[ قضى ] : ي القَضاءُ ، بالمدِّ ويُقْصَرُ : الحُكْمُ .
قالَ الجَوْهرِي : أَصْلُه قَضايٌ لأَنَّه من قَضَيْتُ ، إلاَّ أنَّ الياءَ لمَّا جاءَتْ بَعْد الألِفِ هُمِزَتْ .
قالَ ابن برِّي : صَوابُه بَعْد الألِفِ الزائِدَةِ طَرَفاً هُمِزَتْ .
قَضَى عليه ، وكذا بينَ الخَصْمَيْن ، يَقْضِي قَضْياً ، بالفَتْح ، وقَضاءً ، بالمدِّ ، وقَضِيَّةً ، كغَنِيَّةٍ مَصْدَر ، وهي الاسْمُ أَيْضاً : أَي حَكَمَ عليه ، وبَيْنهما ؛ فهو قاضٍ ، وذاكَ مَقْضيٌّ عليه .
ويقالُ : القَضاءُ الفَصْلُ في الحُكْمِ ؛ ومنه قولُه تعالى : ( ولَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لقُضِيَ بَيْنهم ) ( 1 ) ، أَي لفُصِلَ الحُكْم بَيْنهم .
ومنه : قَضَى القاضِي بينَ الخُصومِ ، أَي قَطَعَ بَيْنَهم في الحُكم .
ومن ذلك : قد قَضَى فلانٌ دَيْنَه ، تَأْوِيلُه أنَّه قد قَطَعَ ما لغَرِيمِه عليه وأدَّاه إليه وقَطَعَ ما بَيْنه وبَيْنه .
وشاهِدُ القَضاء ، بالمدِّ ، قولُ نابغَةِ بني شَيْبان :
طوال الدَّهْرِ إلاَّ فِي كتابٍ * لمقْدَار يُوافِقُه القَضاء
ويكونُ القَضاءُ بمعْنَى الصُّنْع ( 2 ) والتَّقْدِير : يقالُ : قَضَى الشيءَ قَضاءً : إذا صَنَعَه وقَدَّره ؛ ومنه قولُه تعالى : ( فقَضاهُنَّ سَبْع سَمَواتٍ في يَوْمَيْن ) ( 3 ) ، أَي خَلَقَهُنَّ وَعَمِلَهنَّ وصَنَعهنَّ وقدَّرَهُنَّ وَأَحْكَم خَلْقَهُنَّ .
ومنه القَضاءُ المَقْرُون بالقَدَرِ ، وهُما أَمْرانِ مُتلازِمانِ لا يَنْفكّ أَحَدُهما عن الآخَرِ لأنَّ أَحَدَهما بمنْزِلةِ الأساسِ ، وهو القَدَر ، والآخَر بمنْزلَةِ البِناءِ ، وهو القَضاءُ ، فمَنْ رامَ الفَصْل بَيْنهما فقد رَامَ هَدْمَ البِناءِ ونَقْضه ؛ ومنه قولُ أَبي ذُؤيب :
وعَلَيْهما مَسْرُوردَتانِ قَضاهُما * داوُد أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ ( 4 )
وبمعْنَى الحَتْمِ والأَمْر : ومنه قولُه تعالى : ( وقَضَى ربُّك أَنْ لا تَعْبدُوا إِلاَّ إِيَّاه ) ( 5 ) ، أَي حَتّم وأَمر ؛ وكذا قولُه تعالى : ( ثم قَضَى أَجلاً ) ( 6 ) ، أَي حَتَم بذلكَ وأَتَمَّه .
وبمعْنَى البَيَان : ومنه قولُه تعالى : ( مِن قبْل أَنْ يُقْضَى إليك وَحْيُه ) ( 7 ) ، أَي يُبَيِّن لكَ بَيانَه .
وقالَ أبو إسْحاق : القَضاءُ في اللّغَةِ على ضُرُوبٍ كُلِّها ترجِعُ إلى مَعْنى انْقِطَاعِ الشيءِ وتَمامِه .
والقاضِيَةُ : الموتُ ، وقيلَ : المَنِيَّةُ التي تَقْضِي وَحْياً ؛ كالقَضِيَ ، كغَنِيَ ، وهو الموتُ القاضِي ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي :
* سُمَّ ذرارِيحَ جَهيزاً بالقَضِي *
أَرادَ القَضِيَّ فحذَفَ إحْدَى الياءَيْن .
والقاضِيَةُ مِن الإِبِلِ : ما يكونُ جائِزاً في الدِّيَّةِ وفَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ ؛ قالَ ابنُ أَحْمر :
لَعَمْرُكَ ما أَعانَ أَبو حَكِيمٍ * بقاضِيةٍ ولا بَكْرٍ نَجِيبِ ( 8 )
نقلَهُ اللَّيْثُ .
وقَضَى نَحْبَه قَضاءً : ماتَ ؛ وهو مجازٌ .
وضَرَبَه فقَضَى عليه : أَي قَتَلَهُ ، كأَنَّه فرغَ منه .
وقَضَى وَطَرَهُ : أَتَمَّهُ ؛ ومنه قوله تعالى : ( فلما قَضَى زَيْدٌ منها وَطَراً ) ( 9 ) ؛ وقيلَ : نالَهُ وبَلَغَهُ ؛ كقَضَّاهُ تَقْضِيَةً وقِضَّاءً ، ككِذَّابٍ ؛ أَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ :
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 14 وقد وردت محرفة بالأصل وناقصة وتمام ، الآية : * ( ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم ) * .
( 2 ) في القاموس بالرفع ، والكسر ظاهر .
( 3 ) سورة فصلت ، الآية 12 .
( 4 ) ديوانه الهذليين 1 / 19 واللسان والتهذيب والمقاييس 5 / 99 والصحاح .
( 5 ) سورة الإسراء ، الآية 23 .
( 6 ) سورة الأنعام ، الآية 2 .
( 7 ) سورة طه ، الآية 114 .
( 8 ) اللسان والتكملة والتهذيب .
( 9 ) سورة الأحزاب ، الآية 37 .