لأنَّ الأصابِعَ واليَدَ تَجْتَمِع عليها ؛ مِن قوْلِهم : عَصَوْتُ القوْمَ أَعْصُوهُم إذا جَمَعْتهم ؛ رَواهُ الأصْمعي عن بعضِ البَصْرِيِّين ؛ قالَ : ولا يجوزُ مَدُّ العَصا ولا إدْخال التاءِ معها .
وقالَ الفرَّاءُ : أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بالعِراقِ هذه عَصاتِي .
أُنْثَى ، ج أَعْصٍ ، مِثْلُ زَمَنٍ وأَزْمَنٍ ، وأَعْصاءٌ ( 1 ) ، كسَبَبٍ وأَسْبابٍ ، وعُصِيٌّ ، كعُتِيَ ، وعِصِيٌّ ، بالكسْرِ .
قالَ الجوهريُّ : وهو فُعولٌ ، وإِنَّما كُسِرَتِ العَيْن إتْباعاً لمَا بعدَها من الكَسْرةِ .
وقال سِيْبَوَيْه : جَعَلوا أَعْصِياً بَدَل أَعصاءٍ وأَنْكَرَ أَعْصَاءً .
وعَصاهُ يَعْصُوه : ضَرَبَه بها ؛ نقلَهُ الجوهريُّ .
وعَصِيَ ( 2 ) بها ، كرَضِيَ أَخَذَها .
وعَصِيَ بسَيْفِه : أَخَذَه أَخْذَها ، أَو ضَرَبَ به ضربها ( 3 ) ، كعَصا ، كدَعا ، عَصاً ، أَو عَصَوْتُ بالسَّيْفِ وعَصِيْتُ بالعَصا ، أو عَكْسُهُ أَو كِلاهُما في كِلَيهِما ، كلُّ ذلكَ أَقْوالٌ لأئِمَّةِ اللُّغَةِ نقَلَها ابنُ سِيدَه في المُحْكم ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ :
تَصِفُ السُّيُوفَ وغيرُكُم يَعْصَى بها * يابْنَ القُيونِ وذاكَ فِعْلُ الصَّيْقَلِ ( 4 )
واعْتَصَى الشَّجرَةَ : قَطَعَ منها عَصاً .
وقوْلُهم : عاصانِي فعَصَوْتُه أَعْصُوهُ : أَي ضارَبَنِي ؛ وفي المُحْكم : خاشَنَنِي أَو عارَضَنِي ؛ بها فغَلَبْتُهُ ، وهذا قليلٌ في الجواهِرِ إنَّما بابُه الإعْراضُ ككَرَمْتُه وفَخَرْتُه من الكَرَمِ والفَخْرِ .
وعَصَّاهُ العَصا تَعْصِيَةً : أَعْطاهُ إيَّاها .
ومِن المجازِ : أَلْقى المُسافِرُ عَصاهُ : إذا بَلَغَ موضِعَهُ وأَقامَ ، يُضْرَبُ مَثَلاً لكلِّ مَنْ وافَقَه شيءٌ فأَقامَ عليه .
أَو أَلْقَى عَصاهُ : أَثْبَتَ أَوْتادَهُ ثم خَيَّمَ تصوراً بحالِ مَنْ عادَ مِن سَفَرِهِ ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ والراغبُ :
فأَلْقَتْ عَصاها واسْتَقَرَّتْ بها النَّوَى * كما قَرَّ عَيْناً بالإيابِ المُسافِرُ ( 5 )
هو لمُعَقِّرِ بنِ حِمارٍ البارِقي ، وقيلَ : عَبْد رَبِّه السّلَمي .
ويقالُ : هو لَيِّنُ العَصا ، أَي رَفِيقٌ لَيِّنٌ حَسَنُ السِّياسةِ لمَا وَلِيَ ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ لمعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَنِي يذْكُرُ رجُلاً على ماءٍ يَسْقِي إبلاً :
عليه شَرِيبٌ وادِعٌ لَيِّنُ العَصا * يُساجِلُها جُمَّاتِه وتُساجِلُهْ ( 6 )
وقالَ ابنُ سِيدَه : يكْنُونَ به عن قِلَّةِ الضَّرْبِ بالعَصا .
وضَعِيفُها ، أَي ضَعِيفُ العَصا ، أَي قليلُ ضَرْبِ الإِبِلِ بالعَصا وهو مَحْمُودٌ ؛ وصَلِيبُها وصُلْبُها : إذا كانَ يَعْنُفُ بالإِبِلِ فيَضْرِبُها بالعَصا ، وهذا مَذْمُومٌ ؛ قالَ :
* لا تَضْرِباها وأشْهِرا لها العَصا ( 7 ) *
أَي أَخْيَفاها بِشَهْرِكُما العَصا .
والعَصا : اللِّسانُ .
وأَيْضاً : عَظْمُ السَّاقِ ، على التَّشْبِيهِ بالعَصا .
وأَفْراسٌ ، منها : فَرَسُ عَوْفِ بنِ الأحْوَص بنِ جَعْفرٍ ، وأَيْضاً القَصِير بنِ سعْدٍ اللّخَميّ ، ومنه المَثَلُ : رَكِبَ
هامش
( 1 ) أنكر الأعصاء جماعة ، وقالوا : يقتضيها القياس ، كسبب وأسباب ، إلا أنه لم ينقل عن العرب كما قاله ابن السكيت وغيره ، وعليه فيبقى النظر في جواز القياس مع سماع غيره ، وبحثه طويل في شروح التسهيل وغيرها . ا ه نصر . ( هامش القاموس ) .
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة : بها .
( 3 ) في القاموس : ضربه بها .
( 4 ) البيت لجرير ، من قصيدة يهجو بها الفرزدق ، ديوانه ص 447 واللسان والتهذيب والمقاييس 4 / 335 والصحاح .
( 5 ) اللسان والصحاح بدون نسبة والمقاييس 4 / 335 والتهذيب . قال ابن بري : هذا البيت لعبد ربه السلمي ويقال لسليم بن ثمامة الحنفي . وذكر الآمدي أن البيت لمعقر بن حمار البارقي .
( 6 ) اللسان والتهذيب والأساس ، ونسبه في الصحاح لأوس بن معن المزني .
( 7 ) اللسان وفيه : " العصي " وبعده فيه :
فرب بكر ذي هيات عجرفي * فيهاء وصهباء نسول بالعشي .