وكذلكَ اقْتَصَرَ أَبو عليَ القالِي على الكُلَى ؛ وأَنْشَدَ للأَفْوَه :
تخلى الجماجم والأكف سيوفنا * ورِمَاحنا بالطعن تَنْتَظِمُ الكُلى
وهي ، أَي الكُلْيةُ ، مِن القَوْسِ : ما بينَ الأَبْهَرِ والكَبِد ، وهُما كُلْيتانِ ؛ كما في الصِّحاح .
أَو هي أَسْفلُ مِن الكَبِدِ ؛ وقيل : هي كبِدُها ؛ وقيلَ : مَعْقِدُ حِمالَتِها ؛ أَو كُلْيَتها مِقْدارُ ثَلاثَةِ ( 1 ) أَشْبارٍ من مَقْبِضِها .
وقالَ أَبو حنيفَةَ : كُلْيَتا القَوْسِ مَثْبَت مُعَلَّق حَمالَتِها ؛ كُلُّ ذلكَ في المُحْكم .
وفي الأساسِ : كُلْيَتاها عن يمينِ الكَبِدِ وشِمالِها ؛ وهو مجازٌ .
ومِن مجازِ المجازِ : الكُلْيَةُ من السَّحابِ : أَسْفَلُهُ ، والجَمْعُ كُلًى . يقالُ : انْبَعَجَتْ كُلاهُ ؛ وسَحابَةٌ واهِيَةُ الكُلَى ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي والأزْهرِي والزَّمَخْشرِي ؛ قال الشاعرُ :
يُسِيلُ الرُّبا واهِي الكُلاَ عارِضُ الذُّرى * أهِلَّة نَضَّاحِ النَّدى سابِغُ القَطْرِ ( 2 )
ومِن المجازِ : الكُلْيَةُ من المَزادَةِ والرَّاوِيَةِ : رَقْعَةٌ ؛ كما في التَّهذيبِ .
وفي الصِّحاحِ والمُحْكم والأساسِ : جُلَيْدَةٌ مُسْتَديرَةٌ تُخْرَزُ عليها مع الأديمِ تَحْتَ العُرْوَةِ .
وفي كتاب القالِي : الكُلْيَةُ رُقْعَةٌ تكونُ عُرْوَة الإداوةِ والمَزادَةِ ، وجَمْعُها كُلًى ؛ قالَ ذو الرُّمَّة :
ما بالُ عَيْنَيْك منها الدَّمْعُ يَنْسَكِبُ * كأنَّها من كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَب ( 3 )
* قُلْت : ومنه قولُ الحماسي :
* وما شنتا خرقاء واه كلاهما *
وكَلَيْتُهُ ، كرَمَيْتُهُ ، كَلْياً فَكَلِيَ ، كرَضِيَ ، وهو مَكْلِيٌّ ، واكْتَلَى : أَصَبْتُ كُلْيَتَه فآلَمْتُها ( 4 ) ؛ اقْتَصَر الجَوْهرِي على اكْتَلَى .
وفي المُحْكم كَلِيَ الرجلُ واكْتَلَى : تَأَلَّم لذلكَ ؛ وأَنْشَدَ للعجَّاج :
لهُنَّ من شَباتِه صَئِيٌّ * إذا اكْتَلَى واقْتَحَمَ المَكْلِيُّ ( 5 )
ويُرْوَى : كَلِيّ . وأَنْشَدَه الجَوْهرِي هكذا ، أَي بالروايَةِ الأخيرَةِ ( 6 ) ، وجاء به شاهِداً لقوْلِه كَلْيَتُه أَصَبْتُ كُلْيَتَه وقالَ : يقولُه إذا طَعَنَ الثورُ الكلْبَ في كُلْيَتِه وسَقَطَ الكلبُ المَكْلِيُّ الذي أُصِيبَتْ كُلْيَتُه .
وفي سِياقِ المُحْكم أنَّه شاهِدٌ لقوْلِه : كَلِيَ إذا تأَلَّم لذلكَ ، فظَهَرَ مِن ذلكَ أنَّ قولَ المصنَّفِ كرَضِيَ غيرُ متَّجه وإنّما هو كَلَى واكْتَلَى من حَدِّ رَمَى ، فعلى هذا يتعدَّى ولا يتعدَّى فتأَمَّل .
ومِن المجازِ : غَنَمٌ حَمْراءُ الكُلَى : أَي مَهازِيلُ .
وفي الصِّحاح : جاءَ فلانٌ بغنمِهِ حُمْر الكُلَى ، أَي مَهازِيلُ .
قالَ ابنُ سِيدَه ؛ وقولُه :
إذا الشَّوِيُّ كَثُرَتْ ثَوائِجُه * وكانَ مِن عندِ الكُلَى مَناتِجُه
يقولُ : كَثُرَتْ ثَوائِجُه من الجَدْبِ لا تَجِدُ مَا تَرْعَى ؛ ومِن الكُلَى مَناتِجُه يَعْني سَقَطَتْ من الهُزالِ فَصاحِبُها يَبْقُر بُطونَها مِن خَواصِرها في مَواضِع كُلاها فيَسْتَخْرجُ أَوْلادَها منها .
وكُلَيَّةٌ ، كسُمَيَّةَ : ع قالَ نَصْر : هُما مَوْضعان ، أَحَدُهما على طرِيقِ حاجّ البَصْرَةِ بينَ أثرةَ وطَخْفَة ، والثاني بالحِجازِ وادٍ بينَ الحَرَمَيْن .
* قُلْت : ومن الثاني ما أَنْشَدَهُ ابنُ سِيدَه للفَرَزْدَق :
هامش
( 1 ) في القاموس بالرفع والكسر ظاهر .
( 2 ) اللسان وفيه : نضاخ الندى ويروى : عارص .
( 3 ) عجزه في اللسان والتهذيب برواية : كأنه .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة : فآلمها .
( 5 ) اللسان والصحاح وفيهما : في شباته وفي الصحاح : إذا كلا .
( 6 ) انظر ما سبق .