وبالغَدَواتِ مَنْبِتُنا نُضارٌ * ونَبْعٌ لا فَصافِصُ في كُبِينا ( 1 )
أَرادَ : أنَّا عَرَبٌ نَشَأْنا في نُزْهِ البِلادِ ولسْنا بحاضِرَةٍ نَشأوا في القُرَى .
قالَ ابنُ برِّي : والغَدَوات ( 2 ) جَمْعُ غداةٍ ، وهي الأرضُ الطيِّبَةُ ، والفَصافِصُ : هي الرَّطْبَة .
والكِبا أَيْضاً : المَزْبَلَةُ ؛ نقلَهُ أبو عليَ ؛ ومنه حديثُ العبَّاس : قُلْتُ : يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ قُريشاً جَلَسُوا فتَذاكَرُوا أَحْسَابَهم فجَعلُوا مَثَلَكَ مَثَل نَخْلةٍ في كِباً ؛ ويُرْوَى : في كُبْوةٍ ، مِن الأرضِ ، بالضمِّ ؛ جاءَ هكذا على الأصْلِ ، وضَبَطَه المحدِّثُونَ بالفَتْح وليسَ له وَجْه .
والكِباءُ ، ككِساءٍ : عُودُ البَخورِ الذي يُتَبَخَّرُ به ؛ عن أبي حنيفَةَ ؛ ونقلَهُ القالِي عن اللَّحْياني ؛ أَو ضَرْبٌ منه ؛ كما في الصِّحاح ؛ وأَنْشَدَ أَبو حنيفَة والجَوْهرِي لامْرئ القَيْسِ :
وباناً وألْوِيًّا من الهِنْدِ ذاكِياً * وَرَنْداً ولُبْنَى والكِباء المُقَتَّرا ( 3 )
ومنه الحديثُ : خَلَقَ اللَّهُ الأرضَ السُّفْلَى مِن الزَّبدِ الجُفاءِ والماءِ الكُباءِ ، ج كُبًى ، بالضَّمِّ مَقْصوراً .
والكُباءُ ، بالضَّمِّ : المُرْتَفِعُ ، الذي لا يَسْتَقرُّ على وَجْهِ الأرضِ ؛ كالكابِي ؛ وأنْشَدَ أَبو عليَ لمرقش الأصْغر :
في كلِّ مُمْسًى لها مِقْطَرَةٌ * فيها كِباءٌ مُعَدٌّ وحَميمْ ( 4 )
المقطرة : المَجْمرة .
والكَباءُ ، كسَماءٍ : النَّزُّ وما يَنْبَثُّ من القَمَرِ كما يَنْبَثُّ من الشمْسِ .
وتَكَبَّى على المِجْمَرَةِ : أَكبَّ عليها بثَوْبِه ؛ كاكْتَبَى ؛ وذلكَ عِنْدَ التَّبخُّر ؛ قالَ أبو دُوَاد :
يَكْتَبِينَ اليَنْجُوجَ في كُبةِ المَشْ * تَى وبُلْهٌ أَحْلامُهُنَّ وِسامُ ( 5 )
أي يَتَبَخَّرْنَ اليَنْجُوج ، وهو العُودُ ، وكُبةُ الشِّتاءِ : شدَّةُ ضَرَرِهِ ، وقولُه : بُلْهُ أَحْلامَهُنَّ أَرادَ أنَّهُنَّ غافِلاتٌ عن الخَنَا والخِبِّ ؛ وَأَنْشَدَ أَبو عليَ لابنِ الإِطْنابَةِ :
قد تَقَطَّرنَ بالعبيرِ ومسكٍ * وتَكَبَّينَ بالكِباءِ ذَكيّا
وكَبَّى النارَ تَكْبيَةً : أَلْقَى عليها رَماداً .
ونصُّ المُحْكم : كَبَا النَّارَ أَلْقَى عليها الرَّمادَ ؛ هكذا هو بالتَّخْفِيفِ .
وأَكْبَى وَجْهَهُ : غَيَّرَهُ ؛ عن ابنِ الأعْرابي ؛ وأَنْشَدَ :
لا يَغْلِبُ الجَهْلُ حِلْمِي عند مَقْدرةٍ * ولا العظيمةُ من ذِي الظُّعْنِ تُكْبِينِي
والكَبْوَةُ : الغَبَرَةُ ( 6 ) ، كالهَبْوَةِ .
ومِن المجازِ : الكَبْوَةُ مِثْل : الوَقْفَةِ ( 7 ) تكونُ منْكَ لرَجُلٍ عِنْدَ الشَّيءِ تَكْرَهُهُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ ومنه سَأَلْتُه فما كانَ له كَبْوةٌ .
وفي الحديثِ : ما أَحَدٌ عَرَضْتُ عَليه الإسْلامَ إلاَّ كانتْ له كَبْوةٌ عنْدَ غَيرَ أبي بكرٍ فإنَّه لم يَتَلَعْثَمْ .
قالَ أَبو عبيدَةَ : هي مِثْلُ الوَقْفَةِ تكونُ منْكَ عنْدَ الشيءِ يَكْرهُه الإِنْسانُ يُدْعَى إليه ؛ أو يُرادُ منه كوَقْفَةِ العاثِرِ .
والكُبْوَةُ ، بالضَّم : المَجْمَرَةُ ( 8 ) يُتَبَخَّرُ بها .
والهَيْثَمُ بنُ كَابِي بنِ طيِّئ بنِ طهوٍ الفارْيابي أَبو حَمْزَةَ ، مُحدِّثٌ سَكَنَ بُخارَى ورَوَى عن يَعْقوب بنِ أبي خيران ، وعنه أبو القاسِمِ عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيم ، ماتَ سَنة 310 ، ذَكَرَه الأميرُ .
ومِن المجازِ : هو كَابِي الرَّمادِ : أَي عَظِيمُهُ مُجْتمِعُه
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب والصحاح برواية : وبالعذوات .
( 2 ) في اللسان : والعدوات جمع عذاة .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 92 وعجزه في الصحاح والمقاييس 5 / 156 .
( 4 ) المفضلية 57 للمرقش الأصغر البيت 9 وعنها ضبط . والأساس .
( 5 ) اللسان وفي التهذيب : تكتبين .
( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة : الغيرة .
( 7 ) في القاموس بالرفع والكسر ظاهر .
( 8 ) عن القاموس وبالأصل : المحمرة وفي التكملة : المجمر .