* واقْلَوْلَى على عُودِه الحُجْلُ *
وقولُ الشاعرِ :
سَمِعْنَ غِناءً بعدَما نِمْنَ نَوْمَةً * من الليلِ فاقْلَوْلَيْنَ فوقَ المَضاجِعِ ( 1 )
يَجوزُ أَنْ يكونَ مَعْناه خَفَقْنَ لصَوْتِه وقَلِقْنَ فزالَ عنْهنَّ نَوْمهنَّ واسْتِثْقالهنَّ على الأرضِ .
قال ابنُ سِيدَه : وبهذا يُعْلَم أَنَّ لامَ اقْلَوْلَيْت واوٌ لا ياء .
واقْلَوْلَى الرَّجلُ في أَمْرِهِ : إذا انْكَمَشَ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ قال الشاعرُ :
قد عَجِبَتْ منِّي ومِن بُعَيْلِيا * لمَّا رَأَتْني خَلَقاً مُقْلَوْلِيا ( 2 )
واقْلَوْلَى في الجَبَلِ : صَعِدَ أَعْلاهُ فَأَشْرَفَ . وكُلُّ ما عَلَوْتَ ظَهْرَه فقد اقْلَوْلَيْتَه .
قالَ ابنُ سِيدَه : وهذا نادِرٌ لأنَّا لا نَعْرِفُ افْعَوْعَلَ متعدِّيَة إلاَّ اعْرَوْرَى واحْلَوْلَى .
واقْلَوْلَى الطَّائِرُ : وَقَعَ علَى أَعْلَى الشَّجرِ ؛ هذه عن اللّحْياني .
والقَلَوْلَى ، كخَجْوَجَى : الطَّائِرُ الذي يَرْتَفِعُ في طَيَرانِهِ ؛ وقد اقْلَوْلَى ، أَي ارْتَفَعَ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي . ووَجَدْتُ في هامِشِ الصِّحاح ما نَصّه : هذا ممّا خطىءَ فيه الفرَّاء في المَقْصورِ والممدودِ ، وهو قوْلُه : القَلَوْلَى الطائِرُ ، وإِنَّما يقالُ اقْلَوْلَى فجعلَ الفِعْل اسْماً وأَدْخَلَ عليه الألِف ، واللامَ ، انتَهَى .
وفي المُحكم : قالَ أَبو عبيدٍ ( 3 ) : قَلَوْلَى الطائِرُ جَعَلَه عَلَماً أَو كالعَلَم فأَخْطَأَ .
وقالَ ابنُ برِّي : أَنْكَرَ المُهَلبي وغيرُهُ قَلَوْلَى ، قالَ : ولا يقالُ إِلاَّ مُقْلَوْلٍ في الطائِرِ مِثْل مُحْلَوْلٍ .
وقالَ أَبو الطَّيّب : أَخْطَأَ مَنْ رَدَّ عَلى الفرَّاء قَلَوْلَى ؛ وأَنْشَدَ لحميدِ بنِ ثَوْرٍ يصِفُ قَطاً :
وَقَعْنَ بجَوْف الماءِ ثم تَصَوَّبَتْ * بهنَّ قَلَوْلاةُ الغُدُوِّ ضَرُوبُ ( 4 )
وفي التكْمِلَةِ : والقَطاةُ القَلَوْلاةُ التي تقلَوْلِي في السَّماء .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
القُلَةُ : عُودٌ يُجْعَل في وَسَطِه حَبْلٌ ويُدْفَنُ ويُجْعَل للحَبْل كِفَّة فيها عِيدانُ فإِذا وَطِئ الظَّبْيُ عليها عَضَّت على أَطْرافِ أكارِعِه ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه .
والقالِي : الذي يَضْربُ القُلةَ بالمِقْلَى ؛ والجَمْعُ قُلاةٌ وقَالُون ؛ قال ابنُ مُقْبل :
كأنَّ ثَزْوَ فِراخِ الهامِ بَيْنَهُمُ * نَزْوُ القُلاةِ زَهاها قالُ قالِينا ( 5 )
أَرادَ قَلْوُ قالِينا فقَلَبَ .
وقال الأصْمعي : القالُ هو القلاء ( 6 ) ، والقَالُون : الذينَ يَلْعَبُون بها .
وجَمْعُ المِقْلَى المَقالِي ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاء :
* مِثْل المَقالِي ضُرِبَتْ قِلِينُها *
وقَلا العَيْرُ أُتُنَهُ قَلْواً : شَلَّها وطَرَدَها ؛ قالَ ذو الرُّمّة :
يَقْلُو نَحائِصَ أَشْباهاً مُحَمْلَجَةً * وُرْقَ السَّرابِيلِ في أَلْوَانِها خَطَب ( 7 )
هامش
( 1 ) اللسان والأساس وفيها : غنائي بدل : غناء .
( 2 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 3 ) في اللسان : أبو عبيدة .
( 4 ) ديوانه ص 54 برواية :
إذا ما تبالين البلى تزغمت * لهن قلولاء النجاء طلوب
والمثبت كرواية اللسان ، والتهذيب وفيه : ثم صوبت .
( 5 ) في اللسان والتهذيب : المقلا .
( 6 ) اللسان والتهذيب وفيهما القلات .
( 7 ) اللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب .