فقالَ : أَنْشِدني شِعْرَك في المَرَئيِّ ، فأَنْشَدَه ، فلمَّا بَلَغَ هذا البَيْتَ قالَ لهُ الفَرَزْدقُ : حَسِّ أَعِدْ عليَّ ، فأَعادَ ، فقالَ : لاكَها واللَّه مَنْ هو أَشدُّ فَكَّين منك .
ومعْنَى قَوْله تعالى : ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ باللَّغْوِ في أَيْمَانِكُم ) ( 1 ) . أَي لا يُؤَاخِذُكُم بالإِثْمِ في الحَلِفِ إذا كَفَّرْتُم ؛ كما في المُحْكم .
وفي النهايةِ : اللَّغْوُ سُقوطُ الإِثْمِ عن الحالِفِ إذا كفَّرَ يَمِينَه .
وفي الصِّحاح : اللَّغْوُ في الأَيْمانِ ما لا يُعْقَدُ عليه القَلْب كقوْلِ الرَّجُل في كَلامِه : بَلَى واللَّهِ ولا واللَّهِ .
وفي التهذيبِ حَكَاه الفرَّاء عن عائِشَةَ ، رضِيَ اللَّه تعالى عنها قال : وهو ما يَجْرِي في الكَلامِ على غيرِ عَقْدٍ ، قالَ : وهو أَشْبَه ما قيل فيه مِن كلامِ العَرَبِ .
وقالَ الحرالي : اللَّغْوُ ما تسبقُ إليه الأَلْسِنَة مِن القَوْلِ على غَيْرِ عَزْم قصدَ إليه .
وقال الرَّاغِبُ : اللَّغْوُ مِن الكَلامِ ما لا يُعْتَدُّ به ، وهو الذي لا يُورَدُ عن رَوِيَّةٍ وفَكْرٍ ، وهو صَوْتُ العَصافِيرِ ونحوِها مِن الطُّيورِ . ولَغا الرَّجُلُ : تكلَّم باللَّغْوِ ، وهو اخْتِلاطُ الكَلامِ ، ويُسْتَعْملُ اللَّغْوُ فيمَا لا يُعْتدُّ به ، ومنه اللّغْوُ في الأَيْمانِ أَي ما لا يَعْقِدُ عليه القَلْب ( 2 ) وذلكَ ما يَجْرِي وَصْلاً للكَلامِ بضَرْبٍ مِن العادَةِ كَلا واللَّهِ وبَلَى واللَّهِ . قالَ : ومن الفرقِ اللطيفِ قولُ الخليلِ : اللَّغْطُ كَلامٌ بشيءٍ ليسَ من شأْنِك والكذِبُ كَلامٌ بشيءٍ تغرُّبه ، والمحالُ كلامٌ بشيءٍ مُسْتَحيلٍ ، والمُسْتقيمُ كلامٌ بشيءٍ مُنْتَظمٌ ، واللّغْوُ كلامٌ بشيءٍ لم تُرِدْه ، انتَهَى .
وفي التهذيبِ : قالَ الأصْمعي : ذلك الشيء لكَ لَغْواً ولَغاً ولَغْوَى ، وهو الشيءُ الذي لا يُعْتَدُّ به .
وقالَ ابنُ الأعْرابي : لَغَا إذا حَلَفَ بيمينٍ بِلا اعْتِقادٍ .
وفي الصِّحاح : لَغَا يَلْغُو لَغْواً ، أَي قالَ باطِلاٍ . يقالُ : لَغَوْتُ باليمينِ .
وقالَ ابنُ الأثير : قيلَ لَغْوُ اليمينِ هي التي يَحْلفُها الإنْسانُ ساهِياً أو ناسِياً ، أو هو اليَمِينُ في المَعْصِيَةِ ، أَو في الغَضَبِ ، أَو في المِراءِ ، أَو في الهَزْلِ .
ولغَى في قوْلِه ، كسَعَى ودَعا ورَضِيَ ، يَلْغو لَغْواً ويَلْغَى ، الأُوْلى عن الليْثِ ، لَغاً ولاغِيةً ومَلْغاةً : أَي أَخْطَأَ ؛ أَنْشَدَ ابنُ برِّي لعبدِ المسيحِ بنِ عسلة :
باكَرْتُه قَبْلَ أن تَلْغَى عَصافِرُه * مُسْتَحْفِياً صاحِبي وغيره الحافِي ( 3 )
قالَ : هكذا رُوِي تَلْغَى ، وهو يدلُّ على أنَّ فِعْلَه لَغا ( 4 ) إلاَّ أن يقالَ فُتِح لحرْف الحَلْق ، فيكونُ ماضِيَه لَغا ومُضارِعُه يَلْغُو ويَلْغَى ، فاللاَّغِيَةُ هنا مَصْدَرٌ بمعْنَى اللّغْوِ كالعاقِبَةِ ، والجَمْعُ اللَّواغِي ، كَراغِيَةِ الإِبِلِ ورَواغِيها .
وفي الحديثِ : والحَمُولَةُ المائِرةُ لهم لاغيةٌ ، المائِرَةُ : الإِبِلُ التي تَحمِل المِيرةَ ، ولاغِيةٌ : أَي مُلْغاة لا يُلْزَمون عليها صَدَقَة .
وفي حديثِ سَلْمان : إيَّاكُم ومَلْغاةَ أَوَّلِ الليلِ ، يريدُ السَّهَر فيه فإنَّه يَمْنَعُ مِن قِيامِ الليلِ ؛ مَفْعَلَةٌ من اللَّغْوِ بمعْنَى الباطِلِ .
وقُرِئ : ( والغَوْا فيه ) ( 5 ) . والغُوا فيه ، بالفَتْح والضم .
وكلمةٌ لاغِيَةٌ : أَي فاحِشَةٌ ؛ ومنه قوله تعالى : ( لا تسْمَع فيها لاغيةً ) ( 6 ) : قالَ ابنُ سِيدَه : وأُراهُ على النَّسَبِ ، أَي ذات لَغْوٍ ؛ وإِلَيْه ذَهَب الجَوْهرِي وقالَ : هو مثْلُ تامِرٍ ولابنٍ لصاحِبِ التمْرِ واللَّبَنِ .
وقالَ الأزْهرِي : كلمةٌ لاغيةٌ ، أي قَبيحةٌ أَو فاحِشَةٌ .
وقالَ قُتادَةُ في تفْسِيرِ الآيةِ : أَي باطِلاً ( 7 ) ؛ وقالَ مجاهدٌ : أَي شَتْماً .
واللَّغْوَى ، كسَكْرَى : لَغَطُ القَطَا ؛ وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه للرَّاعي :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 225 ، وسورة المائدة ، الآية 89 .
( 2 ) في المفردات : اللغو في الأيمان أي ما لا عقد عليه .
( 3 ) اللسان وكتب مصححه : قوله : مستخفيا كذا بالأصل ولعله مستخفيا ، والخافي ، بالخاء المعجمة فيهما أو بالجيم فيهما .
( 4 ) اللسان : لغي .
( 5 ) سورة فصلت ، الآية 26 .
( 6 ) سورة الغاشية ، الآية 11 .
( 7 ) في التهذيب : باطلا ومأثما .