وأَوْلَيْتُه الأمْرَ فوَلِيَه : أَي وَلَّيْتُه إيَّاهُ تَوْلِيةً .
والوَلاءُ ، كسَماءٍ : المِلْكُ ، وهو اسْمٌ مِن المَوْلَى بمعْنَى المَالِكِ .
والمَوْلَى : له مَواضِعُ في كَلامِ العَرَبِ ، وقد تَكَرَّر ذِكْرُه في الآيةِ والحديثِ فمِن ذلكَ :
المَوْلَى : المالِكُ مِن وَلِيَه وَلايَةً إذا ملكَهُ .
ويُطْلَقُ على العَبْدِ ( 1 ) ، والأَنْثَى بالهاءِ .
وأَيْضاً المُعْتِقُ ، كمُحْسِنٍ ، وهو مَوْلَى النِّعْمةِ أَنْعَم على عَبْدٍ بعتْقِه .
والمُعْتَقُ ، كمُكْرَمٍ ، لأنَّه ينزلُ مَنْزلةَ ابن العَمِّ يَجبُ عليكَ أن تَنْصرَهُ وأَنْ تَرِثَه إنْ ماتَ ولا
وارِثَ له ؛ ومنه حديثُ الزكاةِ : مَوْلَى القَوْمِ منهم .
وأَيْضاً : الصَّاحِبُ .
وأَيْضاً : القَرِيبُ كابنِ العَمِّ ونَحْوهِ ؛ قالَ ابنُ الأعْرابي : ابنُ العَمِّ مَوْلَى ، وابنُ الأخْتِ مَوْلَى ؛ وقولُ الشاعرِ :
هُمُ المَوْلَى وإنْ جَنَفُوا عَلَيْنا * وإنَّا مِنْ لِقائِهِم لَزُور ( 2 )
قالَ أَبو عبيدَةَ : يَعْني المَوالِي ، أَي بَني العَمِّ ؛ وهو كقولهِ تعالى : ( ثم يخرجكُم ( 3 ) طِفْلاً ) ؛ كذا في الصِّحاح ؛ وقالَ اللِّهْبيُّ يخاطِبُ بَني أُمَيَّة :
مَهْلاً بَنِي عَمِّنا مَهْلاً مَوالِينا * امْشُوا رُوَيْداً كما كنْتُمْ تَكُونُونا
وقالَ ابنُ الأعْرابي : المَوْلَى الجارُ والحَليفُ ، وهو مَنِ انْضَمَّ إليكَ فعَزَّ بعِزِّك وامْتَنَعَ بمَنَعَتِك ؛ قالَ الجَعْدي :
مَواليَ حِلْفٍ لا مَوالِي قَرابةٍ * ولكنْ قَطِيناً يَسْأَلُونَ الأتَاوِيا ( 4 )
يقولُ : هُم حُلَفاءُ لا أبْناء عَمَ ؛ وقولُ الفَرَزْدق :
فلو كانَ عبدُ اللّهِ مَوْلًى هَجَوْتُه * ولكنَّ عبدَ اللّهِ مَوْلَى مَوالِيال ( 5 )
أنَّ عبدَ الله بنَ إسْحق ( 6 ) مَوْلَى الحَضْرَمِيِّين ، وهُم حُلَفاءُ بَني عبْدِ شَمْسِ بنِ عبْدِ مَناف ، والحَلِيفُ عنْدَ العَرَبِ مَوْلًى ، وإنَّما قالَ مَوالِيا فنَصَبَه لأنَّه رَدَّه إلى أَصْله للضَّرُورَةِ ، وإنَّما لم ينوِّن لأنَّه جعَلَه بمنْزلَةِ غَيْرِ المُعْتل الذي لا يَنْصرفُ ؛ كذا في الصِّحاح .
وأَبو الهَيْثم : المَوْلَى الابنُ والعَمُّ والعَصَباتُ كُلّهم .
وقال غيرُهُ : المَوْلَى النَّزيلُ ؛ وأَيْضاً الشَّريكُ ؛ عن ابنِ الأَعْرابي .
وأَيْضاً : ابنُ الأُخْتِ ، عنه أَيْضاً .
وأَيْضاً : الوَلِيُّ الذي يَلِيَ عَلَيك أَمْرَكَ ، وهما بمعْنًى واحِدٍ ، ومنه الحديثُ : أَيُّما امْرأَةً نَكحَتْ بغيرِ إِذْنِ مَوْلاها ، ورَواهُ بعضُهم : بغير إذْنِ وَلِيِّها .
وَرَوى ابنُ سلام عن يونس : أنَّ المَوْلَى في الدِّيْن هو الوَلِيُّ ، وذلكَ قولهُ تعالى : ( ذلكَ بأنَّ الله مَوْلَى الذينَ آمَنُوا وأَنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلَى لهم ) ( 7 ) ، أَي لا وَلِيَّ لهُم ، ومنه الحديثُ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فعليٌّ مَوْلاهُ ، أَي مَنْ كنتُ وَلِيَّه ؛ وقال الشافِعِيُّ : يحملُ على وَلاءِ الإسْلامِ .
وأَيْضاً الرَّبُّ ، جلَّ وعَلا ، لتَوَلِّيه أُمُورَ العالَمِ بتَدْبيرِه وقُدْرَتِه .
وأَيْضاً : النَّاصِرُ ؛ نقلَهُ الجَوْهري ؛ وبه فُسِّر أَيْضاً حديثُ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ .
وأيْضاً : المُنْعِمُ .
وأَيْضاً : المُنْعَمُ عليه .
وأَيْضاً : المُحِبُّ ، مِن وَالاهُ إذا أَحَبَّه .
هامش
( 1 ) في القاموس بالرفع والكسر ظاهر .
( 2 ) اللسان ونسبه لعامر الخصفي من بني خصفة ، والصحاح .
( 3 ) سورة الحج ، الآية 5 وغافر الآية 67 .
( 4 ) اللسان والصحاح منسوبا للجعدي .
( 5 ) اللسان والصحاح والتكملة ، قال الصاغاني : هكذا أنشده له سيبويه له ولم أجده في شعره ولا في النقائض ولم أعثر عليه في ديوان .
( 6 ) اللسان والصحاح : بن أبن إسحاق .
( 7 ) سورة محمد ، الآية 11 .