وأَعْراهُ النَّخْلَةَ : وَهَبَهُ ثَمَرةَ عامِها .
والعَرِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : النَّخْلَةُ المُعَرَّاةُ .
وقيل : هي التي أُكِلَ ما عليها ، أَو التي لا تُمْسِكُ حَمْلَها يَتَنَاثَرُ عنها .
وقيلَ : ما عُزِلَ مِن المُساوَمَةِ عِنَدَ بَيْعِ النَّخْلِ ، والجَمْعُ العَرايا .
وقال الجوهريُّ : العَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يُعْرِيها صاحِبُها رجلاً مُحتاجاً ، فيَجْعَل له ثَمَرَها عاماً فيَعْرُوها أَي يَأْتِيها ، وهي فَعِيلَةٌ بمعْنَى مَفْعولةٍ ، وإنَّما أُدْخِلَت فيها الهاءُ لأنَّها أُفْردَت فصارَتْ في عِدادِ الأسماءِ مِثْل النَّطِيحةِ والأَكِيلةِ ، ولو جِئْتَ بها مَعَ النَّخْلةِ قُلْت نَخْلةٌ عَرِيٌّ .
وفي الحديثِ : أَنَّه رَخَّصَ في العَرايَا بَعْدَ نَهْيِه عن المُزَابَنَةِ ( 1 ) ، لأنَّه رُبَّما تَأَذَّى المُعَرّي بدُخُولِهِ عليه فيَحْتاجُ إلى أن يَشْتَرِيَها منه بثمنٍ فرُخّص له في ذلكَ ؛ قالَ شاعرٌ مِن الأنْصارِ ، هو سُوَيْدُ بنُ الصامِتِ :
وليسَتْ بسَنْهاءَ ولا رُجَّبِيَّة * ولكن عَرايا في السِّنينَ الجَوائِحِ ( 2 )
يقولُ : إِنَّا نُعْرِيها الناسَ المَحاوِيج ، انتَهَى .
وفي النَّهايةِ : قد تكرَّرَ ذِكْرُ العَرِيَّةِ والعَرايا في الحديثِ ، واخْتُلِف في تَفْسِيرِها فقيل : إنَّه لمَّا نَهَى عن المُزَابَنَةِ ، وهو بَيْعُ الثَّمَرةِ في رُؤُوسِ النَّخْلِ بالتَّمْرِ ، رخَّصَ في جملةِ المُزابَنةِ في العَرايا ، وهو أن مَنْ لا نَخْلَ له من ذوي الحاجَةِ يُدْرِكُ الرُّطَبَ ولا نَقْدَ بيدِه يَشْترِي به الرُّطَب لعِيالِهِ ، ولا نَخْلَ له يُطْعِمُهم منه ، وقد فضلَ له من قُوتِه تَمْرٌ فيَجِيءُ إلى صاحِبِ النَّخْلِ فيقولُ له : بِعْني ثَمَرَ نَخْلةٍ أَو نَخْلَتَيْن بخِرْصِها من التَّمْرِ فيُعْطِيه ذلكَ الفَاضِل مِن التَّمْرِ بثَمَر تِلْكَ النَّخلات ليُصِيبَ مِن رُطَبها مع الناسِ ، فرَخَّص فيه إذا كانَ دُونَ خَمْسَة أَوْسُق ثم قالَ : والعَرِيَّةُ فَعِيلَةٌ بمعْنَى مَفْعولةٍ مِن عَراهُ يَعْروه إذا قَصَدَه ، أَو فَعِيلَةٌ بمعْنَى مَفْعولةٍ ( 3 ) مِن عَرِيَ يَعْرَى إذا خَلَعَ ثَوْبَهُ ، كأَنَّها عَرِيَتْ من جملةِ التَّحْريمِ أَي خَرَجَتْ ، انتَهَى .
والعَرِيَّةُ : المِكْتَلُ .
وأَيْضاً : الرِّيحُ البارِدَةُ ، كالعَرِيِّ ، بغيرِ هاءٍ ، وهذا قد تقدَّمَ ، فالحَرْفُ واوِيٌّ ويائِيٌّ .
واسْتَعْرَى النَّاسُ في كلِّ وجْهٍ ؛ وهو مِن العَرِيَّة ؛ أَي أَكَلُوا الرُّطَبَ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ وابنُ سِيدَه .
وقوْلُهم : نَحْنُ نُعارِي ، أَي نَرْكَبُ الخَيْلَ أَعْراءً ، جَمْعُ عرى .
والنَّذِيرُ العُريانُ : رجُلٌ من خَثْعَمَ حَمَلَ عليه يَوْمِ ذي الخَلَصَةِ عَوْفُ بنُ عامِرِ بنِ أَبي عَوْفٍ بنِ عُوَيفِ بنِ مالِكِ بنِ ذُبْيان بنِ ثَعْلَبَة بنِ يَشْكُر فقَطَعَ يَدَه ويَدَ امْرأَتِه ، وكانتْ من بَني عُتْوارَةَ ؛ قالَهُ ابنُ السِّكِّيت .
وجاءَ في الحديثِ : " إنَّما مَثَلي ومَثَلُكم كمَثَلِ رجُلٍ أَنْذَرَ قَوْمَه جَيْشاً فقالَ : أَنا النَّذِيرُ العُرْيان " ، لأنَّه أَبْيَنُ للعَيْن وأَغْرَب وأَشْنَع عنْدَ المُبْصِر ، وذلكَ أنَّ رَبيئَةَ القوْمِ وعَيْنَهم يكونُ على مكانٍ عالٍ ، فإذا رأَى العَدُوَّ قد أَقْبَل نَزَع ثَوْبَه وأَلاحَ به ليُنْذِرَ قَوْمَه ويَبْقى عُرْياناً ؛ قالَهُ ابنُ الأثير .
وعَرَيْتُه : غَشِيتُهُ ، كَعَرَوْتُهُ ؛ واوِيٌّ يائيٌّ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
عَرِيَ الرَّجلُ عُرْيَةً شَديدَةً وعُرْوَةً شَديدَةً .
وعَرِيَ البَدَنُ مِن اللَّحْم .
وعارِي الثَّنْدُوَتَيْنِ : لم يكنْ عليهما لَحْمٌ .
وفَرَسٌ مُعْرَوْرٍ : لا سَرْجَ عليه ؛ لازِمٌ مُتَعدَ ؛ ويقالُ : مُعْرَوْرًى على صِيغَةِ المَفْعولِ أَيْضاً .
وقيلَ : مَعارِي المَرْأَةِ : العَوْرةُ والفَرْجُ ؛ وبه فُسِّر قَوْل كثيِّرٍ :
هامش
( 1 ) المزابنة هي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) في النهاية : فاعلة .