تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ٌ ثُنائِيَّة ، وإنَّما هي ثلاثِيةٌ في الوَجْهَيْن ، فتأمَّل ذلكَ حقّ التأمّل وأَنْصِف . والواوُ مُؤَلَّفَةٌ مِن واوٍ وياءٍ وواوٍ هذا هو المُختارُ عنْدَ أَئِمَّة الصَّرْف ، وذلكَ لأنَّ ألفَ الواوِ لا تكونُ إلاَّ مْنْقلِبَة ، فإذا كانت كَذلكَ فلا تَخْلو مِن أَنْ تكونَ عن الواوِ أَو عن الياءِ ، ولا تكونُ عن الواوِ لأنَّه إن كانَ كَذلكَ كانتْ حُرُوفُ الكَلمةِ واحِدَةً ، ولا نَعْلم ذلكَ في الكلامِ البَتَّة إلاَّ بَبَّة وما عُرِّب كالكَكِّ ، فإذا بَطلَ انْقِلابها عن الواوِ ثَبَت أَنّه عن الياءِ فخرَجَ إلى بابِ وعَوْت على الشَّذوذِ . وحَمَلَها أبو الحَسَن الأَخْفش على أَنَّها مُنْقلبَةٌ عن واوٍ ، واستدلَّ على ذلكَ بتَفْخيمِ العَرَب إيَّاها وأَنَّه لم تُسْمَع الإمالَةُ فيها ، فقَضَى لذلكَ بأنَّها مِن الواوِ وجَعَلَ حُرُوفَ الكَلمةِ كُلّها واوات . قال ابنُ جنِّي : ورأَيْت أَبا عليَ يُنْكِر هذا القولَ ويَذْهب إلى أنَّ الألفَ فيها مُنْقلِبَة عن ياءٍ ، واعْتَمَدَ ذلكَ على أَنَّه إن جَعَلها من الواوِ كانتِ العَيْن والفاءُ واللامُ كُلّها لَفْظاً واحداً ، قال أَبو عليِّ : وهو غَيْر مَوْجود . قال ابنُ جنِّي : فعدلَ إلى القَضاءِ بأَنَّها من الياءِ ، قالَ : ولستُ أَرَى بما أَنْكَره أَبو عليَ على أَبي الحَسَن بأْساً ، وذلكَ أنَّ أَبا عليَ وإن كَره ذلكَ لئَلاّ تَصِيرَ حُرُوفُه كُلُّها واواتٍ ، فإنَّه إذا قَضَى بأنَّ الأَلفَ من ياءٍ لتَخْتَلِف الحُرُوفُ فقد حَصَل بعدَ ذلكَ معه لَفْظ لا نَظِير له ، ألا تَرى أَنَّه ليسَ في الكلامِ حَرْف فاؤُه واوُ ولامُه واوُ إلاَّ قَوْلنا واو ؟ فإذا كانَ قَضاؤُه بأنَّ الألفَ من ياءٍ لا يُخْرِجُه مِن أَنْ يكونَ الحَرْف فَذًّا لا نَظِيرَ له ، فقَضاؤُه بأنَّ العينَ واوٌ أَيْضاً ليسَ بمُنْكَر ، يُعَضِّدُ ذلكَ شَيئْان : أَحَدُهما : ما وصَّى به سيبويه مِن أَنَّ الألفَ إذا كانتْ في موضِعِ العَيْن فأَنْ تكونَ مُنْقلبةً عن الواوِ أَكْثَرُ مِن أَنْ تكونَ مُنْقلبةً عن الياءِ ، والآخَرُ : ما حكَاهُ أَبو الحَسَن مِن أَنَّه لم يُسْمَع عنهم فيها الإِمالَةُ ، وهذا أيْضاً يؤكِّدُ أنَّها من الواوِ ؛ قالَ : فلأجْل ما ذَكَرْناه مِن الاحْتِجاجِ لمذْهبِ أَبي عليَ تَعادَلَ عنْدَنا المَذْهبان أَو قَرُبا