* قُلْت : ولم يُبَيِّن الثلاثَةَ التي لم يَذْكُرها المصنِّف وأنا قد تَتَبَّعْت فوَجَدْت ذلكَ ، فمن ذلكَ : اللَّقْيةُ واللَّقاةُ ، بفَتْحِهما ، كِلاهُما عن الأزْهرِي وقالَ في الأخيرِ : إنَّها مُولَّدةٌ ليسَتْ بفَصِيحةٍ ، واللُّقاةُ ، بالضم ، ذَكَرَه ابنُ سِيدَه عن ابنِ جنِّي ، قالَ : واسْتَضْعَفَها ودَفَعَها يَعْقوبُ فقالَ : هي مُولَّدةٌ ليسَتْ من كَلامِهم فكملَ بهذه الثلاثَةِ أَرْبَعة عَشَرَ على ما ذَكَرَه شيْخُنا ، ولكن يقالُ : إنَّ عَدَمَ ذِكْرِ الأخيرَيْن لِكَوْنِهما مُولَّدين غَيْر فَصِيحَيْن ، فلا يكونُ تَرْكُهما قُصُوراً من المصنِّفِ كما لا يَخْفَى ، وعلى قَوْلِ مَنْ قالَ إنَّ التّلْقاءَ مَصْدرٌ كما سَيَأْتي عن الجَوْهرِي فيكونُ مَجْموعُ ذلكَ خَمْسَة عَشَر .
وحَكَى ابنُ درستويه : لَقًى وَلقاه مثْلُ قَذًى وقَذاةٍ ، مَصْدرُ قَذِيَت تَقْذَى .
وقال شيْخُنا : وقوْلُه في تفْسِيرِ لَقِيَه : رآهُ ، ممَّا نقدُوه وأَطالُوا فيه البَحْثَ ومَنَعُوه وقالوا : لا يلزمُ مِن الرُّؤْيةِ اللّقَى ولا مِن اللّقْي الرُّؤْيَةِ ، فتأَمَّل ، انتَهَى .
وفي مهماتِ التَّعاريفِ للمَناوِي : اللّقاءُ اجْتِماعٌ بإقْبالٍ ، ذَكَرَه الحرالي .
وقال الإمامُ الرَّازي : اللِّقاءُ وُصُولُ أَحَد الجِسْمَيْن إلى الآخرِ بحيثُ يُماسّه شَخْصه .
وقال الرَّاغبُ : هو مُقابلَةُ الشيءِ ومُصادَفَتُه معاً ، ويُعبَّر به عن كلَ منهما ، ويقالُ ذلكَ في الإدْراكِ بالحسِّ والبَصَرِ ( 1 ) ، انتَهَى .
وقال ابنُ القطَّاع : لَقِيتُ الشيءَ : صادَفْتَه .
وقال الأزْهرِي : كلُّ شيءٍ اسْتَقْبَل شيئاً فقد لَقِيَه وصادَفَه ؛ كتَلَقَّاهُ والْتَقَاه ؛ عن ابنِ سِيدَه .
والاسْمُ التِّلْقاءُ ، بالكسْر ، وليس على الفِعْل إذ لو كانَ عليه لفُتِحَتِ التاءُ ، وقيلَ : هو مَصْدرٌ نادِرٌ لا نَظِيرَ له غَيْرُ التّبْيانِ ، هذا نَصّ المُحْكم ، وبه تَعْلَم ما في كَلامِ المصنِّفِ مِن خَلْطِ اسْمِ المَصْدَر والمَصْدَر بالفِعْل ، فإنَّ قوْلَه أَوّلاً والاسْمُ دلَّ على أنَّه اسْمُ المَصْدَر ، وَتَنْظِيره بالتِّبْيانِ ثانياً دلَّ على أنَّه مَصْدرٌ بالفِعْل .
قال شيخُنا : ولا قائِلَ في تِبْيان أنَّه اسْمُ مَصْدرٍ ، انتَهَى .
ولكن حيثُ أَوْرَدْنا سِياقَ ابن سِيدَه الذي اخْتَصَر منه المصنِّفُ قَوْله هذا ارْتَفَع الإشْكالُ .
وفي العِنايَةِ أثْناءَ الأعْراف : تِلْقاء مَصْدَر وليسَ في المَصادِرِ تِفْعال بالكسْر غيرُه وتِبْيان .
وقال الجَوْهرِي : والتِّلْقاءُ أَيْضاً مَصْدرٌ مِثْلُ اللّقاءِ ؛ وقالَ :
أَمَّلْتُ خَيْرَكَ هل تَأْتِي مَواعِدُه * فاليَوْمَ قَصَّرَ عَنْ تِلْقائِه الأَمَلُ ( 2 )
ومِن المجازِ : تَوَجَّه تِلْقاءَ النَّارِ ( 3 ) وتِلْقاءَ فلانٍ ؛ كما في الأساس .
وفي الصِّحاح : جَلَسْتُ تِلْقاءَهْ أَي حِذَاءَهُ .
وقالَ الخفاجي : قد توَسَّعُوا في التِّلْقاءِ فاسْتَعْملُوه ظَرْفَ مَكانٍ بمعْنَى جهَةِ اللَّقاءِ والمُقابَلَةِ ونَصَبُوه على الظَّرْفيةِ .
وتَلاقَيْنا والْتَقَيْنا بمعْنًى واحِدٍ .
ويومُ التَّلاقي : القيامَةُ لتَلاقِي أَهْلِ الأرْضِ والسَّماءِ فيه ؛ كما في المُحْكم .
واللَّقِيُّ ، كغَنِيَ : المُلْتَقِي ، بكسْرِ القافِ ( 4 ) ، وهما لَقِيَّانِ للمُلْتَقِيَيْن ؛ كما في المُحْكم .
ورجُلٌ لَقًى ، كفَتًى ، كما في النَّسخِ وضُبِطَ في نسخةِ المُحْكم كغنِيَ وهو الصَّوابُ ، ومُلْقًّى ، كمُكْرَمٍ ، ومُلَقًّى ، كمُعَظَّمٍ ، ومَلْقِيٌّ ، كمَرْمِيَ ، ولَقَّاءٌ ، كشَدَّادٍ ، يكونُ ذلك في الخَيْرِ والشَّرِّ ، وهو في الشَّرِّ أَكْثَرُ ؛ كما في المُحْكم .
هامش
( 1 ) زيد في المفردات : وبالبصيرة .
( 2 ) البيت للراعي كما في اللسان ، وهو في ديوانه ط بيروت ص 198 برواية : " عن تلقائك الأمل " وانظر تخريجه فيه .
( 3 ) في الأساس : تلقاء البلد .
( 4 ) في القاموس بفتح القاف .