فلَنْ أَذْكُرَ النُّعْمانَ إلاَّ بصالِحٍ * فإنَّ له عنْدِي يُدِيًّا وأَنْعُما ( 1 )
ويُرْوَى : إلاَّ بنِعْمةٍ ، وهو جَمْعٌ لليَدِ بمعْنَى النِّعْمةِ خاصَّةً .
وقال ابنُ برّي البَيْتُ لضَمْرَةَ بنِ ضَمْرَةَ النَّهَشْليّ وبعده :
تَرَكْتَ بَني ماءِ السَّماءِ وفِعْلَهُم * وأَشْبَهْتَ تَيْسا بالحجاز مُزَنَّما
قال الجَوْهرِي : وتُجْمَعُ على يُدِيِّ ويدِيَ مِثْلُ عُصِيَ وعِصِيَ ، ويُرْوَى يَدِيًّا بفَتْح الياءِ ، وهي رِوايَةُ أَبي عبيدٍ .
قال الجَوْهرِي : وإنّما فَتَح الياءَ كَراهَة لتَوالِي الكَسْرات ، ولَكَ أنْ تَضمَّها .
قال ابنُ برِّي : يَدِيٌّ جَمْعُ يَدٍ ، وهو فَعِيلٌ مِثْل كَلْبٍ وكَلِيبٍ ومَعزٍ ومَعِيزٍ وعَبْدٍ وعَبيدٍ ؛ قالَ : ولو كانَ يَدِيٌّ في قولِ الشاعرِ يَدِيًّا فُعُولاً في الأصْلِ لجازَ فيه الضم والكسر ، وذلكَ غَيْرُ مَسْموعٍ فيه .
قال الجَوْهرِي وتُجْمَعُ أَيْضاً على أَيْدٍ ؛ وأنْشَدَ لبِشْر بن أَبي خازم :
تَكُنْ لكَ في قَوْمي يَدٌ يَشْكُرونَها * وأَيْدِي النَّدي في الصالحين قُرُوضُ ( 2 )
ويُدِيَ الرَّجُلُ ، كعُنِيَ ورَضِيَ ، وهذه أَي اللُّغَةُ الثَّانيةُ ضَعِيفَةٌ : أَي أُولِيَ بِرّاً ومَعْروفاً .
ويَدِيَ فلانٌ مِن يَدِه ، كرَضِيَ ، أَي ذَهَبَتْ يَدُهُ ويَبِسَتْ وشُلَّتْ .
يقالُ : ماله يَدِيَ مِن يَدِه ، وهو دُعاءٌ عليه ؛ كما يقالُ : تَرِبَتْ يَداهُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي عن اليَزِيدي قال ابنُ برِّي : ومنه قولُ الكُمَيْت :
فأَيٌّ مَا يَكُنْ يَكُ وَهْوَ مِنَّا * بأَيْدٍ ما وبَطْنَ ولا يَدِينا ( 3 )
قالَ : وبَطْنَ : ضَعُفْنَ ، ويَدِينَ : شَلِلْنَ .
ويَدَيْتُهُ يدياً : أَصَبْتُ يَدَهُ ، أَو ضَرَبْتُها فهو مَيْدِيٌّ .
وأَيْضاً : اتَّخَذْتُ عنْدَه يَداً ، كأَيْدَيْتُ عنْدَه ، وهذه أَكْثَرُ ؛ ولذا قدَّمَها الجَوْهرِي في السِّياق ؛ فأنا مُودٍ وهو مُوْدًى إليه ؛ والأُوْلى لغَةٌ ، وأنْشَدَ الجَوْهرِي لبعضِ بَني أَسَدٍ :
يَدَيْتُ على ابنِ حَسْحاسِ بنِ وَهْبٍ * بأسْفَلِ ذِي الجِذاةِ يَدَا الكَرِيمِ ( 4 )
وأَنْشَدَ شَمِرٌ لابنِ أَحْمر :
يَدٌ مَّا قد يَدَيْتُ على سُكَينٍ * وعَبْدِ الله إذْ نَهِشَ الكُفُوف ( 5 )
ويَدَيْتُ إليه ، كَذلكَ نقلَهُ ابن القطَّاع عن أَبي زَيْدٍ وأَبي عبيدٍ .
وظَبْيٌ مَيْدِيٌّ : وقَعَتْ يَدُه في الحِبالَةِ . وتقولُ إذا وَقَعَ الظَّبْيُ في الحِبالَةِ : أَمَيْدِيُّ أَمْ مَرْجُولٌ ، أَي أَوَقَعَتْ يَدُه فيها أَمْ رِجْلهُ ؟ .
ويا داهُ مياداةً : جَازاهُ يَداً بيَدٍ ، أَي على التَّعْجيلِ .
وأَعْطاهُ مُياداةً : أَي مِن يَدِه إلى يدِهِ ؛ نقلَهُما الجَوْهرِي : قالَ : وقالَ الأصْمعي : أعْطاهُ مالاً عن ظَهْرِ يَدٍ أَي فَضْلاً ؛ ونَصّ الصِّحاح : تَفَضُّلا ؛ لا بِبَيْعٍ ولا مُكافأَةٍ ولا قَرْضٍ ، أَي ابْتِداءٍ كما مَرَّ في حديثِ قبيصَةَ .
وابْتَعْتُ الغَنَمَ بيَدَيْنِ ؛ في الصِّحاح : باليَدَيْنِ .
وقال ابن السِّكيت : اليَدَيْن أَي بثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بعضُها بثَمَنٍ وبعضُها بثَمَنٍ آخر .
هامش
( 1 ) اللسان وعجزه في الصحاح والمقاييس 6 / 151 بدون نسبة ، ولم أعثر عليه في ديوانه .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) الأساس واللسان بدون نسبة .
( 4 ) اللسان والصحاح ، وفي الأساس الحذاة وفي المقاييس 6 / 152 وفيها بن عمرو بدل بن وهب والجداة بدل الجذاة ونسبه محققه بحاشيته لمعقل بن عامر الأسدي .
( 5 ) اللسان وصدره في التهذيب .