شرح
بالموت ، فلا يجوز أن يقال : إنّ مجرّد الإكراه يرفع كلّ محرّم ولو بلغ ما بلغ ، فتدبّر جيّداً .
بقي في هذه المسألة أمران :
الأول : يلحق بالإكراه موضوعاً أو حكماً ما إذا لم يكن هناك توعيد ولا تخويف ، بل يتخوّف المكرَه بالفتح أنّه إن لم يفعل يقع من ناحية المُكْرِه بالكسر في ضرر من قبله ، فإنّه مع صدق الإكراه تشمله الروايات العامة والخاصّة المتقدّمة الواردة في الإكراه بالطلاق ، ومع عدم صدقه يكون فيه ملاك الرفع وعدم تحقّق الطلاق مع الإكراه ، لأنّ المفروض أنّه في هذه الحالة لا يكون عمله صادراً عن طيب نفسه ورضاه ، بل كان الداعي له إلى العمل هو الخوف من الضرر المذكور مع الإلزام ، وإن لم يتحقّق التوعيد والتهديد به ، كما لا يخفى .
الثاني : لا يلحق بالإكراه ما لو وقع الفعل مخافة إضرار الغير عليه بتركه من دون إلزام منه عليه ، وفرّع عليه في المتن أنّه لو زوّج امرأة ثم رأى أنّه لو بقيت على حباله لوقعت عليه وقيعة من بعض متعلَّقيها كأبيها وأخيها مثلًا ، فالتجأ إلى طلاقها فطلَّقها يصحّ طلاقها .
أقول : السرّ في ذلك بعد عدم تحقق الإكراه لما عرفت من أنّ معناه هو حمل الغير وإلزامه على ما يكرهه ، ومجرّد وقوع الطلاق خوفاً من الضرر على الترك لا يوجب صدق الإكراه ، ضرورة أنّ العقود والإيقاعات الصادرة من العقلاء يكون الداعي لهم إمّا ترتّب نفع عليه أو دفع ضرر على الترك ، ولو كان النفع أو الضرر مرتبطاً بالآخرة ، فإنّ من يبيع داره مثلًا يكون الداعي له إلى البيع إمّا جلب منفعة