وعارَضَتْها مِنَ الأوْداةِ أَوْدِيةٌ * قَفْرٌ تُجَزِّعُ منها الضَّخْمَ والشَّعبا ( 1 )
وقال الفَرَزْدق :
ولَوْلاَ أَنْتَ قد قَطَعَتْ ركابي * مِنَ الأَوْداةِ أَوْدِيةً قِفارَا ( 2 )
وأَوْدايَة ؛ ومنه قولُ الشَّاعرِ :
* وأَقْطَع الأَبْحُر والأَوْدايَهُ *
قالَ ابنُ سِيدَه : وبعضُهم يَرْوي : والأَوْدايه ، قالَ : وهو تَصْحيفٌ لأنَّ قَبْله :
* أَما تَرَيْنِي رَجُلاً دِعْكايَهْ *
وأَوْدَى الرَّجُل : هَلَكَ ، فهو مُودٍ : في حديثِ ابنِ عَوْف :
* وَأَوْدَى سَمْعُه إلاَّ نِدايا *
أَي هَلَكَ ، ويُريدُ صَمَمَه وذَهابَ سَمْعِه .
وأَوْدَى به الموتُ : ذَهَبَ به ؛ قالَ عَتَّابُ بنُ وَرْقاء :
أَوْدَى بلُقْمانَ وقد نالَ المُنَى * في العُمْرِ حتى ذاقَ مِنه ما اتَّقَى
وقالَ بعضُهم : أَوْدَى الرَّجُل إذا تَكَفَّرَ بالسَّلاحِ ؛ وأَنْشَدَ لرُؤْبَة :
* مُودِينَ يَحْمُونَ السَّبيِلَ السَّابِلا *
ونقلَهُ الصَّاغاني عن ابنِ الأَعْرابي .
قال ابنُ بَرِّي : وهو غَلَطٌ وليسَ مِن أَوْدَى ، وإنَّما هو مِن آدَى إذا كانَ ذا أَداةٍ وقُوَةٍ مِن السَّلاح .
واسْتَوْدَى فلانٌ بحَقِّي أَي أَقَرَّ به وعَرَفه ؛ قالَ أَبو وَجْزَةَ :
ومُمَدَّحٍ بالمَكْرُ ماتِ مَدَحْتُه * فاهْتَزَّ واسْتَوْدى بها فحبَاني ( 3 )
قال الأزْهرِي : هكذا رأَيْتُ لبَعْضهِم ، ولا أَعْرِفه إلاَّ أَنْ يكونَ مِن الدِّيَّةِ ، كأنَّه جعلَ حِباهُ له على مَدْحهِ دِيَّةً لها .
والوَدَى ، كفَتًى : الهَلاكُ ، اسْمٌ مِن أَوْدَى إذا هَلَكَ ، وقلَّما يُسْتَعْمل ، وكَذلكَ الوَدَأُ مَقْصورٌ مَهْموزٌ ، وتقدَّم ، والمَصْدرُ الحَقِيقي الإيداءُ .
والوَدِيُّ ، كغَنِيَ : صِغارُ الفَسِيلِ ، الواحِدَةُ كغَنِيَّةٍ ، ولو قالَ بهاءٍ وَافَقَ اصْطِلاحَه : ومنه حديثُ أَبي هُرَيْرَةَ : لم يَشْغَلْني عن النَّبيِّ ، صلى الله عليه وسلم غَرْسُ الوَدِيِّ ، أَي صِغَار النَّخْلِ .
والوَدِيُّ : ما يَخْرُجُ من الذَّكَرِ مِنَ البَلَلِ اللَّزِج ، بَعْدَ البَوْل ، نقلَهُ الجَوْهرِي بتَشْديدِ الباءِ عن الأُمَوي .
كالوَدْي بسكونِ الَّدالِ ، نقلَهُ الجَوْهرِي أيْضاً ، والتَّشْديدُ أَفْصَحُ اللَّغَتَيْن ، وقيلَ ، بل التَّخْفِيفِ أَفْصَح .
وفي التّهْذيبِ : المَذِيُّ والمَنِيُّ والوَدِيُّ ، مُشَدَّداتٌ ، وقيلَ : تُخَفَّف . وقالَ أَبو عُبيدَةَ ( 4 ) : المَنِيُّ وَحْده مُشَدَّد ، والآخَرانِ مُخَفَّفانِ ، قالَ : ولا أَعْلمني . سَمِعْت التَّخْفيف في المَنِيِّ .
وقد وَدَى الرَّجُل وَدْياً .
وقالَ الفرَّاء وابنُ الأنْباري ، أَمْنى الرَّجُل وأَوْدَى وأَمْذَى ومَذَى وأَدْلَى الحمارُ ، انتَهَى .
ووَدَّى تَوْدِيَةً كلُّ ذلكَ بمعْنًى واحِدٍ ؛ ومنهم مَنْ أَنْكَرَ أَوْدَى ، والأخيرَةُ نقلَهَا الصَّاغاني عن ابنِ الأعْرابي .
والتَّوْدِيَةُ : خَشَبَةٌ تُشَدُّ على خِلْفِ النَّاقَةِ إذا صُرَّتْ ، وهو اسْمٌ كالتَّنْهِيَةِ ، والتاءُ زائِدَةٌ ، قالَ الشاعرُ :
فإنْ أَوْدَى ثُعالةُ ذاتَ يَوْمٍ * بتَوْدِيةٍ أُعِدَّ له دِيارا
ج التَّوادِي ؛ قالَ الَّراجزُ :
تاج العروس — صفحة 284
مساهمون: مرتضى الزبيدي
ص٢٨٤