تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ومِن الطَّائِرِ : جَناحُه لأنَّه يتقَوَّى به كما يَتَقَوَّى الإِنْسانُ باليَدِ . ومِن الرِّيحِ : سُلْطانُها ، لمَا مَلَكَتِ الرِّيحُ تَصْريفَ السَّحابِ جُعِل لها سُلْطانٌ عليه ، وقد تقدَّمَ قرِيباً . ومِن الدَّهْرِ : مَدُّ زَمانِه . يقالُ : لا أَفْعَله يَدَ الدَّهْرِ أَي أَبَداً ؛ كما في الصِّحاح . وقيلَ : أَي الدَّهْر ؛ وهو قولُ أَبي عبيدٍ . وقال ابنُ الأعْرابي : لا آتِيه يَدَ الدَّهْرِ ، أَي الدَّهْر كُلّه ؛ وكَذلكَ لا آتِيه يَدَ المُسْنَدِ ، أَي الدَّهْرَ كُلَّه ؛ وقد تقدَّمَ أنَّ المُسْنَدَ الدَّهْر ؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي للأعْشى : رَواحُ العَشِيِّ وسَيْرُ الغُدُوِّ * يَدَ الدَّهْرِ حتى تُلاقِي الخِيارا ( 1 ) الخِيارُ : المُختارُ ، للواحِدِ والجَمْع . قال ابنُ سِيدَه : وقَوْلهم : لا يَدَيْنِ لَكَ بهذا ، أَي لا قُوَّةَ لَكَ به : لم يَحْكِه سِيبَوَيْه إلاَّ مُثَنَّى ، ومَعْنى التَّثْنِية هنا الجَمْع والتّكْثِير ، قالَ . ولا يجوزُ أن تكونَ الجارحَةَ هنا ، لأنَّ الباءَ لا تَتَعلَّق إلاَّ بفِعْل أَو مَصدَر ، انتَهَى وأَجازَ غيرُ سِيبَوَيْه : مالي به يَدٌ ويَدَانِ وأَيْدٍ بمعْنًى واحِدٍ . وفي حديث يأْجُوجَ ومأْجُوجَ : قد أَخْرَجْتُ عِباداً لي لا يَدانِ لأَحَدٍ بقِتالِهِم ، أي لا قُدْرَةَ ولا طاقَةَ . يقالُ : مالِي بهذا الأمْرِ يَدٌ ولا يَدانِ لأنَّ المُباشَرَةَ والدِّفاعَ إنَّما يكونُ باليَدِ فكأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتانِ لعَجْزه عن دَفْعِه ؛ وقال كعبُ بنُ سعدٍ الغنويُّ : فاعْمِدْ لمَا فَعَلُوا فمالكَ بالذي * لا تَسْتَطِيعُ مِن الأُمورِ يَدانِ ورجلٌ مَيْدِيٌّ ، كمَرْمِيَ : أَي مَقْطوعُ اليَدِ مِن أَصْلِها . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : اليَدُ : الغِنَى . وأَيْضاً : الكَفالَةُ في الرَّهْنِ . يقالُ : يَدِي لكَ رَهْنٌ بكذا ، أَي ضَمِنْتُ ذلكَ وكَفَلْتُ به . وأيْضاً : الأمْرُ النافِذُ والقَهْرُ والغَلَبَةُ . يقالُ : اليَدُ لفلانٍ على فلانٍ ، كما يقالُ : الرِّيحُ لفلانٍ ، وقال ابنُ جنِّي : أَكْثَرُ ما تُسْتَعْملُ الأيادِي في النّعَم . قال شيْخُنا : وذَكَرَها أَبو عَمْرو بنُ العَلاءِ ، وَرَدَّ عليه أَبو الخطّاب الأخْفَش ، وزَعَمَ أنَّها في عِلْمِه إلاَّ أَنّها لم تَحْضرْ . قال والمصنِّفُ : تركَها في النَّعَم وذَكَرَها في الجارِحَةِ واسْتَعْمَلَها في الخطْبَةِ ، فتأَمَّل ، وقولُ ذي الرُّمْة : * وأَيْدِي الثُّرَيَّا جُنَّحٌ في المَغارِبِ ( 2 ) * أَرادَ قُرْب الثُّرَيَّا ، من المَغْربِ وفيه اتِّسَاعٌ وذلكَ أنَّ اليَدَ إذا مالَتْ للشَّيء ودَنَتْ إليه دَلَّتْ على قُرْبِها منه ؛ ومنه قولُ لبيدٍ : * حتى إذا أَلْقَتْ يَداً في كافِرٍ ( 3 ) * يَعْني بدأَتِ الشمسَ في المَغِيبِ ، فجعلَ للشمسِ يَداً إلى المَغِيبِ . ويَدُ الله : كِنايَةٌ عن الحِفْظِ والوِقايَةِ والدِّفاعِ ؛ ومنه الحديث : يَدُ الله مع الجماعَةِ ، واليَدُ العلْيا هي المُعْطِيةُ ، وقيلَ : المُتَعفِّفَةُ ، والسُّفْلى السَّائِلَةُ أَو المانِعَةُ . وتُجْمَعُ الأيدِي على الأيْدِينَ ، وأَنْشَدَ أَبو الهَيْثم : يَبْحَثْنَ بالأرْجُلِ والأيْدِينا * بَحْثَ المُضِلاَّت لما يَبْغِينا ( 4 ) وتَصْغيرُ اليَدِ يُدَيَّةٌ ، كسُمَيَّةَ . ويُدِيَ ، كعُنِيَ : شَكَا يَدَهُ ، على ما يُطْرد في هذا النَّحْو .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 82 واللسان وفيه يدا الدهر وعجره في الصحاح . ( 2 ) اللسان وصدره : ألا طرقت مي هيوما بذكرها وعجزه في الأساس . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 176 وعجزه : وأجن عورات الثغور ظلامها والبيت في اللسان وصدره في الصحاح . ( 4 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .