شرح
إن قلت : اقتصار الإمام ( عليه السّلام ) في الجواب على ذكر هذه الطائفة إنّما هو بعنوان أنّها أحد موردي السؤال ، وإلَّا فالجواب عام شامل لكلا الموردين .
قلت : أوّلًا : هذا خلاف الظاهر جدّاً .
وثانياً : أنّ هنا رواية تدل على أنّ الفرق بين عدّة ثلاثة أشهر وبين عدّة الموت أمر آخر ، وهي :
رواية عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : لأيّ علَّة صارت عدّة المطلَّقة ثلاثة أشهر وعدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً ؟ قال : لأنّ حرقة المُطلَّقة تسكن في ثلاثة أشهر ، وحرقة المتوفّى عنها زوجها لا تسكن إلَّا بعد أربعة أشهر وعشراً ( 1 )( 1 ) علل الشرائع : 508 ح 2 ، الوسائل : 22 / 237 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ب 30 ح 3 ..
2 - ورواية زرارة وفي طريقها موسى بن بكر قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدّت ، فتزوّجت ، فجاء زوجها الأوّل ، ففارقها ، وفارقها الآخر ، كم تعتدّ للناس ؟ قال : بثلاثة قروء ، وإنّما يستبرأ رحمها بثلاثة قروء تحلَّها للناس كلَّهم .
قال زرارة : وذلك أنّ أناساً قالوا : تعتدّ عدّتين من كلّ واحدة عدّة ، فأبى ذلك أبو جعفر ( عليه السّلام ) ، وقال : تعتدّ ثلاثة قروء ، فتحلّ للرّجال ( 2 )( 2 ) الكافي : 6 / 150 ح 1 ، الوسائل : 22 / 254 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ب 38 ح 1 ..
ومن الواضح اختصاص قوله : « وإنّما يستبرأ رحمها بثلاثة قروء » بمن يكون لها الحيض ، كقوله تعالى : * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * ( 3 )( 3 ) سورة البقرة : 2 / 228 .فلا يستفاد منها حكم من كانت عدّتها ثلاثة أشهر أصلًا ، كما لا يخفى .