والفُوَّهَةُ : أَوَّلُ الشَّيءِ كأَوَّلِ الزُّقاقِ والنهْرِ .
ويقالُ : طَلَعَ علينا فُوَّهَةُ إِبِلِكَ ، أَي أَوَّلُها بمنْزِلَةِ فُوَّهَةِ الطَّريقِ ؛ وهو مجازٌ .
ج فُوَّهاتٌ وفَوائِهُ وأَفْواهُ ، الأخيرَةُ على غيرِ قِياسٍ ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ .
وقالَ الكِسائيُّ : أَفْواهُ الأزِقَّةِ والأنْهارِ ، واحِدَتُها فُوَّهَةٌ ، كحُمَّرةٍ ، ولا يقالُ فَمٌ .
وتَفاوَهُوا : تَكَلَّمُوا .
ومِن المجازِ : مَحالَةٌ فَوْهاءُ بَيِّنةُ الفَوَهِ إذا اتَّسَعَتْ وطالَتْ أَسْنانُها التي يَجْرِي الرِّشاءُ بينها ؛ قالَ الراجزُ :
* كَبْداء فَوْهاء كجَوْزِ المُقْحَم ومِنَ المجازِ ( 1 ) *
طَعْنَةٌ فَوْهاءُ ، أَي واسِعَةٌ .
ومِن المجازِ : دَخَلُوا في أَفْواهِ البَلَدِ وخَرَجُوا من أَرْجُلِها ، كذا في النسخِ والصَّوابُ أَرْجُلِه ، وهي أَوائِلُهُ وأَواخِرُهُ ؛ كما في الأساسِ ؛ واحِدَتُها فُوَّهَةٌ كقُبَّرَةٍ ؛ وقالَ ذو الرُّمَّة :
ولو قُمْتُ ما قامَ ابنُ لَيْلى لقد هَوَت * رِكابي بأَفْواهِ السَّماوةِ والرِّجْلِ ( 2 )
يقولُ : لو قُمْتُ مَقامَه انْقَطَعَتْ رِكابي .
ومِن المجازِ : لا فُضَّ فُوهُ أَي لا كُسِرَ ثَغْرُهُ ؛ ومنه قَوْلُ الحَرِيرِيّ : لا فُضَّ فُوكَ ولا بُرَّ مَنْ يَجْفُوكَ ؛ يقالُ ذلِكَ في الدّعاءِ .
ومِن المجازِ : ماتَ لِفِيهِ ، أَي لوَجْهِهِ ؛ كما في الأساسِ ( 3 ) .
ومِن المجازِ : لو وجَدْتُ إليه فَا كَرِشٍ ، أَي لو وجَدْتُ إليه أَدْنَى طَريقٍ ؛ ومَرَّ له في الشِّين وقالَ هناك : أَي سَبيلاً وهو مِن أَمْثالِهِم المَشْهورَةِ وتَفْصِيله في حَرْفِ الشِّيْن .
ومِن أَمْثالِهم في بابِ الدعاءِ على الرّجُلِ : فاهَا لِفِيكَ ، أَي جَعَلَ اللَّهُ فَمَ الدَّاهِيَةِ لفَمِكَ ، وهي مِن الأسْماءِ التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى المَصادِرِ المَدْعُوّ بها على إضْمارِ الفِعْلِ غَيْر المُسْتَعْمل إظهارُه .
قالَ سِيْبَوَيْه : فاهَا غَيْرُ منوَّنٍ إنَّما يريدُ فالدَّاهِيَة ، وصارَ بَدَلاً مِن اللَّفْظِ بقوْلِه دَهاكَ اللَّهُ ، ويَدُلُّك على أنَّه يُريدُ الدَّاهِيَة قَوْله :
وداهِية مِنْ دَواهِي المَنو * نِ يَرْهَبُها الناسُ لا فا لَها ( 4 )
فجَعَلَ للدَّاهِيَة فماً ، وكأَنَّه بدلٌ منْ قوْلِهم : دَهاكَ اللَّهُ ، وقيلَ : سَعْناه الخَيْبَة لَكَ ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ عن أَبي زيْدٍ .
قالَ : وقالَ أَبو عبيدٍ : أَصْلُه أَنَّه يُريدُ جَعَلَ اللَّهُ بفِيكَ الأرضَ ، كما يقالُ : بفِيكَ الحَجَرُ ، وبفِيكَ الأثْلبُ ؛ وأَنْشَدَ لرجُلٍ من بَني الهُجَيْم :
فقلتُ له فاهَا لفِيكَ فإنَّه * قَلُوصُ امْرىءٍ قارِيكَ ما أَنْتَ حاذِرُه ( 5 )
يعْنِي يَقْرِيكَ مِن القِرَى .
قالَ ابنُ بَرِّي : صَوابُه فإنَّها ، والبَيْتُ لأبي سِدْرَةَ الأسَديِّ ؛ ويقالُ :
الهُجَيْمِيّ .
وحُكِي عن شَمِرٍ قالَ : سَمِعْتُ ابنَ الأعْرابيِّ يقولُ : فاهاً بفِيكَ منوَّناً ، أَي أَلْصَقَ اللَّهُ فاكَ بالأَرضِ ؛ قالَ : وقالَ بعضُهم : فاهَا لفِيكَ غيْرُ منوَّنٍ ؛ دُعاء عليه بكسْرِ الفَمِ أَي كَسَر اللَّهُ فَمَكَ ؛ وقالَ الراجزُ :
ولا أَقولُ لذِي قُرْبَى وآصِرةٍ * فاها لِفِيكَ على حالٍ من العَطَبِ ( 6 )
ومِن المجازِ : سَقَى فلانٌ إِبِلَهُ على أَفْواهِها ( 7 ) ، إذا لم
هامش
( 1 ) الرجز لعمرو بن لجأ ، وقبله : وكنت قد أعددت قبل مقدمي
( 2 ) اللسان والتهذيب والأساس .
( 3 ) في الأساس : وسقط لفيه أي لوجهه .
( 4 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 5 ) الصحاح والتهذيب ، وفي اللسان : " بفيك " بدل : " لفيك " .
( 6 ) اللسان والأساس وفيها : " لذي ذنب " .
( 7 ) على هامش القاموس عن نسخة : نزع لها الماء ، وهي تشرب ، وجرها على أفواهها .