الوَغَى ، أَو بالعَكْسِ . واقْتَصَرَ الجَوْهرِي على الوَعي ؛ أَو يَخُصُّ جَلَبَةَ صَوْتِ الكِلاَبِ ( 1 ) في الصَّيْدِ .
قالَ الأزْهري . ولم أَسْمَعْ لها فِعْلاً .
ويقالُ : مالي عنه وَعْيٌ أَي بُدٌّ .
ويقالُ : لا وَعْيَ لكَ عن ذلكَ الأمْر : أي لا تَماسُكَ دونَه ؛ قالَ ابنُ أَحْمر :
تَواعَدْن أَنْ لا وَعْيَ عن فَرْجِ راكِسٍ * فَرُحْنَ ولم يَغْضِرْنَ عن ذاكَ مَغْضَرا ( 2 )
والوِعاءُ ، بالكسْر وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهري ، ويُضمُّ عن ابنِ سِيدَه ، والإعاءُ على البَدَلِ ، كلُّ
ذلكَ الظَّرْفُ للشيءِ . وفي حديثِ أبي هُرَيْرَة : حَفِظْتُ عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وِعاءَيْنِ مِنَ العِلْم ، أَرادَ الكِنايَةَ عن مَحَلِّ العِلْم وجَمْعِه فاسْتَعارَ له الوِعاءَ ؛ ج أَوْعِيةٌ ، وأَمَّا الأَواعِي فجمْعُ الجَمْع .
وأَوْعاهُ وأَوْعَى عليه : قَتَّرَ عليه ؛ ومنه الحديثُ : لا تُوعِي فيُوعِيَ الله عليك ، أَي لا تَجْمَعِي وتَشِحِّي بالنَّفَقة فيُشَحَّ عليك وتُجازَيْ بتَضْيِيقِ رِزْقِكِ ؛ هكذا رُوِي هذا الحديثُ ، والمَشْهورُ مِن حديث أَسْماء ، رضي الله تعالى عنها ، : أَعْطِي ولا تُوكِي فيُوكَى عليك ، أَي لا تَدَّخِري وتَشدِّي ما عنْدكِ وتَمْنعِي ما في يَدِكِ ( 3 ) فتَنْقَطِعَ مادَّة الرِّزْقِ عَنْكِ ؛ وهكذا أوْرَدَه ابنُ الأثيرِ وغيرُهُ ، فتأمل .
وأَوْعَى جَدْعَهُ : أَوْعَبَهُ ، أَي جَدَعَ أَنْفَهُ ؛ كاسْتَوْعاهُ ؛ ومنه الحديثُ : في الأَنْفِ إذا اسْتُوعِيَ جَدْعُه الدِّيةُ ، هكذا حَكَاهُ الأزْهرِي .
والوَاعِيَةُ : الصُّراخُ على المَيِّتِ ؛ عن اللَّيْثِ ؛ وأَيْضاً : نَعْيُه ولا يُبْنَى منه فِعْلٌ ؛ قالَهُ ابنُ الأثيرِ ؛ والصَّوْتُ ، يقالُ : سَمِعْتُ وَاعِيَةَ القَوْمِ أَي أَصْواتَهُم ؛ كما في الأساسِ ؛ لا الصَّارِخَةُ ؛ ووَهِمَ الجَوْهرِي .
قالَ الصَّاغاني : قالَ الجَوْهري : الوَاعِيَةُ الصارِخَةُ ، وليسَ كما زَعَمَ وإنَّما الواعِيَةُ الصَّوْتُ ، اسْمٌ مِثْل الطاغِيَةِ والعاقِبَةِ .
وقال أبو عمرو : الواعِيَةُ والوَعَى ( 4 ) والوَغَى كُلُّها الصَّوتُ .
قالَ البَدْر القرافي : قد يكونُ مرادُه بالصارِخَةِ المَصْدَر لا اسْم الفاعِلِ كما في لاغِيَةٍ وواقِيَةٍ فلا وَهم ، انتَهَى .
وقال شيْخُنا : الصارِخَةُ تكونُ مَصْدراً كالصّراخِ ، مِثْل العاقِبَةِ ونَحْوهِ ، وجاءَ بها الجَوْهرِي لمُشاكَلَةِ الواعِيَةِ ، ولو أُرِيدَ حَقِيقَةَ الصارِخَة لم يَكُنْ ذلكَ وَهَماً كما قالَ ، لأنَّ بابَ المَجاز واسِعٌ في تَصْحِيح الكَلام .
وقالَ الأصْمعي : يقالُ بِئْسَ واعِي اليَتِيمِ ووالِيهِ ، وهو الذي يَقُومُ عليه .
وهو مَوْعِيُّ الرُّسْغِ ، كمَرْمِيَ ، أَي مُوَثَّقُه .
وفَرَسٌ وَعًى ، كفَتًى ( 5 ) : شَديدٌ ، لُغَةٌ في وَأًى بالهَمْز ، وقد تقدَّمَ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
هو أَوْعَى مِن فلان : أَي أحْفَظُ وأَفْهَمُ ؟ ومنه الحديثُ : فرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِن سامِع .
وأَوْعَى مِن النَّمْلةِ : أَي أَجْمَع منها .
والوَعِيُّ ، كغَنِيَ : الحافِظُ الكَيِّسُ الفَقِيهُ .
والوَعِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : المُسْتَوْعبُ للزّادِ ، كما يُوعَى المتاعُ ، وأيْضاً الزّادُ يَدّخِرُ حتى يَخْنَزَ كما يَخْنَزُ القيْحُ في الجُرْحِ .
واسْتَوْعَى منه حَقَّه : أَخَذَه كُلّه واسْتَوْفاهُ .
ووَعَى الجُرْحُ وَعْياً : سالَ قَيْحُه .
هامش
( 1 ) في القاموس بالنصب ، والكسر ظاهر .
( 2 ) اللسان والصحاح والتهذيب .
( 3 ) في النهاية وكا : يديك .
( 4 ) في التهذيب عن أبي عمرو : الواعية والوعي والوعى والمثبت كاللسان نقلا عن الأزهري ، والتكملة نقلا عن أبي عمرو ، ولعل ما في التهذيب خطأ .
( 5 ) لفظة كفتى في القاموس ، وقد وضعت خطا أو سهوا من النساخ خارجه .