصاديق ما يتعلَّق به الخمس ممّا اغتنم ؟ لا شبهة في أنّ المراد هو الوجه الثاني وأنّه لا يكون الركاز في مقابل الغنيمة متعلَّقاً للخمس .
وبالجملة : التأمّل في خصوصيّات الآية من التصدّر بقوله « وَاعْلَمُوا » مخاطباً للجميع والتأكيد بقوله « أَنَّما » وجعل البيان ل « ما » الموصولة مطلق ما يغتنمه الرجل من الشيء ، والتعبير بصيغة الماضي ، والرواية في الركاز يعطي عدم الاختصاص بغنائم دار الحرب ، كما لا يخفى .
مضافاً إلى أنّ الظاهر مقابلة الغنم للغرم ، وقد اشتهر أنّ من كان له الغنم كان عليه الغرم .
والظاهر أنّ المراد بالغرم ما يتحمّله الإنسان من الضرر والخسارة من دون أن يستفيد شيئاً ، ومن هذا التعبير يظهر بوضوح أنّه لا اختصاص لكلمة الغنم أو الغنيمة أو شبههما بالغنائم الحربيّة .
نعم ، ربّما يقال : بأنّ الغنم لا يصدق على كلّ ما يظفر به الإنسان وإن كان بتبديل ماله به بلا حصول ربح وفائدة ، فلا محالة يعتبر في صدقه خصوصيّة ، ولعلّ الخصوصيّة التي أشربت في معناه هو عدم الترقّب والتوقّع مستقيماً ، فهو عبارة عمّا ظفر به الإنسان بلا توقّع لحصوله وقصد مستقيم لتحصيله . وبعبارة أخرى النعمة