تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
أَلَم تَرَني تَرَكْتُ أَبا يَزِيدٍ * وصاحِبَهُ كمِعْساءِ الجَوارِي ( 1 ) وقوله تعالى : ( فهَلْ عَسَيْتُم ) ( 2 ) ، الآيَةَ ، قُرِىءَ بفَتْح السِّيْن وبكسْرِها ، أَيْ هل أَنْتُم قَرِيبٌ منَ الفِرارِ . ويقالُ للمَرْأَةِ : عَسَتْ أَنْ تَفْعَلَ ذاك وعَسَيْتنَّ وعَسَيْتُم ؛ ولا يقالُ منه يَفْعَل ولا فاعل .
[ عشو ] : والعَشا ، مَقْصورَةً : سُوءُ البَصَرِ باللَّيْلِ والنَّهارِ يكونُ في الناسِ والدّوابِّ والإِبلِ والطَّيْرِ ، كما في المُحْكم . وقال الراغبُ : ظُلْمةٌ تَعْتَرِضُ العَيْنَ . وفي الصِّحاح : هو مَصْدرُ الأَعْشى لمَنْ لا يُبْصِرُ باللّيْلِ ويُبْصِرُ بالنّهارِ ؛ كالعَشاوَةِ . أَو هو العَمَى ، أَي ذهابُ البَصَرِ مُطْلقاً ؛ وقد عَشِيَ ، كرَضِيَ ودعا ، يَعْشَى ويَعْشُو عَشًى ، مَقْصورٌ مَصْدَرُ عشى ، وهو عَشٍ ، مَنْقُوصٌ ، وأَعْشَى وهي عَشْواءُ ، ورجُلانِ أَعْشَيانِ وامْرأَتانِ عَشْواوانِ . وقد أَعْشاهُ اللّهُ ، فعَشِيَ ، وهما يَعْشَيانِ ، ولم يقولوا يَعْشَوَانِ ، لأنَّ الواوَ لمَّا صارَتْ في الواحِدِ ياءً لكَسْرَةِ ما قَبْلها تُرِكَتْ في التَّثْنِيَةِ على حالِها ؛ كما في الصِّحاح . وقولُه تعالى : ( ومَنْ يَعْشُ عن ذِكْرِ الرَّحمنِ ) ( 3 ) ، أَي يَعْمَ . وعَشَّى الطَّيْرَ تَعْشِيةً : أَوْقَدَ لها ناراً لتَعْشَى منها فتُصادَ ، كذا في المُحْكم . وتَعاشَى عن كذا : تَجاهَلَ ، كأنَّه لم يَرَه كتَعامَى على المَثَلِ . ومن المجازِ : خَبَطَهُ خَبْطَ عَشْواءَ : لم يَتَعَمَّدْهُ ، كما في المُحْكم . وفي الصِّحاح : ركِبَ فلانٌ العَشْواءَ إذا خَبَطَ أَمْرَه ورَكِبَه على غيرِ بَصِيرَةٍ وبَيانٍ ؛ وقيلَ : حَمَلَه على أَمْرٍ غَيْر مُسْتَبينِ الرشدِ فرُبَّما كان فيه ضلالُه ، وأَصْلُه مِن العَشْواءِ ، وهي النَّاقَةُ التي لا تُبْصِرُ أَمامَها ، فهي تخْبِطُ بيَدَيْها كلَّ شيءٍ ولا تَتَعَهَّدُ مَواضِعَ أَخْفَافِها ؛ وقيلَ : أَصْلُه مِن عَشْواءِ الليْل أَي ظلْمائِهِ ؛ ويُضْرَبُ هذا مَثَلاً للشارِد ( 5 ) ِ الذي يَرْكَبُ رأْسَه ولا يَهْتَمُّ لعاقِبَتِهِ . وعَشا النَّارَ وعَشا إليها عَشْواً ، بالفَتْح ، وعُشُوًّا ، كعُلُوَ : رآها لَيْلاً من بعيدٍ فقَصَدَها مُسْتَضِيئاً بها يَرْجُو بها هُدًى وخَيْراً . قال الجوهريُّ : وهذا هو الأصْلُ ثم صارَ كلُّ قاصِدٍ عاشِياً . وقيلَ : عَشَوْتُ إلى النارِ عَشْواً إِذا اسْتَدْلَلْتُ عليها ببَصَرٍ ضَعِيفٍ ؛ قالَ الحُطَيْئة : مَتَى تأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ * تَجِدْ خَيرَ نارٍ عندَها خَيْرُ مُوقِد ( 6 ) والمَعْنى : مَتَى تَأْتِهِ عاشِياً . كاعْتَشَاها واعْتَشَى بها . والعُشْوَةُ ، بالضَّم والكسر : تلكَ النَّارُ التي يُسْتَضاءُ بها ؛ أَو ما أُخِذَ من نارٍ لتقْتبسَ . وقالَ الجوهريُّ : شُعْلَةُ النارِ ؛ وأَنْشَدَ : * كعُشْوةِ القابِسِ تَرْمِي بالشَّرر ( 7 ) * والعُشْوَةُ : رُكوبُ الأمْرِ على غيرِ بَيانٍ وبَصِيرَةٍ ، ويُثَلَّثُ . يقالُ : أَوطأْنَنِي عَشْوَةً وعِشْوةً وعُشْوَةً ، أَي أَمْراً مُلْتَبِساً ، وذلكَ إذا أَخْبَرْتَه بما أَوْقَعْتَه به في حِيْرَةٍ أَو بَلِيَّةٍ ؛ كما في الصِّحاحِ .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب . ( 2 ) سورة محمد ، الآية 22 . ( 3 ) سورة الزخرف ، الآية 36 . ( 4 ) في القاموس : العشواء بالرفع والكسر ظاهر . ( 5 ) في اللسان والتهذيب : للسادر . ( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 51 واللسان والتهذيب والصحاح والمقاييس 4 / 312 . ( 7 ) الصحاح ، واللسان والتهذيب وقبله فيهما : حتى إذا اشتال سهيل بسحر