رضِيَ الله تعالى عنه : الذي تقدَّمَ في المقْصَدِ التاسِعِ من الخُطْبةِ : حتى لا أَنْغَى ، المَشْهورُ على الألْسِنَةِ من حَدِّ سَعَى ، والصَّوابُ أَنْغَى ، كأَرْمَى ، ويجوزُ أَن يكونَ مِن أَنْغَى المَزِيدَ ، فيكونُ بضمِ الهَمْزةِ ، ولم أَرَ أحَداً تعرَّضَ لذلكَ ، فتأَمَّل .
وفي الصِّحاح عن ابنِ السِّكِّيت : سَكَتَ فلانٌ فما نَغَى بحرْفٍ ، أَي ما نَبَسَ .
والنَّغْيَةُ ، كالنَّغْمَةِ ، نقلَهُ الجَوْهرِي عن الفرَّاء والأصْمعي .
وسَمِعْتُ منه نَغْيَةً : وهو مِن الكَلامِ الحَسَن ؛ عن الكِسائي .
قالَ الجَوْهرِي : قالَ أَبو عمر الجرْمي : النَّغْيَةُ أَوَّلُ ما يَبْلَغك مِن الخَبَرِ قبْلَ أن تَسْتَثْبِتَه ؛ وفي الصِّحاح : قبْلَ أنْ تَسْتَبِينَه ( 1 ) .
وقال غيرُهُ : النَّغْيَةُ مِن الكَلامِ والخَبَرِ : الشَّيءُ تَسْمَعُه ولا تَفْهَمُه ؛ وقيلَ : النَّغْيةُ ما يَعْجبُك مِن صَوْتٍ أَو كَلامٍ .
وسَمِعْتُ نَغْيَةً مِن كذا وكذا : أَي شيئاً مِن خَبَرٍ ، نقلَهُ الجَوْهري عن ابنِ السِّكِّيت ؛ وأَنْشَدَ لأَبي نُخَيْلة :
لمَّا سَمِعْتُ نَغْيَة كالشُّهْدِ * كالعَسَلِ المَمْزوج بَعْدَ الرَّقْد
رَفَّعْتُ مِن أَطْمارِ مُسْتَعِدِّ * وقلْتُ للعِيسِ اغْتَدِي وجِدِّي ( 2 )
عْني وِلايَةَ بعض ولدِ عبْدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ .
قال ابنُ سِيدَه : أَظنُّه هَشاماً .
ومن المجازِ : نَاغاهُ مُناغاةً : دَاناهُ . يقالُ : هذا الجَبَلُ يُناغِي السَّمَاءَ أَي يُدانِيها لطُولِه : نقلَهُ الجَوْهرِي .
ونَاغاهُ : بارَاهُ ، وهو أن يُلْقي كلُّ واحِدٍ مِن الرَّجُلَيْن إلى صاحِبِه كَلمةً .
وناغَى المَرْأَةَ غازَلَها بالمحادَثةِ والمُلاطَفَةِ .
ونَغِيَا ؛ ظاهِرُه بالفتحِ والصَّوابُ بكَسْر النونِ كما ضَبَطَه ياقوت ؛ ة بالأنْبار نُسِبَ إليها أحمدُ بنُ إسْرائِيل وَزِيرُ المُعْتز ، وأَبو الحُسَيْن محمدُ بنُ أحمدَ النِّغيانيُّ ؛ هكذا بالنونِ الثانيةِ في النّسْبَةِ كما وُجِدَ بخطِّ بعضِ الأَئِمَّةِ ، ومِثْله في صَنْعاء صَنْعانيّ ، وفي بَهْراء بَهْرانيّ ؛ كانَ أَديباً جَلِيلاً تُوفي سَنَة 310 ، نقلَهُ ياقوتُ مِن كتابِ الجَهْشيارِي وسَيَأْتي له أَيْضاً في نقي نِقْيَا قَرْيةٌ بالأنْبارِ ، وهي غَيْر هذه ، أو الصَّوابُ أَنَّ التي بالأنبارِ هي بالقافِ لا غَيْر كما نبَّه عليه الصَّاغاني .
ونغياً أيضاً : د ( 3 ) بل كورَةٌ من أَعْمالِ كَسْكَر بين واسِطَ والبَصْرَةِ ، نقلَهُ ياقوت أَيْضاً .
وممَّا يُسْتدركُ عليه .
المُناغاةُ تَكْلِيمكَ الصَّبيَّ بما يَهْواهُ ، قالَ :
ولَم يَكُ في بُؤْسٍ إذا باتَ ليلةً * يُناغي غَزالاً فاتِرَ الطَّرْفِ أَكْحَلا
وفي الحديثِ : كان يُناغِي القَمَرَ في صِبَاهُ ، أَي يُحادِثُه .
وناغَتِ الأُمُّ صَبِيَّها : لاطَفَتْه وشاغَلَتْه .
ويقالُ للمَوْجِ إذا ارْتَفَعَ ؛ كادَ يُناغِي السَّحابَ ؛ وأنْشَدَ ابنُ سِيدَه :
كأنَّكَ بالمُبارَكِ بَعْدَ شَهْرٍ * يُناغِي مَوْجُهُ غُرَّ السَّحابِ ( 4 )
المُبارَكُ : مَوضِعٌ ؛ ويقالُ : إنَّ ماءَ رَكِيَّتنا يُناغِي الكَواكِبَ ، وذلكَ إذا نَظَرْت في الماءِ بَرِيقَ الكَواكِبِ ، فإذا
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وفي الصحاح : تستثبته .
( 2 ) اللسان والصحاح ما عدا الثاني ، والأول في الأساس برواية : لما أتتني والتكملة نقلا عن الجوهري ، قال الصاغاني : والرجز مختل الإرشاد مداخل والرواية :
فما أتتني نغية كالشهد * كالعسل الممزوج بعد الرقد
يا بروها للمشتفي بالبرد * رقعت من أطمار مستعد
وقلت للعنس : اغتلي وجدي
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة : ة .
( 4 ) اللسان والتهذيب والأساس ، بدون نسبة .