قالَ الجوهريُّ : جاءَ ذلكَ في قولِ تأَبَّطَ شرّاً وبه فُسِّر وفَعَلَهُ ضاحِيَةً : أَي علانِيَةً ؛ كما في الأساسِ والصِّحاحِ ؛ وأَنْشَدَ :
عَمِّي الذي مَنَعَ الدينارَ ضاحِيَةً * دِينارَ نَخَّةِ كَلْبٍ وهو مَشْهودُ ( 2 )
وفي المُحْكم : أَي ظاهِراً بيِّناً .
وضَحا الطَّريقُ ضُحُوّاً ( 3 ) ، كعُلُوَ وضُحِيّاً ؛ كعُتِيَ : بَدَا وظَهَرَ ؛ واقْتَصَرَ ابنُ سَيدَه وابنُ القطَّاع على
أَوَّل المَصادِرِ . ونقلَهُ الجوهريُّ عن أَبي زيْدٍ وضَبَطَ مَصْدرَهُ بالفَتْح .
وضَحِيَ ، كرَضِيَ ( 4 ) ، ضَحاً ، مَقْصورٌ : عَرِقَ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ .
والضَّاحِي : وادٍ في دِيارِ كِلابٍ ؛ عن نَصْر ؛ وفي التكملةِ : لهُذَيْلٍ . وقيلَ : رَمْلَةٌ . وفي المُحْكم : ضاحٍ : موضِعٌ . وفي التَّكملةِ : غَرْبيِّ سُلْمى فيه ماءَةٌ يقالُ لها مُخَرَّبَة .
والضِّحْيانُ : ع على جادةٍ في طريقِ حَضْرَمَوْتَ وهي طريقٌ مُخْتَصَرٌ منها إلى مكَّةَ بينَ نَجْران وتَثْلِيث ؛ قالَهُ نَصْر .
وأَيْضاً أُطُمٌ بالمدينَةِ لأُحَيْحَةَ بنِ الجلاَّحِ بَناهُ بالعصبةِ في أَرضِه التي يقالُ لها القنانة ( 5 ) ؛ قالَهُ نَصْر .
والضَّحِيُّ ، كغَنِيَ : ع باليَمَنِ ؛ بل قَرْيةٌ كبيرَةٌ عامِرَةٌ في تِهامَة اليَمَنِ ، وهي إحْدَى مَنازِلِ حاجِّ زَبِيد ، وقد نَزَلْتُ بها مَرَّتَيْن وسَكَنَتْها الفُقهاءُ من بَني كِنانَةَ العَلَويِّين ، منهم : الفَقِيهُ المَشْهورُ قطبُ الدِّيْن إسْماعيلُ بنُ عليَ الحَضْرميُّ الشافِعِيُّ أَحَدُ الأئِمَّة المَشْهورِين بالعِلْم والصَّلاحِ والوَلايَةِ والكَرَاماتِ ، سَكَنَ بها وأَعْقَبَ وَلدَيْن محمداً وعليّاً فلمحمدٍ قطب الدين إسماعيل صاحب المُؤَلّفات وَلِيَ القَضاءَ الأَكْبر باليَمَنِ تُوفي سَنَةَ 605 وعقبُه بالضَّحِيِّ ؛ وأَما عليّ فإنَّه سَكَنَ زَبِيد وبها عقبُه منهم : محمدُ بنُ عليَ المُلَقَّبُ بالشافِعِيِّ الصَّغير ، من ولدِه محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ محمدٍ أَقامَ مُفْتِياً بزَبِيد نَحْو أَرْبَعِين سَنَة ، ومنهم صالِحُ بنُ عليَ مِن ولدِه محمدٌ وعليُّ ابْنا إبراهيمَ بنِ صالِحٍ ؛ وبالجملةِ فهُم مِن مَشاهِير بُيوتِ اليَمَنِ . والعَجَبُ للمصنِّفِ كيفَ لم يُشِرْ إليهم مع شُهْرتِهم وجَلالَتِهم
ومع ذِكْرِه لمَنْ دُونَهم .
ومن المجازِ : ضَحا ظِلُّهُ ، أَي ماتَ ؛ ومنه حديثُ : " فإذا نَضَبَ عُمْرُه وضَحا ظِلُّهُ " .
قالَ ابنُ الأثير : يقالُ ضَحا الظِّلُّ إذا صارَ شمْساً ، فإذا صارَ ظِلُّ الإنْسانِ شمْساً فقد بَطَلَ صاحِبُه .
والضَّحْياءُ : امْرأَةٌ لا يَنْبُتُ شَعَرُ عانَتِها ، فكأَنَّ عانَتَها ضاحِيَةٌ ، أَي بارِزَةٌ عارِيَةٌ مِن الشَّعَرِ لا ظِلَّ عليها .
وأَيْضاً : فَرَسُ عَمْرِو بنِ عامِرِ بنِ ربيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ صَعْصَعَة ، وهو فارِسُ الضَّحْياءِ ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ :
أَبى فارِسُ الضَّحْياءِ يومَ هُبالَةٍ * إذا الخَيْلُ في القَتْلى من القومِ تَعْثُر ( 6 )
قالَ الصَّاغاني : والرِّوايَةُ : فارِسُ الحَوَّاءِ ، وهي فَرَسُ أَبي ذي الرُّمَّة ، والبَيْتُ لذي الرُّمَّة .
وقوْلُه الضَّحْياءُ فَرَسُ عَمْروِ بنِ عامِرٍ صَحِيحٌ ، والشاهِدُ عليه بَيْتُ خِداش بنِ زُهَيْر :
أَبي فارِسُ الضَّحْياءِ عَمْرُو بنُ عامِرٍ * أَبَى الذَّمَّ واخْتارَ الوَفاءَ على الغَدْر ( 7 )
وهو خداشُ بنُ زُهَيرِ بنِ ربيعَةَ بنِ عمْروِ بنِ عامِرٍ .
هامش
( 1 ) قال ابن بري : وبيت تأبط شرا هو قوله : وقلة كسنان الرمع بارزة * ضحيانة في شهور الصيف محراق
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) في القاموس : " ضحوا " ونبه مصححه بهامشه إلى عبارة الشارح .
( 4 ) في القاموس : " وكرضي " في القاموس ط مؤسسة الرسالة بيروت خطأ .
( 5 ) في ياقوت : القبابة .
( 6 ) اللسان والصحاح والتكملة ، وفي اللسان : " إذ الخيل " وفي التكملة : " أتى فارس الضحياء "
( 7 ) التكملة وفيها : " أتى " بدل " أبي " .