* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
إنَّ فلاناً لَوكاءٌ ما يَبِضُّ بشيءٍ نقلَهُ الجَوْهرِي ، أَي بخيلٌ .
ويقالُ : أَوْكِ حَلْقَكَ : أَي سُدَّ فَمَكَ واسْكُتْ .
وهو يُوكِي فلاناً : يأْمُرُه بسَدِّ فَمِهِ .
والإِيكاءُ : السَّعْيُ الشَّديدُ .
والزُّوازِيَةُ المُوكِي : الذي يَتَشَدَّدُ في مَشْيهِ .
وأَوْكَى الفَرَسُ المَيْدانَ جَرْياً : مَلأَهُ .
ويروى التَّوْكية بمعنى الإِيكاء والمُوَاكاة والوِكاء : التَّحامُلُ على اليَدَيْن ورَفْعُهما عنْدَ الدّعاءِ ؛ وقد جاءَ في حديثِ جابرٍ ؛ وأَصْلُه الهَمْز .
وإذا كانَ فَمُ السِّقاءِ غَلِيظَ الأَديمِ قيلَ : هو لا يُسْتَوْكَى ولا يُسْتَكْتَب .
[ ولى ] : ي الوَلْيُ ، بفتح فسكون : القُرْبُ والدُّنُوُّ . يقالُ : تَباعَدْنا بَعْدَ وَلْيٍ ؛ وأَنْشَدَ أَبو عبيدٍ :
وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إنَّ النَّوَى قَذَفٌ * تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالدَّارِ أَحْيانا ( 1 )
وأَنْشَدَ الجَوْهرِي لساعِدَةَ الهُذَلي :
* وعَدَتْ عَوادٍ دونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ * ( 2 )
قالَ : يقالُ منه : وَلِيَه يَلِيَه ، بالكَسْر فيهما ، وهو شاذُّ .
والوَلْيُ : المَطَرُ يَأْتي بَعْدَ المَطَرِ المَعْرُوف بالوَسْمِيِّ ، سُمِّي به لأنَّه يَلِي الوَسْمِيَّ . وقد وُلِيَتِ الأرضُ ، بالضَّمِّ ، وَلْياً : إذا مُطِرَتْ بالوَلْي .
والوَلِيُّ ، كغَنِيَ : الاسْمُ منه ، هو نَصُّ الأَصْمعي ، قالَ : الوَلْيُ على مِثَالِ الرَّمْي : المَطَرُ الذي يأْتي بعدَ المَطَرِ ؛ وإذا أَرَدْتَ الاسْمَ فهو الوَلِيُّ ، وهو مثلُ النَّعْيِ والنَّعِيِّ .
وقالَ كُراعٌ : الوَلْيُ بالتّخْفِيفِ والتّشْديدِ لُغتانِ على فَعْلٍ وفَعِيل : ومِثْلُه للفرَّاءِ وللبَدْر القرافي ؛ هذا كَلامٌ مَنْشؤه عَدَمُ اطلاعه على كُتُبَ اللغةِ فلِذا أعْرَضْنا عن ذِكْرهِ .
والوَليُّ له مَعانٍ كَثِيرة :
فمنها : المُحِبُّ ، وهو ضِدُّ العَدُوِّ ، اسْمٌ مِن وَالاهُ إذا أَحَبَّه .
ومنها : الصَّدِيقُ . ومنها : النَّصِيرُ مِن وَالاهُ إذا نَصَرَهُ .
ووَلِيَ الشَّيءَ ، ووَلِي عليه وِلايَةً ووَلايَةً ، بالكسر والفتح ، أَو هي ، أَي بالفَتْح ، للمَصْدَرُ ، وبالكَسْر الاسْمُ مِثْلُ الإمارَةِ والنِّقابَةِ ، لأنَّه اسْمٌ لمَا تَوَلَّيْته وقُمْتَ به ، فإذا أَرادُوا المَصْدَرَ فَتَحُوا ؛ هذا نَصُّ سِيْبَوَيْه .
وقيلَ : الوِلايَةُ ، بالكَسْر ، الخُطَّةُ والإمارَةُ ؛ ونَصّ المُحْكم : كالإمارَةِ .
وقال ابنُ السِّكِّيت : الوِلايَةُ ، بالكسْر ، السُّلْطانُ .
قال ابنُ برِّي : وقُرِئ قولُه تعالَى : ( مالكُم مِن وَلايَتِهم ) ( 3 ) ، بالفَتْح وبالكَسْر ، بمعْنَى النُّصْرةِ ؛ قال أَبو الحَسَنِ : الكَسْرُ لُغَةٌ وليسَتْ بذلكَ .
وفي التهذيب : قالَ الفرَّاء : كَسْر الواو في الآيةِ أَعْجبُ إليَّ من فَتْحِها لأنَّها إنَّما يُفْتح أَكْثَر ذلكَ إذا أُرِيد بها النُّصْرة ، قالَ : وكان الكِسائي يَفْتحُها ويَذْهَبُ بها إلى النُّصْرةِ .
قال الأزْهري : ولا أَظنّه علم التَّفْسير .
وقال الزجَّاج : يقرأُ بالوَجْهَيْن ، فمَنْ فَتَح جَعَلَها من النُّصْرةِ والسبب ( 4 ) ، قالَ : والوِلايَةُ التي بمنْزلَةِ الإمارَةِ مَكْسُورَة ليفصلَ بين المَعْنَيَيْن ، وقد يجوزُ كَسْر الوِلايَة لأنَّ في تَولِّي بعض القوْمِ بعضاً جِنْساً من الصِّناعَةِ والعَمَلِ ، وكُلّ ما كانَ مِن جِنْسِ الصِّناعَةِ نَحْو القِصارَةِ والخِياطَةِ فهي مَكْسورَةٌ .
هامش
( 1 ) اللسان وصدره في التهذيب بدون نسبة .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 167 في شعر ساعدة بن جؤية وصدره :
هجرت غضوب وحب من يتحبب
واللسان وفيه يتجنب ، وعجزه في الصحاح ، وفي الأصل : تشغب .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية 72 .
( 4 ) في التهذيب واللسان : والنسب .