وصَفَ عُذوبَةَ رِيقِها ، يقولُ : كأَنَّها عُقارٌ خالَطَ خِياشِيمَها وفاهَا فكَفَّ عن المُضافِ إليه .
وقالَ ابنُ جنِّي في قوْلِ العجَّاجِ هذا : إنَّه جاءَ به على لُغَةِ مَنْ لم ينوِّنْ ، فقد أُمِنَ حذْف الألِفِ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن كما أُمِنَ في شاةٍ وذا مالٍ .
وقالوا في تَثْنِيَتِه : فَمَان وفَمَوان وفَمَيَانِ ، محرَّكَتَيْنِ ؛ أَمَّا فَمَان فعلى اللَّفْظِ ، والأَخِيرانِ نادِرَانِ ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ ، أَي لمَا فيهما مِنَ الجمْعِ بينَ البَدَلِ والمُبْدَلِ منه .
وقالَ الجوْهرِيُّ : وإذا أَفْرَدُوا لم يَحْتملِ الواوُ التَّنْوينَ فحَذَفُوها وعَوَّضُوا من الهاءِ مِيماً ، قالوا : هذا فَمٌ وفَمَانِ وفَمَوانِ ، ولو كانَ الميمُ عِوَضاً مِن الواوِ لمَا اجْتَمعا .
قالَ ابنُ بَرِّي : الميمُ في فَمٍ بدلٌ مِن الواوِ ، وليسَتْ عِوَضاً مِن الهاءِ كما ذَكَرَه الجوْهرِيُّ .
وقالَ ابنُ جنِّي : فإن قُلْتَ : فإذا كانَ أَصْلُ فَمٍ عنْدَك فَوَه فما تقولُ في قوْلِ الفَرَزْدق :
هما نَفَثافي فيَّ مِنْ فَمَوَيْهِما * على النّابِحِ العاوِي أَشَدَّ رِجام ( 2 )
إذا كانتِ الميمُ بَدَلاً مِن الواوِ التي هي عَيْنُ فكيفَ جازَ له الجَمْعَ بَيْنهما ؟ فالجوابُ أنَّ أَبا عليَ حكَى لنا عن أَبي بكْرٍ وأَبي إسْحاق أَنَّهما ذَهَبا إلى أَنَّ الشاعِرَ جمعَ بينَ المُعَوَّض والمُعَوَّض عنه ، لأنَّ الكَلِمَةَ مَجْهورَةٌ مَنْقوصةٌ ، وأَجازَ أَبو عليَ فيها وجْهاً آخَرَ ، وهو أَنْ تكونَ الواوُ في فَمَوَيْهِما لاماً في موْضِعِ الهاءِ مِن أَفْواه ، وتكون الكَلِمَةُ تَعاقَبَ عليها لأَمَانِ هاءٌ مَرَّةً وواوٌ أُخْرَى ، فجرى هذا مَجْرى سَنَةٍ وعِضَةٍ ، أَلا تَرَى أَنَّهما في قوْلِ سِيْبَوَيْه سَنَوات وأَسْنَتُوا ومُسانَاة وعِضَوات واوانِ ؟ وتَجِدُهما في قوْلِ مَنْ قالَ ليسَتْ بسَنْهاء وبَعيرٌ عاضِهٌ هاءَيْن .
* قُلْتُ : وأَمَّا سِيْبَوَيْه فقالَ في قوْلِ الفَرَزْدقِ : إنَّه على الضَّرُورَةِ .
والفَوَهُ ، محرّكةً : سَعَةُ الفَمِ وعِظَمُه ؛ رجُلٌ أَفْوَهُ وامْرأَةٌ فَوْهاءُ بَيِّنا الفَوَهِ ؛ وقد فَوِهَ ، كفَرِحَ .
أَو الفَوَهُ : أَن تَخْرُجَ الأسْنانُ من الشَّفَتَيْنِ مع طُولِها .
وقالَ الجوْهرِيُّ : ويقالُ الفَوَهُ خُرُوجُ الثَّنايا العُلْيا وطُولُها .
قالَ ابنُ بَرِّي : طُولُ الثّنايا العُلْيا يقالُ له الرَّوَقُ ، فأَمَّا الفَوَهُ فهو طُولُ الأسْنانِ كُلِّها ؛ وهو أَفْوَهُ وهي فَوْهاءُ ؛ وكَذلِكَ هو في الخَيْلِ .
وفَوَّهَهُ اللَّهُ تعالى : جَعَلَهُ أَفْوَه ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ .
والأَفْوَهُ الأَزْدِيُّ : شاعِرٌ ( 3 ) ، هكذا في النُّسخِ والصَّوابُ الأوْدِيّ ، كما في الصِّحاحِ وغيرِهِ ، وأَوَدُ قَبيلَةٌ مِن مَذْحِجٍ .
وبِئْرٌ فَوْهاءُ : واسِعَةُ الفَمِ .
وفاهَ به يَفُوهُ ويَفِيه ؛ قالَ ابنُ سِيدَه : واوِيَّة يائِيَّة ؛ نَطَقَ ولَفَظَ به ؛ قالَ أُمَيَّة :
فلا لَغْواً ولا تأْثِيمَ فيها * وما فاهُوا به لهم مُقِيمُ ( 4 )
كتَفَوَّهَ . يقالُ : ما فُهْتُ بكَلِمَةٍ وما تَفَوَّهْتُ بمعْنًى ، أَي ما فتَحْتُ فمِي بكَلِمَةٍ .
ورجُلٌ مُفَوَّهٌ ، كمعَظَّمٍ ، وفَيِّهٌ ، ككَيِّسٍ ، أَي مِنْطِيقٌ أَي قادِرٌ على المنْطِقِ والكَلامِ .
أَو فَيِّهٌ : جَيِّدُ الكَلامِ .
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : رجُلٌ فَيِّهٌ ومُفَوَّهٌ : حَسَنُ الكَلامِ بَلِيغٌ فيه ، كأَنَّه مَأْخُوذٌ مِن الفَوَهِ وهو سَعَةُ الفَمِ .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة : يقال .
( 2 ) ديوانه ط بيروت 2 / 215 واللسان .
( 3 ) واسمه : صلاءة بن عمرو بن عوف بن منبه بن أود بن صعب بن سعد العشيرة .
( 4 ) ديوانه ص 54 وصدره : وفيها لحم ساهرة وبحر
وفي اللسان : " فلا لغو . . . أبدا مقيم " ، وفي اللسان في موضع آخر من المادة عجزه برواية : " لهم مقيم " كالتهذيب .
( 5 ) على هامش القاموس عن نسخة : رجل .