والقَصا : النَّاحِيَةُ . يقالُ : ذَهَبْتُ قَصا فلانٍ : أَي ناحِيَته ؛ كما في الصِّحاح .
وفي الأساسِ : نَحْوَه .
وقالَ الأصْمعي : يقالُ حاطَهُم القَصا : إذا كانَ في طُرَّتِهم وناحِيَتِهم .
وفي التّهذيبِ : حاطَهُم من بَعِيدٍ وهو يَتَبَصَّرُهم ويَتَحَرَّزُ منهم ؛ قالَ بِشْرٌ :
فحَاطُونا القَصَا ولَقَدْ رَأَوْنا * قريباً حيث يُسْتَمَعُ السِّرَارُ ( 1 )
أَي تَباعَدُوا عنَّا وهُم حَوْلنا وما كنَّا بالبُعدِ عنهم لو أَرادُوا أَن يَدْنُو منَّا .
وقالَ ثعْلبٌ : فلانٌ يَحْبُو قصاهم ويَحُوط قصاهم بمعْنًى واحِدٍ ؛ وأَنْشَدَ :
* أَفْرَغَ لجَوْفِ وَردِها أَفْرَاد *
* عَبَاهِل عَبْهَلها الذّواد *
* يَحْبُو قَصَاها مخدر سناد *
يحبُو أَي يَحوطُ .
كالقاصِيَةِ ، يقالُ : كنتُ منه في قاصِيَتِهِ ، أَي في ناحِيَتِه .
والقَصا : حَذْفٌ في طَرَفِ أُذُنِ النَّاقَةِ ؛ وكَذلكَ الشَّاةِ ؛ عن أبي زيْدٍ ؛ قالَ أَبو عليَ القالِي : يُكْتَبُ بالألِفِ ؛ بأَنْ يُقْطَعَ قليلٌ منه ، يقالُ قَصَاها يَقْصُوها قَصْواً ، بالفَتْح ، وقَصَّاها ، بالتَّشْديدِ ، فهي قَصْواءُ ومَقْصُوَّةٌ ومُقَصَّاةٌ ، مَقْطوعَةُ طَرَفِ الأُذُنِ .
وقالَ الأحْمر : المُقَصَّاةُ مِن الإِبِلِ : التي شُقَّ مِن أُذُنِها شيءٌ ثم تركَ مُعَلَّقاً .
والجَمَلُ أَقْصَى وَمَقْصُوٌّ ومُقَصًّى وقالَ الأصْمعي : ولا يقالُ بَعِيرٌ أَقْصى . وجاءَ به اللّحْياني وهو نادِرٌ ؛ قالَهُ أَبو عليَ القالِي .
وفي الصِّحاح : ولا يقالُ جَمَلٌ أَقْصَى ، وإِنَّما يقالُ مَقْصُوٌّ ومُقَصًّى ، تَرَكُوا فيها القِياسَ لأنَّ أَفْعَل الذي أُنْثاهُ على فَعْلاء إنَّما يكونُ مِن بابِ فَعِلَ يَفْعَل ، وهذا إنَّما يقالُ فيه : قَصَوْت البَعيرَ ، وَقَصْواءُ بائِنَة عن بابِهِ ، ومِثْلُه امْرأَةٌ حَسْناءُ ، ولا يقالُ رجُلٌ أَحْسَنُ ، انتَهَى .
قالَ ابنُ برِّي : قوْلُه : تَرَكوا فيها القِياسُ ، يَعْني قَوْله : ناقَةٌ قَصْواءُ ، وكانَ القِياسُ مَقْصُوَّةٌ ، وقِياسُ الناقَةِ أَنْ يقالَ قَصَوْتها فهي مَقْصُوَّةٌ ، وقَصَوْتُ الجَمَلَ فهو مَقْصُوٌّ .
وحُطْنِي القَصَا : أَي تَباعَدْ عَنِّي ؛ نقلَهُ ابنُ وَلاَّد في المَقْصور والمَمْدود .
وتَقْصِيَةُ الأظْفارِ : قَصُّهَا ؛ حكَاه اللّحْياني والفرَّاء عن القناني ؛ قالَ الكِسائي : أَرادَ أنَّه أَخَذَ من قاصِيَتِها ، ولم يَحْمِله الكِسائي على مُحوّلِ التَّضْعِيفِ ، وَحَمَلَه أبو عبيدٍ عن القناني أنَّه مِن مُحوّل التَّضْعيفِ وقد مَرَّ ذِكْرُه وقيلَ : يقالُ إن وُلِدَ لكِ ولدٌ فقَصِّي أُذُنَيْه أَي احْذِفي منهما .
قالَ ابنُ برِّي : هو أَمْرٌ للمُؤَنَّثُ مِن قَصَّى .
والقَصِيَّةُ ، كَغَنِيَّةٍ : النَّاقَةُ الكَرِيمةُ النَّجِيبَةُ المُودَّعةُ المُبْعَدَةُ عن الاسْتِعمالِ ؛ أَي التي لا تُجْهَد في حَلَب ولا حَمْلٍ ولا تُرْكَبُ ، وهي مُتَّدِعةٌ ؛ وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي .
وقيلَ : هي الرَّذْلَةُ وذلك إذا جهدَتْ ؛ فهو ضِدٌّ ، ج قَصايَا ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي في القَصَايَا بمعْنَى خِيار الإِبِلِ :
تَذُود القَصايَا عن سَراة كأنَّها * جَماهيرُ تَحْتَ المُدْجِنَاتِ الهَواضِبِ ( 2 )
وأَقْصَى الَّرجلُ : اقْتَنَاها ، أَي قَصَايَا الإِبِلِ ، وهي النِّهايةُ في الغَزارَةِ والنَّجابةِ ، ومَعْناه أنَّ صاحِبَ الإِبِلِ إذا جاءَ المُصَدِّق أَقْصَاها ضِنًّا بها .
وأَقْصَى : إذا حَفِظَ قَصَا العَسْكَرِ ، وهو ما حَوْلَه .
ونَعْجَةٌ قَاصِيَةٌ : أَي هَرِمَةٌ .
واسْتَقْصَى في المسْأَلَةِ وتَقَصَّى : بَلَغَ قصواها ، أَي الغايَةَ ؛ وهو مجازٌ ؛ وكذا تَقَصَّيْت الأَمْرَ واسْتَقْصَيْته .
هامش
( 1 ) من المفضلية 98 لبشر بن أبي خازم البيت 30 واللسان والتهذيب والمقاييس 5 / 94 والصحاح .
( 2 ) اللسان .