تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
وأَعْراهُ النَّخْلَةَ : وَهَبَهُ ثَمَرةَ عامِها . والعَرِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : النَّخْلَةُ المُعَرَّاةُ . وقيل : هي التي أُكِلَ ما عليها ، أَو التي لا تُمْسِكُ حَمْلَها يَتَنَاثَرُ عنها . وقيلَ : ما عُزِلَ مِن المُساوَمَةِ عِنَدَ بَيْعِ النَّخْلِ ، والجَمْعُ العَرايا . وقال الجوهريُّ : العَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يُعْرِيها صاحِبُها رجلاً مُحتاجاً ، فيَجْعَل له ثَمَرَها عاماً فيَعْرُوها أَي يَأْتِيها ، وهي فَعِيلَةٌ بمعْنَى مَفْعولةٍ ، وإنَّما أُدْخِلَت فيها الهاءُ لأنَّها أُفْردَت فصارَتْ في عِدادِ الأسماءِ مِثْل النَّطِيحةِ والأَكِيلةِ ، ولو جِئْتَ بها مَعَ النَّخْلةِ قُلْت نَخْلةٌ عَرِيٌّ . وفي الحديثِ : أَنَّه رَخَّصَ في العَرايَا بَعْدَ نَهْيِه عن المُزَابَنَةِ ( 1 ) ، لأنَّه رُبَّما تَأَذَّى المُعَرّي بدُخُولِهِ عليه فيَحْتاجُ إلى أن يَشْتَرِيَها منه بثمنٍ فرُخّص له في ذلكَ ؛ قالَ شاعرٌ مِن الأنْصارِ ، هو سُوَيْدُ بنُ الصامِتِ : وليسَتْ بسَنْهاءَ ولا رُجَّبِيَّة * ولكن عَرايا في السِّنينَ الجَوائِحِ ( 2 ) يقولُ : إِنَّا نُعْرِيها الناسَ المَحاوِيج ، انتَهَى . وفي النَّهايةِ : قد تكرَّرَ ذِكْرُ العَرِيَّةِ والعَرايا في الحديثِ ، واخْتُلِف في تَفْسِيرِها فقيل : إنَّه لمَّا نَهَى عن المُزَابَنَةِ ، وهو بَيْعُ الثَّمَرةِ في رُؤُوسِ النَّخْلِ بالتَّمْرِ ، رخَّصَ في جملةِ المُزابَنةِ في العَرايا ، وهو أن مَنْ لا نَخْلَ له من ذوي الحاجَةِ يُدْرِكُ الرُّطَبَ ولا نَقْدَ بيدِه يَشْترِي به الرُّطَب لعِيالِهِ ، ولا نَخْلَ له يُطْعِمُهم منه ، وقد فضلَ له من قُوتِه تَمْرٌ فيَجِيءُ إلى صاحِبِ النَّخْلِ فيقولُ له : بِعْني ثَمَرَ نَخْلةٍ أَو نَخْلَتَيْن بخِرْصِها من التَّمْرِ فيُعْطِيه ذلكَ الفَاضِل مِن التَّمْرِ بثَمَر تِلْكَ النَّخلات ليُصِيبَ مِن رُطَبها مع الناسِ ، فرَخَّص فيه إذا كانَ دُونَ خَمْسَة أَوْسُق ثم قالَ : والعَرِيَّةُ فَعِيلَةٌ بمعْنَى مَفْعولةٍ مِن عَراهُ يَعْروه إذا قَصَدَه ، أَو فَعِيلَةٌ بمعْنَى مَفْعولةٍ ( 3 ) مِن عَرِيَ يَعْرَى إذا خَلَعَ ثَوْبَهُ ، كأَنَّها عَرِيَتْ من جملةِ التَّحْريمِ أَي خَرَجَتْ ، انتَهَى . والعَرِيَّةُ : المِكْتَلُ . وأَيْضاً : الرِّيحُ البارِدَةُ ، كالعَرِيِّ ، بغيرِ هاءٍ ، وهذا قد تقدَّمَ ، فالحَرْفُ واوِيٌّ ويائِيٌّ . واسْتَعْرَى النَّاسُ في كلِّ وجْهٍ ؛ وهو مِن العَرِيَّة ؛ أَي أَكَلُوا الرُّطَبَ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ وابنُ سِيدَه . وقوْلُهم : نَحْنُ نُعارِي ، أَي نَرْكَبُ الخَيْلَ أَعْراءً ، جَمْعُ عرى . والنَّذِيرُ العُريانُ : رجُلٌ من خَثْعَمَ حَمَلَ عليه يَوْمِ ذي الخَلَصَةِ عَوْفُ بنُ عامِرِ بنِ أَبي عَوْفٍ بنِ عُوَيفِ بنِ مالِكِ بنِ ذُبْيان بنِ ثَعْلَبَة بنِ يَشْكُر فقَطَعَ يَدَه ويَدَ امْرأَتِه ، وكانتْ من بَني عُتْوارَةَ ؛ قالَهُ ابنُ السِّكِّيت . وجاءَ في الحديثِ : " إنَّما مَثَلي ومَثَلُكم كمَثَلِ رجُلٍ أَنْذَرَ قَوْمَه جَيْشاً فقالَ : أَنا النَّذِيرُ العُرْيان " ، لأنَّه أَبْيَنُ للعَيْن وأَغْرَب وأَشْنَع عنْدَ المُبْصِر ، وذلكَ أنَّ رَبيئَةَ القوْمِ وعَيْنَهم يكونُ على مكانٍ عالٍ ، فإذا رأَى العَدُوَّ قد أَقْبَل نَزَع ثَوْبَه وأَلاحَ به ليُنْذِرَ قَوْمَه ويَبْقى عُرْياناً ؛ قالَهُ ابنُ الأثير . وعَرَيْتُه : غَشِيتُهُ ، كَعَرَوْتُهُ ؛ واوِيٌّ يائيٌّ . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : عَرِيَ الرَّجلُ عُرْيَةً شَديدَةً وعُرْوَةً شَديدَةً . وعَرِيَ البَدَنُ مِن اللَّحْم . وعارِي الثَّنْدُوَتَيْنِ : لم يكنْ عليهما لَحْمٌ . وفَرَسٌ مُعْرَوْرٍ : لا سَرْجَ عليه ؛ لازِمٌ مُتَعدَ ؛ ويقالُ : مُعْرَوْرًى على صِيغَةِ المَفْعولِ أَيْضاً . وقيلَ : مَعارِي المَرْأَةِ : العَوْرةُ والفَرْجُ ؛ وبه فُسِّر قَوْل كثيِّرٍ :
هامش
( 1 ) المزابنة هي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) في النهاية : فاعلة .