مِن التّعادل ، انتَهَى . وقال الكِسائي : ما كانَ من الحُرُوف على ثلاثَةِ أَحْرُفٍ وسَطُه أَلِف ففي فِعْلِه لُغَتانِ الواو والياء كقَوْلكَ دَوَّلْت دالاً وقَوَّفْت قافاً أَي كَتَبْتهما ، إلاَّ الواو فإنَّها بالياءِ لا غَيْر لكثْرةِ الواواتِ ، تقولُ فيها وَيَّيْتُ واواً حَسَنَةً ؛ وغَيْرُ الكِسائي يقولُ : أَوَّيْتُ . وقال الخليلُ : وَجَدْتُ كلَّ واوٍ وياءٍ في الهِجاءِ لا يعتمدُ على شيءٍ بعْدَها يرجَعُ في التَّصْريفِ إلى الياءِ نَحْو ياء وفاء وطاء ونحوها . قُلْتُ : حكَى ثَعْلَب وَوَّيْتُ واواً حَسَنَةً عَمِلْتها ، فإنْ صَحَّ هذا جازَ أَن تكونَ الكَلمةُ مِن واوٍ وواوِ وياء ، وجازَ أَن تكونَ مِن واوٍ وواو وواو ، فكان الحُكْم على هذا وَوَّوْت غَيْر أنَّ مُجاوَزَةَ الثَّلاثة قَلبت الواوَ الأخيرَةَ ياءً . وتُذْكَرُ أَقْسامُها في الحُروفِ الليِّنَةِ إن شاءَ الله تعالى . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : الواوُ : اسْمٌ للبَعيرِ الفالجِ ، قالَهُ الخليلُ وأَنْشَدَ : وكم محتذٍ أَغْنَيْته بَعد فَقْرِه * فآب بواوٍ جمة وسوامِ كذا في البَصائِرِ للمصنّفِ ، ونقلَهُ شيْخنا عن البرماوي في شرْحِ الّلامِيّة وفَسّره فقالَ : هو الذي ليسَ له سَنامٌ . والنِّسْبَةُ إلى الواوِ : وَاوِيٌّ ، ويقالُ هذه قَصِيدَةٌ واوِيَّةٌ إذا كانتْ على الواوِ ، وتَحْقيرُها ووِيَّةٌ ، ويقالُ أُوَيَّةٌ ، ويقالُ : واو مواوأة وهَمَزُوها كَراهَة اتِّصالِ الواوات . ويقالُ : كلمةٌ مأَوَّاةٌ كمُعَوَّاةٍ أَي مَبْنِيَّةٌ من بناتِ الواوِ ويقالُ أَيْضاً : مُوَيَّاةٌ مِن بناتِ الواوِ ، ومُيَوَّاةٌ مِن بناتِ الياءِ . وجَمْعُها على أَفْعالٍ أَوَّاءٌ في قولِ مَنْ جَعَلَ أَلَفَها مُنْقلِبَةً عن واوٍ ، وأَصْلُها أَوَّاوٌ فلمَّا وَقَعَتْ الواوُ طرفاً بعْدَ أَلفٍ زائِدَةٍ قُلِبت ألفاً ، ثم قُلِبَت تلكَ الألفُ هَمْزةً . وإن جَمَعْتها على أَفْعُلٍ قُلْتَ أَوَ ، وَأصْلُها أَووّوٌ ، فلمَّا وَقَعَتِ الواوُ طَرفاً مَضْموماً ما قَبْلَها أبدلَ من الضمَّةِ كَسْرةً ومِن الواوِ ياءً ، وقلت أَوَ كأَدْلٍ وأحْقٍ . وفي قولِ مَنْ جَعَلَ أَلِفَها مُنْقلبةً عن ياءٍ يقولُ في جَمْعه على أَفْعالٍ أَيَّاءً ، وأَصْلُها عنْدَه أَوْياءٌ ، فلمَّا اجْتَمَعَتِ الواوُ والياءُ وسُبِقَتِ الواوُ بالسكونِ قُلِبَتِ الواوُ