مسألة 5 : لو قدر على دفع ضرر الآمر ببعض التفصيات ممّا ليس فيه ضرر عليه كالفرار والاستغاثة بالغير لم يتحقّق الإكراه ، فلو أوقع الطلاق حينئذٍ معه وقع صحيحاً ، نعم لو قدر على التورية وأوقعه من دون ذلك ، فالظاهر وقوعه مكرهاً عليه وباطلًا ( 1 ) .
شرح
وإمّا دفع ضرر على الترك ولو كان الضرر خياليّاً ، مع أنّ الحكم بالبطلان في مثل هذه الصورة خلاف الامتنان ، الذي لأجله سيق حديث الرفع كما يشعر أو يدلّ عليه قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « رفع عن أُمّتي . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 15 / 369 ، أبواب جهاد النفس ب 56 .فتدبّر جيّداً .
( 1 ) لو قدر على دفع ضرر الآمر الملزم ببعض التفصيات ممّا ليس فيه ضرر عليه ، ولا يكون مخالفاً لشأنه ووضعه كالفرار عن المحلّ والاستغاثة والاستعانة بالغير ، لم يتحقّق الإكراه ولا يكون الطلاق معه عن إكراه ، فلا محالة يقع الطلاق صحيحاً من هذه الجهة ، والوجه فيه أنّه لا يكون الضرر مترتّباً على ترك المكره عليه فقط ، بل على الترك وعدم دفع الضرر ببعض التفصيات الممكنة لأنّ المفروض القدرة على دفع الضرر من غير طريق إيجاد الفعل المكرَه عليه .
نعم ، لو قدر على التورية وأوقعه من دون ذلك ، فقد استظهر في المتن وقوع الطلاق مكرهاً عليه وباطلًا ، والوجه فيه صدق الإكراه وإن كان قادراً على التورية ، خلافاً لبعض العامة فأوجبها للقادر ( 2 )( 2 ) مغني المحتاج : 3 / 290 ، المغني لابن قدامة : 8 / 262 ، الشرح الكبير : 8 / 245 ، المجموع : 18 / 200 ..
نعم ، هنا كلام في أنّه لو قصد المكرَه إيقاع الطلاق ففي محكي المسالك : في وقوعه وجهان : من أنّ الإكراه أسقط أثر اللفظ ومجرّد النية لا تعمل ، ومن حصول اللفظ