رجُلٌ مَلِيهٌ : ذاهِبُ العَقْلِ ؛ وسَلِيهٌ مَلِيهٌ : لا طَعْم له ، كقَوْلهم : سَلِيخٌ مَلِيخٌ .
وقيلَ : مَلِيه إتْباعٌ ؛ حَكَاه ثَعْلَب .
[ مهه ] : مَهَّ الإبِلَ مَهًّا : رَفَقَ بها .
ومَهِهَ ، كفَرِحَ : لانَ .
والمَهاهُ : الطَّراوَةُ والحُسْنُ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لعِمْران بنِ حِطَّانَ :
وليسَ لِعَيْشِنا هذا مَهاهٌ * وليستْ دارُنا هاتَا بدارِ ( 1 )
أَي حُسْنٌ .
قالَ ابنُ بَرِّي : الأَصْمعيُّ يَرْوِيه مَهاةٌ ، وهو مَقْلوبٌ من الماءِ ، قالَ : ووزْنُه فَلَعَه تقْديرُه مَهَوة ، فلمَّا تَحرَّكَتِ الواوُ قُلِبَتْ أَلِفاً ؛ وقالَ آخَرُ :
كفَى حَزَناً أَن لا مَهاهَ لعَيْشِنا * ولا عملٌ يَرْضَى به اللَّهُ صالِح ( 2 )
قالَ الجَوْهرِيُّ : وهذه الهاءُ إذا اتَّصَلَتْ بالكَلامِ لم تَصِر تاءً ، وإنَّما تَصِيرُ تاءً إذا أَرَدْتَ بالمَهاةِ البَقَرَةَ الوَحْشيَّةَ .
والمَهاهُ : الحَسَنُ الجَميلُ ؛ ومنه المَثَلُ الآتي .
والمَهاهُ : الرَّفيقُ من السَّيرِ ، كالمَهَهِ محرّكةً ( 3 ) .
ومِن الأمْثالِ : كلُّ شيء ( 4 ) ٍ مَهَهٌ ومَهاهٌ ومَهاهَةٌ ما خَلاَ النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ ، هكذا رَواهُ الزَّمَخْشريُّ والميدانيُّ بإثْباتِ لَفْظ خَلَا ، والأكْثَرُونَ على حَذْفِه .
وقالَ ابنُ بَرِّي : الرِّوايَةُ بحذْفِ خَلَا ، وهو يُريدُها ، قالَ : وهو ظاهِرُ كَلامِ الجَوْهرِيّ .
قالَ الجَوْهرِيُّ : قالَ الأحْمَرُ والفرَّاءُ : يقالُ في المَثَلِ : كلُّ شيءٍ مَهَهٌ ما النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ .
وقد أَتَى بها المصنِّفُ على صحَّتِها في ترْكِيبِ ما في الحُرُوفِ اللَّيِّنةِ .
أَي كلُّ شيءٍ يَسِيرٌ سَهْلٌ يَحْتَمِلُهُ الرَّجُلُ حتى يأْتِيَ ذِكْرُ
حُرَمِهِ فيَمْتَعِضُ حينَئِذٍ فلا يَحْتَمِلُه .
قالَ : ويقالُ أَيْضاً : مَهاهٌ أَي حَسَنٌ ، ونَصَبَ النِّساءَ على الاسْتِثْناءِ أَي ما خَلاَ النِّساءَ .
* قُلْتُ : وهو مُرادُ ابنِ بَرِّي من قَوْلِه : وهو يُريدُها .
ثم قالَ : وإنَّما أَظْهَرُوا التَّضْعيفَ في مَهَهٍ فرقاً بينَ فَعَل وفَعْل .
وزَعَمَ الميدانيُّ أَنَّ المَهَهَ مَقْصورٌ مِن المَهَاه ، وأَنَّ الألِفَ زِيدَتْ كَراهَةَ التَّضْعيفِ .
قالَ شيْخُنا : وليسَ ذلكَ بلازِمٌ .
وفي المُحْكَم : الهاءُ مِنَ المَهَهِ والمَهاهِ أَصْلِيَّةٌ ثابتَةٌ ، كالهاءِ مِن مِياهٍ وشِفاهٍ .
أَو مَعْناه : كلُّ شيءٍ باطِلٌ إلاَّ النِّساءَ ؛ عن اللّحْيانيّ .
أَو مَعْناه : كلُّ شيءٍ قَصْدٌ إلاَّ النّساءَ ؛ عنه أَيْضاً .
وقالَ أبو عبيدٍ في الأجْناسِ : أَي دَعِ النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ .
* قُلْتُ : مَعْناه تَعرَّض لكلِّ شيءٍ إلاَّ النِّساءَ فإنَّ الفَضِيحَةَ في التَّعرُّضَ لهُنَّ ، وما بمعْنَى إلاّ لا يكونُ زائِداً ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ ما نَفْياً ، يُريدُ ما أُرِيدُ النِّساءَ وما أَعْنِي النِّساءَ .
ويُرْوَى : كلُّ شيءٍ مَهَهٌ إلاَّ حَديثَ النِّساءِ .
قالَ ابنُ الأثيرِ : المَهَهُ والمَهاهُ الشيءُ الحَقيرُ اليَسِيرُ ؛ وقيلَ : المَهاهُ النَّضارَةُ والحُسْنُ ، فعلى الأَوَّل أَرادَ كلُّ شيءٍ يَهُونُ ويُطْرَحُ إلاَّ ذِكْرَ النِّساءِ ، وعلى الثاني يكونُ الأَمْرُ بعَكْسِه ، أَي أَنَّ كلَّ ذِكْرٍ وحدِيثٍ حَسَنٌ إلاَّ ذِكْرَ النِّساءِ .
هامش
( 1 ) ديوان شعر الخوارج ، من قصيدة طويلة ، ص 171 واللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس 5 / 268 والأساس وفيها : وليس دارنا الدنيا بدار .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) بعد قوله محركة زيادة في القاموس . سقطت من نسخ الشارح . ونصها : " لو كان في هذا الأمر مهه ومهاه لطلبته " ونقله الشارح بعد عن الزمخشري .
( 4 ) في القاموس : وكل شيء مهه محركة ومهاه .