تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الطلاق والمواريث ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
مسألة 4 : يعتبر في صحّة الخلع عدم الفصل بين إنشاء البذل والطلاق بما يخلّ بالفورية العرفية ، فلو أخلّ بها بطل الخلع ولم يستحقّ الزوج العوض ، لكن
شرح
وكيف كان ، فقد ذكر في المتن أنّه لا ينبغي ترك الاحتياط بإيقاعه على النحو الأوّل ، الذي تكون المبتدئة هي الزوجة في إنشاء البذل في مقابل الطلاق ، لا لما عن المسالك من أنّ ذكر العوض جملة معطوفة على الطلاق ، فلا يتأثّر بها وتلغو في أنفسها ، كما لو قال : أنت طالق وعليك حجّ وإن قبلت لأنّ قبولها إنما وقع رضى بما فعل ، ولم يقع منه ما يقتضي المعاوضة ، بخلاف ما إذا كانت قد قالت : طلَّقني ولك عليّ ألف ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام : 9 / 377 .. والوجه فيه أنّ المفروض تصريح الزوج في الطلاق بالعوض وبذكره ، فلا فرق بين النحوين ، غاية الأمر اعتبار عدم تأخّر قبول الزوجة بحيث يخرج عن قبول المعاوضة ، ودعوى أنّها أي الصيغة شرط في الطلاق ، فيكون قد علَّق طلاقها على شرط خلاف ما يتفاهم عرفاً من كلمة الباء ونحوها . وقد يقال : إنّه لا عوضية حقيقة في المقام ، ولذا لو رجعت في البذل لا يبطل الطلاق من رأس ، بل يصير رجعيّاً يجوز له الرجوع في الطلاق ، بل إنّما هي معاوضة بالمعنى الأعم ، ومرجعه إلى أنّ البذل باعث على الطلاق الذي هو من قسم الإيقاع ، فلم ينقلب طلاق الخلع إلى قسم العقود حتى يعتبر فيه ما يعتبر في العقود ، غاية الأمر أنّ الشارع ذكر في هذا القسم من الإيقاع صحّة البذل الباعث على إيقاعه ، فتوهّم أنّه يجرى عليها أحكام المعاوضة طرّاً والمعلوم خلافه . هذا ، ولكن مقتضى ذلك أنّه إيقاع خاص على خلاف سائر الإيقاعات ، فاللَّازم اعتبار كلّ أمر مشكوك الاعتبار فيه ، كما لا يخفى .