والعَشْوةُ ، بالفَتْح : الظُّلْمَةُ تكونُ باللّيْلِ وبالسَّحرِ ؛ كالعَشْواءِ .
أَو العَشْوَةُ : ما بينَ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلى رُبْعِه ؛ ومنه قوْلُهم : مَضَى مِن اللّيْلِ عَشْوَةٌ .
والعِشاءُ ، ككِساءٍ : أَوَّلُ الظَّلامِ ؛ أَو مِن صَلاةِ المَغْربِ إلى العَتَمَةِ ؛ أَو مِن زَوالِ الشَّمْسِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ .
قالَ الجوهريُّ : زَعَمَهُ قوْمٌ ، وأَنْشَدُوا :
غَدَوْنا غَدْوَةً سَحَراً بليْلٍ * عِشاءً بعدَما انْتَصَف النَّهارُ ( 1 )
والعَشِيُّ ، كغَنِيَ ، والعَشِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : آخِرُ النَّهارِ .
وفي الصِّحاح : مِن صَلاةِ المَغْربِ إلى العَتَمَةِ ؛ تقولُ أَتَيْته عَشِيّ أَمْسٍ وعَشِيَّةَ أَمْسٍ انتَهَى ، وقيلَ العَشِيُّ بلا هاءٍ آخِرُ النّهارِ ، فإذا قُلْتَ عَشِيَّة فهو ليَوْمٍ واحِدٍ ويُقالُ جِئْتُه عَشِيَّةً وأَتَيْتُه العَشِيَّةَ ليَوْمِك وأتَيْته عَشِيَّ غدٍ ، بِلا هاءٍ ، إِذا كانَ للمُسْتَقْبلِ ، وأَتَيْتك عَشِيًّا غَيْر مُضافٍ ، وأَتَيْته بالعَشِيِّ والغَدِ : أَي كلَّ عَشِيَّةٍ وغَدَاةٍ .
ولهم رزْقُهم فيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ، إنَّما هو في مِقْدارِ ما بينَ الغَدَاةِ والعَشِيِّ .
وقال الراغِبُ : العَشِيُّ مِن زَوالِ الشَّمْسِ إلى الصَّباح ؛ قالَ ، عزَّ وجلَّ : ( عَشِيَّة أَو ضُحاها ) ( 2 ) .
وقالَ الأزْهري : صَلاةُ العِشاءِ هي التي بعدَ صَلاةِ المَغْربِ ، وإذا زَالَتِ الشمْسُ دُعِيَ ذلكَ الوَقْتُ العَشِيّ ، ويَقَعُ العَشِيُّ على ما بينَ الزَّوالِ والغُروبِ ؛ كلُّ ذلكَ عَشِيٌّ ، فإذا غابَتْ فهو العِشاءُ .
وقولُه تعالى : ( لم يَلْبَثوا إلاّ عَشِيَّة أَو ضُحَاها ) ( 2 ) ؛ إنْ قُلْتَ هل للعَشِيَّةِ ضُحًى ؟ قيلَ : هذا جَيِّد من كَلامِهم ، يُقالُ آتِيكَ العَشِيَّةَ أو غداتها والغَدَاةَ أَو عَشِيَّتَها فالمعْنَى : لم يَلْبَثُوا إلاَّ عَشِيَّة أَو ضُحى العَشِيَّة ، أَضافَ الضُّحَى إلى العَشِيَّة .
* قُلْت : وقد يُرادُ بالعَشِيِّ اللّيْلُ لمَكانِ العِشاءِ ، وهي الظُّلْمةُ ؛ وبه فُسِّر قولُ الشاعِرِ :
هَيْفاءُ عَجْزاءُ خَرِيدٌ بالعَشِي * تُضْحَكُ عن ذِي أُشُرٍ عَذْبٍ نَقِي
أَرادَ المُبالَغَة في اسْتِحْيائِها ، لأنَّ اللَّيْل قد يُعْدَمُ فيه الرُّقباءُ ، أَي إذا كانَ ذلكَ مع عَدَم هَؤُلاء فما ظنُّك بتَجَرّدِها ( 3 ) نَهاراً ؛ ويجوزُ أَن يُرِيدَ اسْتِحياءَها عندَ المُباعَلَةِ لأَنَّها أَكْثَرُ ما تكونُ لَيْلاً .
ج عَشايا وعَشِيَّاتٌ ؛ شاهِدُ عَشِيَّات قولُ الشَّاعِرِ :
أَلا لَيْتَ حَظِّي من زِيارَةِ أُمِّيَهْ * غَدِيَّات قَيْظٍ أَو عَشِيَّات أَشْتِيَهْ ( 4 )
وأصْلُ عَشايا عشايو قُلِبَت الواوُ ياءً لتَطرّفِها بعدَ الكَسْرةِ ثم قُلِبَتِ الياءُ الأُولى هَمْزةً ثم أُبْدِلَتِ الكَسْرةُ فَتْحةً ، ثم الياءُ أَلِفاً ، ثم الهَمْزَةُ ياءً ، فصارَ عَشايا بعدَ خَمْسَة أَعْمالٍ ، كذا في شُرُوحِ الشافِيَةِ والألْفِيّة .
والعَشِيُّ : السَّحابُ يَأْتِي عَشِيًّا .
وحُكِيَ : لَقِيتُهُ عُشَيْشَةً وعُشَيْشاناً وعُشَّاناً ، بالتَّشديدِ ؛ كذا في النُّسخِ والصَّوابُ عُشَيّاناً ؛ وعُشَيْشِيَةً ، كجُوَيْرِيَةٍ ، وعُشَيْشِياتٍ وعُشَيْشِياناتٍ وعُشَيَّانات ، كُلُّه نادِرٌ .
وفي الصِّحاح : تَصْغيرُ العَشِيِّ عُشَيَّانٌ ، على غيرِ قِياسِ مُكَبَّره ، كأَنَّهم صَغَّروا عَشْياناً ، والجمْعُ عُشَيَّاناتٍ ، وقيلَ أَيْضاً في تصْغِيرِه عُشَيْشِيانٌ والجمْعُ عُشَيشِياناتٍ وتَصْغيرُ العَشِيَّةِ عُشَيْشِيَةٌ والجمْعُ عُشَيْشِيات ، انتَهَى .
وقال الأزْهريُّ : ولم أَسْمَعْ عُشَيَّة في تَصْغيرِ عَشِيَّة لأنَّه تَصْغِيرُ عَشْوَةٍ ، أَوَّل ظُلْمةِ اللّيْلِ ، فأَرادُوا أَنْ يَفْرِّقوا بَيْنَهما ( 5 ) .
والعِشْيُ ، بالكسْرِ ، والعَشاءُ ، كسَماءٍ : طَعامُ العَشِيِّ .
قالَ الجوهريُّ : العَشاءُ ، بالفَتْح والمدِّ ، الطَّعامُ بعَيْنِه ، وهو خِلافُ الغَداءِ ، ج أَعْشِيَةٌ وعُشِيّ ( 6 ) ؛ هكذا في النسخِ
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح بدون نسبة .
( 2 ) سورة النازعات ، الآية 46 .
( 3 ) في اللسان : بتخردها .
( 4 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 5 ) يعني بين تصغير العشية وتصغير العشوة .
( 6 ) في القاموس : " وعشي " وسينبه إليه الشارح .