نَظَرْتَ إلى الكَواكِبِ رأَيْتها تتحرَّكُ بتَحَرُّكِ الماءِ ؛ قال الراجزُ :
أَرْخى يَدَيْه الاُدْم وَضَّاح اليَسَر * فتَركَ الشَمسَ يُناغِيهِ القَمَر
أَي صَبَّ لَبَناً فتَركَه يُناغِيه القمرُ ، قالَ : والأُدْم السَّمْنُ ، والناغِيَةُ : الكَلمةُ ؛ ومنه قولُ سيِّدنا عليَ : حتى لا أنغى ناغِيَة ؛ وقد ذُكِرَ في الخُطْبةِ .
[ نغو ] : والنَّغْوَةُ : أَهْملَهُ الجَوْهري .
وقالَ أَبو عَمْرو : النَّغْوَةُ والنَّغْيَةُ : النَّغْمَةُ .
ويقالُ : نَغَوْتُ ونَغَيْتُ نَغْوَةً ونَغْيَةً ؛ وكَذلكَ مَغَوْتُ ومَغَيْتُ ؛ وما سَمِعْتُ له نَغْوةً أَي كلمةً .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
نُغائي ، بالضم والمَدِّ مُمالاً : جِيلٌ مِن الأكْرادِ .
[ نفي ] : ي نَفاهُ يَنْفِيه نَفْياً ويَنْفُوهُ ؛ أيْضاً لُغَة عن الإمام أبي حَيَّانَ في الارْتِشافِ كما يأْتي ؛ نَحَّاهُ وطَرَدَهُ وأَبْعَدَهُ ؛ ومنه قوله تعالى : ( أَو يُنْفَوْا مِن الأرضِ ) ( 1 ) ، أَي يُطْرَدُوا ، وقيلَ مَعْناه يُقاتَلونَ حيثُ تَوَجَّهوا منها ، وقيل : نَفْيُهم إذا لم يَقْتلوا ولم يَأْخذوا مالاً أَن يُخَلَّدوا في السِّجْن إلاَّ أن يَتُوبُوا قبْلَ أَن يُقْدَرَ عليهم .
ونَفْيُ الزَّاني الذي لم يُحْصِنْ : أَن يُنْفَى مِن بلدِه الذي هو به إلى بلدٍ آخر سَنَةً ، وهو التَّغْريبُ الذي جاءَ في الحديثِ .
ونَفْيُ المُخَنَّثِ : أَن لا يُقَرَّ في مدنِ المُسْلِمِين ؛ وفي الحديثِ : المدينَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَها ، أَي تُخْرِجُه عنها .
فنَفَى ( * ) هو لازمٌ متعدِّ ، ومنه قولُ القُطامي :
فأصْبَح جاراكُم قَتِيلاً ونافِياً * أَصَمَّ فزَادُوا في مَسامِعِه وَقْرا ( 2 )
أَي مُنْتَقِياً ومن هذا يقالُ : نَفَى شَعَرُ فلانٍ يَنْفي إذا ثارَ واشْعانَّ وشَعَثَ وتَساقَطَ .
وانْتَفَى : تَنَحَّى ، وهو مُطاوِعُ نَفاهُ إذا نَحَّاه وطَرَدَه .
ونَفَى السَّيْلُ الغُثاءَ : حَمَلَه ودَفَعَه ؛ قال أَبو ذؤَيْبٍ يصِفُ يَراعاً :
سَبيٌّ مِنْ أباءَتِهِ نَفاهُ * أَتيٌّ مَدَّهُ سُحَرٌ ونُوبُ ( 3 )
ونَفَى الشَّيءَ نَفْياً : جَحَدَهُ ؛ ومِنْهُ نَفَى الأبُ الابنَ يقالُ : ابنٌ نَفِيٌّ ، كغَنِيَ إذا نَفاهُ أَبُوهُ عن أَنْ يكونَ له ولداً .
ونَفَتِ الرِّيحُ التّرابُ نَفْياً ونَفَياناً ، بفتحهما ، أَطارَتْهُ .
ونَفَى الدَّراهِمَ نَفْياً : أَثارَها للانْتِقادِ ، قال الشاعرُ :
تَنْفِي يَدَاها الحَصَا في كلِّ هاجِرَةٍ * نَفْيَ الدَّراهمِ تَنْقادُ الصَّياريف
ونَفَتِ السَّحابَةُ ماءَها نَفْياً : مَجَّتْه ، أَي صَبَّتْهُ ودَفَعَتْهُ .
والنَّفِيُّ ، كغَنِيَ : ما جَفَأَتْ به القِدْرُ عنْدَ الغَلَيانِ .
والنَّفِيُّ أَيْضاً : ما تَطَايَرَ مِن الماءِ عن الرِّشاءِ عنْدَ الاسْتِقاءِ كالنَّثِيِّ .
وقيلَ : ما وَقَعَ مِن الماءِ عن الرِّشاءِ على ظَهْرِ المُسْتَقي لأنَّ الرِّشاءَ تَنْفيه .
وفي الصِّحاح : ما تَطايَرَ من الرِّشاءِ على ظَهْرِ المائحِ ؛ وأنْشَدَ للأَخْيَل :
كانَّ مَتْنَيْه من النَّفِيِّ * مَواقِعُ الطَّيرِ على الصّفِيِّ ( 4 )
قالَ ابنُ سِيدَه : كذا أَنْشَدَه أَبو عليَ ، وأَنْشَدَه ابنُ دُرَيْدٍ
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 33 .
( 2 ) اللسان والتهذيب ، وصدره في الصحاح منسوبا للقطامي ، وفي التكملة ، قال الصاغاني : وليس الشعر للقطامي ، وإنما هو للأخطل . . . والبيت كثير الروايات .
( * ) كذا وبالقاموس : فنفا .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 92 برواية : من براعته . . . صحر ونوب واللسان وفيه صحر ولوب .
( 4 ) الصحاح ، واللسان والتهذيب وبينهما :
وفي الجمهرة : كأن متنى قال ابن دريد : وهو الصحيح .