قُلْتُ : لم أَرَ هذا لأَحَدٍ مِن الأئِمَّة . وقد مَرَّ هذا المَعْنى بعَيْنِه في لشا عن ابنِ الأعْرابي .
ووَصَى الشيءُ وَصْياً : اتَّصَلَ ؛ وأَيْضاً : وَصَلَ . ونَصُّ الأصْمعي : وَصَى الشيءُ يَصِي : اتَّصَلَ ؛ ووَصاهُ غيرُهُ يَصِيَه : وَصَلَهُ : أَي فهو لازمٌ متعدَ .
وفي الأساس : وَصَى الشيءَ بالشيء . وَصَلَه ( 1 ) .
ووَصَى النَّبْتُ : اتَّصَلَ وكَثُرَ .
وقال أَبو عبيدٍ : وَصَيْتُ الشيءَ ووَصَلْته سواءٌ ؛ وأَنْشَدَ لذي الرُّمَّة :
نَصِي الليلَ بالأيَّام حتى صَلاتُنا * مُقاسَمةٌ يَشْتَقُّ أَنْصافَها السَّفْرُ ( 2 )
يقولُ : رَجعَتْ صَلاتُنا مِن أَرْبعةٍ إلى اثْنَتَيْن في أَسْفارِنا لحالِ السّفرِ .
ووَصَتِ الأرضُ وَصْياً ، بالفتح ، ووُصِيّاً ، كصُلِيَ ، ووَصاءً ووَصاءَةً ، بمدِّهما ؛ كما في النسخ وفي المُحْكم : وَصاءً ووَصاةً الأخيرَةُ كحَصاةٍ قالَ : وهي نادِرَةٌ حَكَاها أبو حنيفَةَ ؛ كلُّ ذلكَ اتَّصَلَ نَباتُها .
وفي الصِّحاح : أَرضٌ وَاصِيةٌ مُتَّصِلة النَّباتِ ، وقد وَصَتِ الأرضُ إذا اتَّصَل نَبْتُها ، انتَهَى .
وقال غيرُه : فلاةٌ وَاصِيَة تَتَّصِلُ بفَلاةٍ أُخْرى ؛ قال ذُو الرُّمَّة :
بَيْنَ الرَّجا والرَّجا مِنْ جَنْبِ وَاصِيةٍ * يَهْماء خابطُها بالخَوْفِ مَعْكوم ( 3 )
وقالَ طرفةُ :
يَرْعَيْنَ وَسْمِيّاً وَصيٌّ نَبْتُه * فانْطَلَقَ اللّوْنُ ودَقَّ الكُشُوحْ ( 4 )
وأَوْصاهُ إيصاءً ووصَّاهُ تَوْصِيةً : إذا عَهِدَ إليه .
وفي الصِّحاح : أَوْصَيْتُ له بشيءٍ وأَوْصَيْتُ إليه إذا جعلْتَه وَصِيَّكَ ؛ وأَوْصَيْتُه ووَصَّيْته تَوْصِيَةً بمعْنًى ؛ قال رُؤْبة :
* وَصَّانيَ العجاجُ فيمَا وَصَّني *
أَرادَ فيمَا وَصَّاني فحذَفَ اللامَ للقافِيَةِ .
والاسْمُ الوَصاةُ والوِصايَةُ ، بالكسْر والفَتْح ، كما في الصِّحاح ؛ والوَصِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ ؛ قالَ اللّيْثُ : الوَصاةُ كالوَصِيَّةِ ؛ وأَنْشَدَ :
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي يَزِيداً * وَصاةً مِنْ أَخي ثِقةٍ وَدُودِ ( 5 )
وهو ، أَي الوَصِيَّة ، المُوصَى به أَيْضاً ، سُمِّيَتْ وَصِيَّةً لاتِّصَالِها بأَمْرِ الميِّت .
والوَصِيُّ ، كغَنِيَ : المُوصِي .
وأَيْضاً : المُوصَى ، وهي وَصِيٌّ أَيْضاً له ، وهو مِن الأضْدادِ ، ج أَوْصِياءُ هو جَمْعُ الوَصِيّ للمُذَكَّر والمُؤَنَّث جمِيعاً ؛ كما في المُحْكم ؛ أَوْلا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ؛ ونَصُّ المُحْكم : ومِن العَرَبِ مَنْ لا يُثَنَّي الوَصِيَّ ولا يَجمَعه .
وقولهُ تعالى : ( يُوصِيكُمُ الله في أوْلادِكُم ) ( 6 ) أَي يَفْرِضُ عليكم ، لأنَّ الوَصِيَّةُ ، من الله إنَّما هي فَرْضٌ ، والدَّليلُ على ذلكَ قولهُ تعالى : ( ولا تَقْتُلوا النَّفْسَ التي حَرَّمَ الله إلاَّ بالحقِّ ذلكُم وَصَّاكُم به ) ( 7 ) ؛ وهذا مِن الفَرْضَ المُحْكم علينا .
وقولهُ تعالى : ( أَتَوَاصَوْا به ) ( 8 ) ؛ قالَ الأزْهري : أَي أَوْصَى به أَوَّلُهم آخِرَهُم ، والألِفُ اسْتِفْهامِ ومَعْناها التَّوْبيخ .
والوَصاةُ ، كحَصاةٍ ، والوَصِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : جَريدةُ النَّخْلِ
هامش
( 1 ) الأساس : وصله به .
( 2 ) ديوانه ص 218 واللسان والأساس والتهذيب والصحاح .
( 3 ) ديوانه ص 575 واللسان والتهذيب ، وبالأصل بين الرحا والرحا ويروى مكعوم .
( 4 ) اللسان منسوبا لطرفة وفيه وصى ولم أعثر عليه في ديوانه .
( 5 ) اللسان والتهذيب .
( 6 ) سورة النساء ، الآية 11 .
( 7 ) سورة الأنعام ، الآية 151 .
( 8 ) سورة الذاريات ، الآية 53 .