وقالَ الجَوْهرِي : هذا المشئ في يَدِي أَي في مِلْكِي ، انتَهَى .
ويقولون : هذه الدارُ في يَدِ فلانٍ ؛ وكذا هذا الوَقْفُ في يَدِ فلانٍ ؛ أَي في تصرُّفِه وتَحدّثِه .
وأَيْضاً : الجماعَةُ مِن قَوْمِ الإِنسانِ وأَنْصارِهِ ؛ عن ابنِ الأعْرابي ؛ وأَنْشَدَ :
أَعْطَى فأَعْطاني يَداً ودارَا * وباحَةً خَوَّلَها عَقارا ( 1 )
ومنه الحديثُ : هم يَدٌ على مَنْ سِواهم ، أَي هم مُجْتَمعُونَ على أعْدائِم لا يَسَعُهم التَّخاذُل بل يُعاوِنُ بعضْهم بعضاً ؛ قالَهُ أبو عبيدٍ .
وأَيْضاً : الأكْلُ ؛ عن ابنِ الأعرابي . يقالُ : ضَعْ يَدَكَ ، أَي كُلْ .
وأَيْضاً : النَّدَمُ ؛ عن ابنِ الأعْرابي ؛ ومنه يقالُ : سَقَطَ في يَدهِ إذا نَدِمَ ؛ وسَيَأْتي قرِيباً .
وأَيْضاً الغِياثُ ؛ عن ابن الأعْرابي .
وأيْضاً : الاسْتِلامُ ؛ كذا في النسخِ والصَّوابُ الاسْتِسلامُ وهو الانْقِيادُ ، كما هو نَص ابنِ الأعرابي ؛ ومنه حديثُ المُناجاةِ : وهذه يَدِي لكَ ، أَي اسْتَسْلَمْتُ إليك وانْقَدْتُ لَكَ ، كما يقالُ في خِلافِ : نَزَعَ يَدَهُ مِن الطاعةِ . وفي حديثِ عُثْمان : هذهِ يَدِي لعَمَّار ، أَي أَنا مُسْتَسْلمٌ له مُنْقادٌ فليَحْتَكِمْ عليَّ بما شاءَ .
وقال ابنُ هانئ : مِن أَمْثالِهم :
* أَطاعَ يَداً بالقَوْدِ وهْوَ ذَلُولُ *
إذا انْقادَ واسْتَسْلَم . وبه فُسِّر أيْضاً قولهُ تعالى : ( حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عن يَدٍ ) ( 2 ) ، أَي عن اسْتِسْلامٍ وانْقِيادٍ .
وأَيْضاً : الذُّلُّ ؛ عن ابنِ الأعْرابي ؛ وبه فُسِّر قولهُ تعالى : ( حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عن يَدٍ ) ، أَي ذُلَ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ، قالَ : ويقالُ مَعْناهُ نَقْداً لا نَسِيئةً .
* قُلْتُ : رُوِيَ ذلِكَ عن عُثمان البَزِّي ونَصّه : نَقْداً عن ظَهْرِ يَدٍ ليسَ بنَسِيئةٍ .
وقال أَبو عبيدَةَ : كلُّ مَنْ أَطاعَ لمَنْ قَهَرَه فأَعْطَاها عن طيبةِ نَفْسٍ فقد أَعْطاها عن يَدٍ وقال الكلبي : عن يَدٍ ، أي يمشون بها . وقال أبو عبيد : لا يجيئون بها ركباناً ولا يرسلون بها . وفي حديث سليمان : وأعطوا الجزية عن يدٍ مواتية مُطِيعةٍ بغَيْر مُمْتَنعةٍ لأنَّ من أَبْى وامْتنَعَ لم يُعطِ يَدَه ، وإن أُرِيدَ بها يَدُ الآخِذِ ، فالمَعْنى عن يَدٍ قاهِرَةٍ مُسْتَوْليَةٍ .
وأَيْضاً : النِّعْمَةُ السابغَةُ ؛ عن اللّيْث وابنِ الأعْرابي ؛ وإنَّما سُمِّيَت يَداً لأنَّها إنَّما تكونُ بالأعْطاءِ ، والإعْطاءُ إنالَةٌ باليَدِ ؛ وبه فُسِّر أيْضاً قولهُ تعالى : عن يَدٍ وهُم صاغِرُونَ ، أَي عن إنْعامٍ عليهم بذلكَ ، لأنَّ قُبولَ الجِزْيَةِ وتَرْكَ أَنْفُسِم عليهم نَعْمةٌ عليهم ويَدٌ مِن المَعْروفِ جَزِيلَةٌ .
وأيْضاً : الإحْسانُ تَصْطَنِعُهُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ ومنه قولُهم للرَّجُلِ : هو طَويلُ اليَدِ وطَويلُ الباعِ ، إذا كانَ سَمْحاً جَواداً . وفي الحديثِ : أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحوقاً أَطْولُكُنَّ يَداً ، كَنَّى بِطُولِ اليَدِ عن العَطاءِ والصَّدَقَةِ . وفي حديثِ قبيصة : ما رأَيْتُ أَعْطَى للجَزِيلِ عن ظَهْرِ يَدٍ مِن طَلْحة ، أَي عن إنْعامٍ ابْتِداءً مِن غيرِ مُكافَأَةٍ .
وقال ابنُ شُمَيْل : له عليَّ يَدٌ ، ولا يقولون : له عنْدِي يَدٌ ؛ وأَنْشَدَ :
له عليَّ أيادٍ لَسْتُ أَكْفُرُها * وإنَّما الكُفْرُ أَنْ لا تُشْكَرَ النِّعَمُ ( 3 )
ج يُدِيٌّ ، مُثَلَّثَةَ الأوَّلِ ؛ ومنه قولُ النَّابغَةِ :
فإن أشكر النعمان يوماً بلاءه * فإنَّ له عنْدِي يُدِيًّا وأَنْعُما
هكذا رِوايَةُ الجَوْهري .
وفي المُحْكم . قالَ الأعْشى :
هامش
( 1 ) اللسان والأساس وفيها حولها .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 29 .
( 3 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .