وفي الحديثِ : إنَّ الصَّدَقَةَ نَقَعُ في يَدِ الله ِ ، هو كِنايَةٌ عن القُبولِ والمُضاعَفَةِ .
ويقالُ : إنَّ فلاناً لذُو مالٍ يسدِي به ، ويَبْوُعُ به ، أَي يَبْسُط يَدَه وباعَهُ .
قال سيبويه : وقالوا بايَعْتَه يَداً بيدٍ ، وهي مِن الأسْماءِ المَوْضوعَةِ مَوْضِعَ المَصادِرِ كَأَنَّك قُلْتَ نَقْداً ، ولا يَنْفَرد ، لأنَّك إنَّما تريدُ أخَذَ منِّي وأَعْطاني بالتّعْجيلِ ، قالَ : ولا يجوزُ الرَّفْع لأنَّك لا تخبِرُ أَنَّك بايَعْتَه ويدُكَ في يدِه .
وفي المِصْباح : بعْتَه يَداً بيَدٍ ، أَي حاضِراً بحاضِرٍ ، والتَّقْديرُ في حالِ كَوْنِه مادّاً يَدَه بالعَوَضِ في حالِ كوني مادّاً يَدِيَ بالمُعَوّض ، فكأنَّه قالَ : بِعْتَه في حالِ كوْنِ اليَدَيْنِ مَمْدُودَتَيْن بالعَوَضَيْن .
* قُلْتُ : وعلى هذا التَّفْسير يجَوزُ الرَّفْع وهو خِلافُ ما حَقَّقه سيبويه فتأَمَّل .
وهو طويلُ اليَدِ : لذي الجودِ ، والعامَّةُ تَسْتَعملُه في المُخْتلِسِ .
وفي المَثَلِ : ليدٍ ما أَخَذَتْ ، المَعْنى : مَنْ أَخَذَ شيئاً فهو له .
وقولهم في الدُّعاءِ على الرَّجُل بالسُّوءَةِ : لليَدَيْنِ والفمِ ، أَي كَبَّه الله على وَجْهِه .
كذا قولهم : بكُم اليَدانِ أَي حاقَ بكُم ما تَدْعُون به وتَبْسُطون أَيْدِيَكم .
ورَدُّوا أَيْدِيَهم إلى أَفْواهِهم : أَي عَضُّوا على أَطْرافِ أَصابِعِهم .
وهذا ما قَدَّمَتْ يَداكَ ، هو تَأْكِيدٌ ، كما يقالُ : هذا ما جَنَتْ يَدَاكَ ، أَي جَنَيْتَه أنْتَ إلاَّ أنَّك تُؤَكِّدُ بها .
ويقولونَ في التَّوْبيخ : يَدَاكَ أَوْكَتا وفُوكَ نَفَخَ ؛ وكَذلكَ : بما كَسَبَتْ يَداكَ ، وإن كانتِ اليَدانِ لم تَجْنِيا شيئاً إلاَّ أنّهما الأصْلُ في التَّصرُّفِ ؛ نقلَهُ الزجَّاجُ .
وقال الأصْمعي : يَدُ الثَّوْبِ ما فَضَل منه إذا الْتَحَفْتَ به .
وثَوْبٌ قَصِيرُ اليَدِ يَقْصُر عن أن يُلْتَحَفَ به .
وقَمِيصٌ قَصيرُ اليَدَيْن : أَي الكُمَّيْن .
وقال ابنُ برِّي . قال التّوَّزيُّ : ثَوْبٌ يَدِيٌّ : واسِعُ الكُمِّ وضَيِّقُه ؛ مِن الأضْدادِ ؛ وأَنْشَدَ :
* عَيْشِي يَدِيٌّ ضَيِّقٌ ودَغْفَلِيّ *
ورجُلٌ يَدِيٌّ وأَدِيٌّ : رَفِيقٌ .
ويَدِيَ الرَّجُلُ ، كرَضِيَ ضَعُفَ ؛ وبه فُسِّر قولُ الكُمَيْت :
* بأَيْدٍ ما وبَطْنَ ولا يَدِينا *
وقال ابنُ برِّي : قولُهم : أَيادِي سَبَا يُرادُ به نِعَمُهم وأَمْوالُهم لأنَّها تَفرَّقَتْ بتَفَرُّقِهم ؛ ويُكنى باليَدِ عن الفِرْقَةِ .
ويقالُ : أَتاني يَدٌ مِن الناسِ وعيْنٌ مِن الناسِ ، أَي تَفرَّقُوا .
ويقالُ : جاءَ فلانٌ بما أَدت يدٌ إلى يَدٍ ، عنْدَ تَأْكِيدِ الإخْفاقِ والخَيْبةِ .
ويَدُه مَغْلولَةٌ ، كِنايَةٌ عن الإمْساكِ .
ونَفَضَ يَدَه عن كذا : خَلاَّه وتَرَكَهُ .
وهو يَدُ فلانٍ : أَي ناصِرُه ووَلِيّه . ولا يقالُ للأَوْلياءِ : هُم أيْدِي الله .
ورَدَّ يَدَه في فمِه : أَمْسَكَ عن الكَلامِ ولم يجبْ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
[ يسي ] : ياسَا ، بالسِّيْن مَقْصورٌ : كلمةٌ يعبَّرُ بها عن السِّياسَةِ السُّلْطانِيَّةِ . وهو اليسق ، وقد مَرَّ مُفَصّلاً في آخرِ القافِ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
[ يفي ] : يافَا ، بالفاءِ مَقْصورٌ : مَدينَةٌ على ساحِلِ بحْرِ الشامِ مِن أَعْمالِ فِلسْطِيْن بينَ قيْسَارِيَة وعَكّا افْتَتَحها صلاحُ الدِّيْن عنْدَ فَتْحِه السَّاحِل سَنَة 583 ، ثم اسْتَوْلَى عليها الفرنجُ في سَنَة سَبْع ، ثم اسْتَعادَها منهم المَلِكُ العادلُ أَبو بكْرِ بنُ أَيُّوب في سَنَة 593 ، وخَرَّ بها ؛ وقد دَخَلْتها ، ورُبَّما
نُسِبَ إليها يافونيُّ ، منها أبو العبَّاسِ محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ إبراهيم اليَافونيُّ ؛ وأبو بكْرِ بنُ