تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
[ قضى ] : ي القَضاءُ ، بالمدِّ ويُقْصَرُ : الحُكْمُ . قالَ الجَوْهرِي : أَصْلُه قَضايٌ لأَنَّه من قَضَيْتُ ، إلاَّ أنَّ الياءَ لمَّا جاءَتْ بَعْد الألِفِ هُمِزَتْ . قالَ ابن برِّي : صَوابُه بَعْد الألِفِ الزائِدَةِ طَرَفاً هُمِزَتْ . قَضَى عليه ، وكذا بينَ الخَصْمَيْن ، يَقْضِي قَضْياً ، بالفَتْح ، وقَضاءً ، بالمدِّ ، وقَضِيَّةً ، كغَنِيَّةٍ مَصْدَر ، وهي الاسْمُ أَيْضاً : أَي حَكَمَ عليه ، وبَيْنهما ؛ فهو قاضٍ ، وذاكَ مَقْضيٌّ عليه . ويقالُ : القَضاءُ الفَصْلُ في الحُكْمِ ؛ ومنه قولُه تعالى : ( ولَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لقُضِيَ بَيْنهم ) ( 1 ) ، أَي لفُصِلَ الحُكْم بَيْنهم . ومنه : قَضَى القاضِي بينَ الخُصومِ ، أَي قَطَعَ بَيْنَهم في الحُكم . ومن ذلك : قد قَضَى فلانٌ دَيْنَه ، تَأْوِيلُه أنَّه قد قَطَعَ ما لغَرِيمِه عليه وأدَّاه إليه وقَطَعَ ما بَيْنه وبَيْنه . وشاهِدُ القَضاء ، بالمدِّ ، قولُ نابغَةِ بني شَيْبان : طوال الدَّهْرِ إلاَّ فِي كتابٍ * لمقْدَار يُوافِقُه القَضاء ويكونُ القَضاءُ بمعْنَى الصُّنْع ( 2 ) والتَّقْدِير : يقالُ : قَضَى الشيءَ قَضاءً : إذا صَنَعَه وقَدَّره ؛ ومنه قولُه تعالى : ( فقَضاهُنَّ سَبْع سَمَواتٍ في يَوْمَيْن ) ( 3 ) ، أَي خَلَقَهُنَّ وَعَمِلَهنَّ وصَنَعهنَّ وقدَّرَهُنَّ وَأَحْكَم خَلْقَهُنَّ . ومنه القَضاءُ المَقْرُون بالقَدَرِ ، وهُما أَمْرانِ مُتلازِمانِ لا يَنْفكّ أَحَدُهما عن الآخَرِ لأنَّ أَحَدَهما بمنْزِلةِ الأساسِ ، وهو القَدَر ، والآخَر بمنْزلَةِ البِناءِ ، وهو القَضاءُ ، فمَنْ رامَ الفَصْل بَيْنهما فقد رَامَ هَدْمَ البِناءِ ونَقْضه ؛ ومنه قولُ أَبي ذُؤيب : وعَلَيْهما مَسْرُوردَتانِ قَضاهُما * داوُد أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ ( 4 ) وبمعْنَى الحَتْمِ والأَمْر : ومنه قولُه تعالى : ( وقَضَى ربُّك أَنْ لا تَعْبدُوا إِلاَّ إِيَّاه ) ( 5 ) ، أَي حَتّم وأَمر ؛ وكذا قولُه تعالى : ( ثم قَضَى أَجلاً ) ( 6 ) ، أَي حَتَم بذلكَ وأَتَمَّه . وبمعْنَى البَيَان : ومنه قولُه تعالى : ( مِن قبْل أَنْ يُقْضَى إليك وَحْيُه ) ( 7 ) ، أَي يُبَيِّن لكَ بَيانَه . وقالَ أبو إسْحاق : القَضاءُ في اللّغَةِ على ضُرُوبٍ كُلِّها ترجِعُ إلى مَعْنى انْقِطَاعِ الشيءِ وتَمامِه . والقاضِيَةُ : الموتُ ، وقيلَ : المَنِيَّةُ التي تَقْضِي وَحْياً ؛ كالقَضِيَ ، كغَنِيَ ، وهو الموتُ القاضِي ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي : * سُمَّ ذرارِيحَ جَهيزاً بالقَضِي * أَرادَ القَضِيَّ فحذَفَ إحْدَى الياءَيْن . والقاضِيَةُ مِن الإِبِلِ : ما يكونُ جائِزاً في الدِّيَّةِ وفَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ ؛ قالَ ابنُ أَحْمر : لَعَمْرُكَ ما أَعانَ أَبو حَكِيمٍ * بقاضِيةٍ ولا بَكْرٍ نَجِيبِ ( 8 ) نقلَهُ اللَّيْثُ . وقَضَى نَحْبَه قَضاءً : ماتَ ؛ وهو مجازٌ . وضَرَبَه فقَضَى عليه : أَي قَتَلَهُ ، كأَنَّه فرغَ منه . وقَضَى وَطَرَهُ : أَتَمَّهُ ؛ ومنه قوله تعالى : ( فلما قَضَى زَيْدٌ منها وَطَراً ) ( 9 ) ؛ وقيلَ : نالَهُ وبَلَغَهُ ؛ كقَضَّاهُ تَقْضِيَةً وقِضَّاءً ، ككِذَّابٍ ؛ أَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ :
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 14 وقد وردت محرفة بالأصل وناقصة وتمام ، الآية : * ( ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم ) * . ( 2 ) في القاموس بالرفع ، والكسر ظاهر . ( 3 ) سورة فصلت ، الآية 12 . ( 4 ) ديوانه الهذليين 1 / 19 واللسان والتهذيب والمقاييس 5 / 99 والصحاح . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية 23 . ( 6 ) سورة الأنعام ، الآية 2 . ( 7 ) سورة طه ، الآية 114 . ( 8 ) اللسان والتكملة والتهذيب . ( 9 ) سورة الأحزاب ، الآية 37 .