وممَّا يُسْتدركَ عليه :
هَجَوْتُ الحُروفَ هَجْواً : قَطعْتُها ؛ قال الجَوْهرِي : أنْشَدَ ثَعْلب :
يا دارَ أسْماءَ قد أَقْوَتْ بأَنْشاجِ * كالوَحْيِ أَو كإِمام الكاتِبِ الهاجِي ( 1 )
قلْتُ : هو لأبي وَجْزةَ السَّعْدي .
والتّهْجاءُ : الهَجْوُ ؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي للجَعْدِي يَهْجُو لَيْلى الأَخْيَلِيّة :
دَعي عنْك تَهْجاءَ الرِّجالِ وأَقْبِلي * على أَذْلَغِيَ يَمْلأُ أُسْتَكِ فَيْشَلا ( 2 )
ورجُلٌ هَجَّاءٌ ، ككتَّان : كَثيرُ الهَجْوِ .
والمرأَةُ تَهْجُو زَوْجَها : أَي تَذُمَّ صُحْبَتَه ؛ نقلَهُ الجوهري .
وفي التّهْذيب : تَهْجُو صُحْبَةَ زَوْجِها أَي تَذُمُّها وتَشْكُو صُحْبَتَه .
وقال أبو زيْدٍ : الهِجاءُ القِراءَةُ ، قالَ : وقلْتُ لرُجلٍ من بَني قَيْس : أَتَقْرَأُ مِن القُرْآنِ شيئاً فقالَ : والله ما أَهْجُو منه شيئاً ؛ يريدُ ما أَقْرأُ منه حَرْفاً .
قالَ : ورَوَيْتُ قَصِيدةً فما أَهْجُو منها بَيْتَيْن : أَي ما أَرْوي .
[ هجى ] : ي هَجِيَ البَيْتُ ، كرَضِيَ ، هَجْياً ، بالفتح : أَهْملَهُ الجوهري .
وقال ابنُ سِيدَه : أَي انْكَشَفَ .
قالَ : وهَجِيَتْ عينُ البَعيرِ هِجىً : أي غارَتْ ؛ ونقلَهُ ابن القطَّاع أيْضاً .
وممَّا يُسْتدركُ عليه هَجِيَ الرَّجُل : هِجًى اشْتَدَّ جُوعُه ؛ عن ابن القطَّاع .
ومَرَّ في الهَمْز : هَجِئ ، كفَرِحَ : الْتَهَبَ جُوعُه .
وقال ابنُ الأعْرابي : هَجِيَ هجىً : شَبِعَ مِن الطّعام .
قُلْتُ : وكأنَّه ضِدُّ ، فتأَمَّل .
[ هدى ] : ي الهُدَى ، بضم الهاءِ وفَتْحِ الَّدالِ ؛ ضَبَطَه هذا لأنَّه من أوْزانِه المَشْهورَةِ ؛ الرَّشادُ والدَّلالَةُ بلُطْفٍ إلى ما يُوصِل إلى المَطْلوبِ ، أُنْثَى وقد يُذَكَّرُ ؛ كما في الصِّحاح ، وأنْشَدَ ابنُ برِّي ليزيد بن خَذَّاقٍ :
ولقد أَضَاءَ لكَ الطرِيقُ وَأنْهَجَتْ * سُبُلُ المَكارِمِ والهُدَى تُعْدِي ( 3 )
قال ابنُ جنِّي : قال اللَّحْياني : الهُدَى مُذَكَّر ، قالَ : وقالَ الكِسائي : بعضُ بَني أَسَدٍ تُؤنِّثُه تقولُ : هذا هُدًى مُسْتَقيمةٌ .
والهُدَى : النَّهارُ ؛ ومنه قولُ ابن مُقْبل :
حتى اسْتَبَنْتُ الهُدَى والبِيدُ هاجِمةٌ * يخْشَعْنَ في الآلِ غُلْفاً أَو يُصَلِّينا
وقد هَداهُ الله للدِّيْن يَهْدِيه هُدًى وهَدْياً وهِدايَةً وهِدْيَةً ، بكسرهما : أَي أَرْشَدَهُ .
قال الرَّاغبُ : هِدايَةُ الله ، عزَّ وجلَّ ، للإِنْسانِ على أرْبَعَةِ أَوْجُهٍ :
الأوَّل : الهِدايَةُ التي عَمّ بجنْسِها كلّ مُكَلَّف مِن العَقْلِ والفطْنَةِ والمَعارِفِ الضَّرُوريَّةِ ، بل عَمّ بها كُلَّ شيءٍ حَسَب احْتِمالِه كما قالَ ، عزَّ وجلَّ : ( الذي أَعْطَى كلَّ شيءٍ خلقه ثم ( 4 ) هَدَى ) .
الثَّاني : الهِدايَةُ التي تُجْعَل للناسِ بدُعائِه إيَّاهم على أَلْسِنَةِ الأنْبياءِ كإنْزالِ الفُرْقانِ ونَحْو ذلكَ ، وهو المَقْصودُ بقولهِ ، عزَّ وجلِّ : ( وجَعَلْنا منهم أَئِمَّة يَهْدُونَ بأمْرِنا ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان وصدره في الصحاح .
( 3 ) المفضلية 78 البيت الأخير برواية :
سبل المسالك والهدى يعدي
والمثبت كرواية اللسان .
( 4 ) سورة طه ، الآية 50 .
( 5 ) سورة السجدة ، الآية 24 .