تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قالَ ابنُ سِيدَه : وأَمَّا فُرْهَةٌ فاسمٌ للجَمْعِ ، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، ولَيْسَ بِجَمْعٍ لِأَنَّ فاعلاً لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ على فُعْلَةٍ . وقال الأَزْهَرِيُّ : يُقال بِرْذَوْنٌ فارِهٌ ، وَحِمَارٌ فَارِهٌ إِذا كانا سَيُورَيْنِ ، ولا يقالُ للفَرَسِ إِلاَّ جَوادٌ ، ويقالُ له رائِعٌ . وفي حديثِ جريجٍ : دابَّةٌ فَارِهَةٌ ، أيْ نَشِيطَةٌ حَادَّةٌ قَوِيَّةٌ . فَأَمَّا قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ في الفَرَسِ : فَصَافَ يُفَرِّي جُلَّه عَنْ سَرَاتِهِ * يَبُذُّ الجِيَادَ فَارِهاً مُتَتَايِعاً ( 1 ) فَزَعَمَ أَبو حاتِمٍ أَنَّ عَدِيًّا لم يَكُنْ لَهُ بَصَرٌ بالخَيْلِ ، وقد خُطِّىءَ عَدِيٌّ في ذَلِكَ ، والأُنْثَى فَارِهَةٌ . وفي الصِّحَاحِ : كَانَ الأَصْمَعِيُّ : يُخَطِّىءُ عَدِيّ بْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ : فَنَقَلْنَا صَنْعَهُ حتى شَتَا * فَارِهَ البَالِ لَجُوجاً في السَّنَن ( 2 ) قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بالخَيْلِ . قالَ ابنُ بِرِّي : بَيْتُ عَدِيَ الذي كانَ الأَصْمَعِيُّ يُخَطِّئه فيه هو قَوْلُهُ : * يَبُذُّ الجِيَادَ فَارِهاً مِتَتَايِعَا * والفَارِهةُ : الجَارِيَةُ الحَسَنَةُ المَلِيحَةُ ، نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وأَيْضاً : الفَتِيَّةُ ، وبِهِ فَسَّر ابنُ سِيدَه قَوْلَ النَّابِغَةِ : أَعْطَى لِفَارِهَةٍ حُلْوٍ تَوَابِعُهَا * مِنَ المَوَاهِبِ لا تُعْطَى عَلى حَسَدِ ( 3 ) وأَيْضاً : الشَّدِيدَةُ الأَكْلِ . وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : رَجُلٌ فَارِهٌ شَدِيدُ الأَكْلِ . قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ لِرَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ : لاَ تَشْتَرِنِي ، آكُلُ فَارِهاً ، وأَمْشِي كَارِهاً . وأَفْرَهَتِ النَّاقَةُ فَهِي مُفْرِهٌ وَمُفْرِهَةٌ : إِذا كَانْتْ تُنْتِجُ الفُرَّة . وأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِأَبِي ذُؤيْبٍ : ومُفْرِهَةٍ عَنْسٍ قَدَرَتُ لِسَاقِهَا * فَخَرَّتْ كَمَا تَتَايَعَ الرِّيحُ بالقَفْلِ ( 4 ) . كَفَرَّهَتْ تَفْرِيهاً فَهِيَ مُفَرِّهَةٌ ، وأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِمَالِكِ بْنِ جِعْدَةَ التَّغْلِبِيِّ : تَحِلُّ عَلَى مُفَرِّهَةٍ سِنَادٍ * على أَخْفَافِهَا عَلَقٌ يَمُورُ ( 5 ) وأَفْرَهَ فلانٌ : اتَّخَذَ غُلاماً فَارِهاً ، أي : حَسَنُ الوَجْهِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ . وَفَرِهَ ، كَفَرِحَ : أَشِرَ وَبَطِرَ . قَالَ الفَرَّاءُ : أُقِيمَت الهَاءُ هنا مَقَامَ الحَاءِ في فَرِحَ ، والفَرَحُ في كَلاَمِ العَرَبِ الأَشِرُ البَطِرُ . يقالُ : لا تَفْرَحْ أَيْ لاَ تَأْشَر . وفي الصِّحَاحِ : قَولَه تَعَالى : ( بيوتاً فرِهِين ) ( 6 ) ، فَمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ فَهُو مِنْ هَذَا ، وَمَنْ قَرَأَهُ فارِهِينَ فَهُوَ من فَرُه ، بالضِّمِ ، انتهَى . فعلى الأُولى أَي أَشِرِين بَطِرِينَ ، وعلى الثانِيَةِ حَاذِقِينَ ، قَالَه الفَرَّاءُ . وَهُوَ يَسْتَفْرِهُ الأَفْرَاسَ : أَيْ يَسْتَكْرِمُهَا . والذي في الأَسَاسِ : فُلاَنٌ يَسْتَفْرِهُ الدّوابَّ . وابنُ فيرُّهُ ، بِكَسْرِ الفَاءِ وضمِّ الرَّاءِ المُشَدَّدَةِ أَبُو القاسِمِ وأَبو محمدٍ القاسِمُ ابنُ فِيرُّه بنِ خَلَفِ بنِ أَحمدَ الشَّاطِبِيُّ ناظِمُ القَصِيدَةِ الشَّاطِبِيَّة ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالى ، تُوفي بِمِصْرَ سَنَة 590 عن خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَة ، وَمَعْنَاهُ الجَدِيدَةُ بالمَغْرِبِيَّةِ ، وَفِي فَتحِ المواهب للشَّهَابِ القَسْطَلاني : مَعْنَاهُ الحَدِيدُ ، هكذا هو بالحاءِ المُهْمَلَةِ ، ومِثْلُهُ نَصُّ التَّكْمِلَةِ . وَفَرَاهَةُ : كَسَحَابَةٍ : ة بِسِحِسْتَانَ ، مِنْهَا الإِمَامُ اللُّغَوِيُّ أَبُو
هامش
( 1 ) اللسان وجزء من عجزه في التهذيب . ( 2 ) اللسان والصحاح . ( 3 ) ديوان النابغة الذبياني صنعة ابن السكيت ، ط بيروت ص 16 واللسان . ( 4 ) ديوان الهذليين 1 / 38 برواية : " تتابع " بالباء الموحدة ومثله في اللسان ، والمثبت بالياء المثناة كرواية الصحاح . ( 5 ) اللسان والصحاح . ( 6 ) الشعراء ، الآية 149 والقراءة : فارهين . ( * ) وفي نسخة ثانية عن هامش القاموس : الحديد كما في : فتح المواهب للشهاب القسطلاني ، ومثله : نص التكملة اه‍ . ش " .