ولا يَدَعُ الحَمْدَ أَو يَشْتَرِيه * بوشكِ الفُتُورِ ولا بالتَّوَنْ
أَي لا يَدَعُ الحَمْدَ مُفَتَّراً فيه ولا مُتَوانياً ، فالجارُّ والمَجْرورُ في موضِعِ الحالِ ؛ وأنْشَدَ ابنُ برِّي لآخر :
إنَّا على طُولِ الكَلالِ والتَّوَنْ * نَسُوقُها سَنًّا وبَعضُ السَّوْقِ سَنّ
وناقةٌ وانِيَةٌ : فاتِرَةٌ طَلِيحٌ ؛ وقيلَ : وانِيَةٌ إذا أَعْيَتْ ، وأَوْنَيْتها أَنا : أَتْعَبْتها وَضْعَفْتها ؛ قالَ :
* ووانيةٍ زَجَرْتُ على دجاها * ( 1 )
وامرأَةٌ وَناةٌ ، وقد تُقْلب الواوُ هَمْزةً فيُقال أَناةٌ ، نقلَهُ الجَوْهرِي ، زادَ ابنُ سِيدَه : وأنِيَّةٌ ، بالكسر وفي بعضِ النسخِ كغَنِيَّةٍ ؛ أَي حَليمةٌ بَطيئةُ القِيامِ ؛ وفي الصِّحاح : فيها فُتورٌ ؛ زادَ الأزْهري لنَعْمَتِها .
وقال اللّحْياني : هي التي فيها فُتورٌ عنْدَ القِيامِ والقُعودِ والمَشْي . وتقدَّمَ شاهِدُ أَناةٍ في أني .
قال ابنُ برِّي : أُبْدلت الواو المَفْتوحَة هَمْزةً في أَناة حَرْف واحد ، قالَ : وحكَى الزَّاهد أَين أَخْيُهُمْ أَي سَفَرُهم وقَصْدُهم ، وأَصْلُه وَخْيُهُمْ ؛ وزادَ أَبو عبيدٍ : كلُّ مالٍ زُكِّي ذَهَبتْ أَبَلَتُه أَي وَبَلَتُه وهي شرُّه ؛ وزادَ ابنُ الأعْرابي : واحِدُ آلاءِ الله ألًى ، وأَصْلُه وَلًى ؛ وزادَ غيرُه : أَزِيزٌ في ( 2 ) وَزِيز ؛ وحكَى ابنُ جنِّي أَجٌّ في وَجَ ، اسْمُ موضِع ، وأَجَمٌ في وَجَمٍ .
والمِينا ، بالكسْرِ مَقْصورٌ : مَرْفَأُ السَّفينةِ ، سُمِّي بذلكَ لأنَّ السُّفُن تَنِي فيه أَي تَفْتُرُ عن جَرْيها .
وقال الأَزْهري : المِيني ، مَقْصورٌ يُكْتَب بالياءِ : موضِعٌ تَرْفأُ إليه السُّفُن ؛ ويُمَدُّ هكذا ذَكَرَه بهما القالِي في كتابِه .
وقال ثَعْلَب : هو مِفْعَلٌ أَو مِفْعالٌ مِن الوَنَى ، والمَدُّ أَكْثَر ؛ وعليه اقْتَصَرَ ابنُ وَلاَّد ؛ ومنه قولُ كثيرٍ :
تَأَطَّرْنَ بالمِيناءِ ثمَّ خر عنه * وقد لَجَّ مِن أَحْمالِهِنَّ شُجُونُ ( 3 )
وقال نُصَيْب في المدِّ أَيْضاً :
تَيَمَّمْنَ منها ذاهِباتٍ كأنَّه * بدِجْلَة في المِيناءِ فُلْكٌ مُقَيَّرُ
والمِينا : جَوْهَرُ الزُّجاجِ الذي يُعْمَل منه الزُّجاج ؛ هكذا ذَكَرَه ابنُ وَلاَّد بالقَصْرِ ، ويُكْتَب بالياءِ .
وحكَى ابنُ برِّي عن القالِي قالَ : المِيناءُ جَوْهَرُ الزُّجاجِ ، مَمْدودٌ لا غَيْر ؛ قالَ : وأَمَّا ابنُ وَلاَّد فجعَلَه مَقْصوراً ، وجَعَلَ مَرْفأَ السُّفُن مَمْدوداً قالَ : وهذا خِلافُ ما عليه الجماعَةُ .
قُلْتُ : أوْرَدَه القالِي في بابِ ما جاءَ مِن المَمْدودِ على مِثالِ مِفْعال فذَكَر المِيناءَ لجَوْهَر الزُّجاج ، وقالَ : هو مَمْدودٌ عن الفرَّاء ، ثم قالَ . فأمَّا ، مينا البَحْر فيُمَدُّ ويُقْصَر ، وما نقلَهُ عن ابنِ وَلاَّد فصَحِيح ، هكذا رأَيْته في كتابه ، وفي التكْملةِ : المِينى جَوْهَر الزُّجاجِ يُكْتَبُ بالياءِ ، قالَهُ العَسْكرِي ، وهو ممَّا انْقَلَب على الفرَّاء حيث قال ، إنَّه مَمْدودٌ .
والوَنِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : اللُّؤْلُؤَةُ ، كالوَناةِ ؛ عن أَبي عمرو .
وقال ابنُ الأعرابي : سُمِّيت بذلكَ لثقبها فإنَّ ثقْبَها ممَّا يُضْعفُها .
وحكَى القالِي عن ثعلب : الوَنِيُّ واحِدَتُه وَنِيَّةٌ وهي اللُّؤْلُؤَةُ .
وَرَدَّ عليه الأزْهري فقالَ : واحِدَةُ الوَنَى وَناةٌ لا وَنِيَّةٌ .
ويقالُ جَمْعُ وَنِيَّةٍ وَنِيٌّ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأعرابي لأَوْس بنِ حَجَر :
هامش
( 1 ) البيت في الأساس وفيه : على حفاها وعجزه :
قريح الدفتين على البطان
وصدره في اللسان والتهذيب وفيهما على وجاها .
( 2 ) في اللسان : أزير في وزير ونبه إليه مصحح المطبوعة المصرية .
( 3 ) اللسان برواية :
. . . ثم جزعنه * وقد لح من أحمالهن شحون