وقالَ اللَّيْثُ : إذا ثَلَّثُوا الشَّفَةَ قالوا شَفَهاتٌ وشَفَواتٌ ، والهاءُ أَقْيَسُ والواوُ أَعَمُّ ، لأنَّهم شَبَّهوها بالسَّنواتِ ونُقصانُها حَذْفُ هائِها .
* قُلْتُ : وحكَى البَدْرُ الدّمامِينِي في شرْحِ التَّسْهيلِ شَفَهات .
قالَ الأزْهرِيُّ : والعَرَبُ تقولُ : هذه شَفَةٌ في الوَصْلِ ، وشَفَهٌ بالهاءِ ، فمَنْ قالَ : شَفَةٌ ، كانت في الأصْلِ شَفَهَة فحذِفَتِ الهاءُ الأصْلِيَّة وأُبْقِيَتْ هاءُ العَلامةِ للتَّأْنِيثِ ، ومَنْ قالَ : شَفَه بالهاءِ أَبْقَى الهاءَ الأَصْلِيَّة .
والشُّفاهِيُّ ، بالضَّمِّ : العَظِيمُها .
وفي الصِّحاحِ : غَلِيظُ ( 1 ) الشَّفَتَيْن .
وشافَهَهُ : أَدْنَى شَفَتَه من شَفَتِهِ فكَلَّمَهُ مُشافَهَةً ، جَاؤُوا بالمَصْدرِ على غيرِ فِعْلِه ، وليسَ في كلِّ شيءٍ قيلَ مثلُ هذا ، لو قُلْتَ كَلَّمتُه مُفاوَهةً لم يَجُزْ إنَّما يُحْكَى في ذلك ما سُمِع ، هذا قَوْلُ سِيْبَوَيْه .
وقالَ الجوْهرِيُّ : المُشافَهَةُ المُخاطَبَةُ مِنْ فِيكَ إلى فِيهِ .
ومِن المجازِ : شافَهَ البَلَدَ والأَمْرَ ، إذا دَانَاهُ ؛ كما في الأساسِ .
والشَّافِهُ : العَطْشانُ لا يَجِدُ من الماءِ ما يَبُلُّ به شَفَتَه ؛ قالَ ابنُ مُقْبِل :
فكَمْ وَطِئْنا بها مِنْ شافِهٍ بَطَلٍ * وكَمْ أَخَذْنا مِنَ أنفالٍ نُفادِيها ( 2 )
وتقدَّمَ في س ف ه ، عن ابنِ الأعْرابيِّ السَّافِه بهذا المعْنَى وهو صَحِيحٌ أَيْضاً .
ومِن المجازِ : بِنتُ الشَّفَةِ : الكَلِمَةُ . يقالُ : ما كَلَّمني ببِنْتِ شَفَةٍ .
وماءٌ مَشْفُوهٌ : كَثُرَتْ عليه الشِّفاهُ حتى قَلَّ .
وفي الصِّحاحِ : الذي كَثُرَ عنْدَه الناسُ .
ومِن المجازِ : طَعامٌ مَشْفُوهٌ ، إذا كثُرَت عليه الأَيْدِي ، ومنه الحدِيثُ : إذا صَنَع لأَحدِكُم خادِمُه طَعاماً فليُقْعِده مَعَه ، فإن كانَ مَشْفُوهاً فليَضَعْ في يدِه منه أُكْلةً أَو أُكْلَتَيْنِ ؛ أَرادَ فإن كانَ مَكْثوراً عليه أَي كثُرَت أَكَلَتُه ، وقيلَ : المَشْفُوهُ هنا القَلِيلُ .
ومِن المجازِ : رَجُلٌ خَفِيفُ الشَّفَةِ ، أَي مُلْحِفٌ يَسْأَلُ الناسَ كَثيراً .
وأَيْضاً : قَليلُ السُّؤالِ للنَّاسِ ، فهو ضِدٌّ .
ومِن المجازِ : له فينَا شَفَةٌ حَسَنَةٌ ، أَي ذِكْرٌ جَميلٌ ؛ كما في الأساسِ .
وفي الصِّحاحِ : ثَنَاءٌ حَسَنٌ .
وما أَحْسَنَ شَفَةَ النَّاسِ عليك .
وقالَ اللّحْيانيُّ : إنَّ شَفَةَ الناسِ عليك لحَسَنَةٌ ، أَي ثَناءَهُم عليك حسَنٌ وذِكْرُهم لكَ ، ولم يَقُلْ شِفاهُ النَّاسِ .
ومِن المجازِ : أَتَيْتَنا وأَمْوالُنا مَشْفوهَةٌ : أَي قَليلَةٌ .
وكادَ العِيالُ يَشْفَهونَ مالي : أَي يفنُونَهُ .
وشَفَهَهُ ، كمَنَعَهُ : ضَرَبَ شَفَتَه . وأَيْضاً : شَغَلَهُ . وأَيْضاً : أَلَحَّ عليه في المَسْأَلَةِ حتى أَنْفَدَ ما عنْدَه ؛ وهذان المَعْنيانِ قد تقدَّما في أَوَّلِ التَّرْجمةِ فهو تكْرارٌ .
والحُرُوفُ الشَّفَهِيَّةُ ما كانَتْ بفَمٍ ، وهي الباءُ والفاءُ والميمُ ، ولا تَقُلْ شَفَوِيَّة ؛ كما في الصِّحاحِ .
وجَوَّزَه الخَلِيلُ .
وفي التَّهْذِيبِ : ويقالُ للفاءِ والباءِ والميمِ شَفَويَّةٌ وشَفَهِيَّةٌ لأنَّ مَخْرَجَها من الشَّفَةِ ليسَ للِّسانِ فيها عَمَلٌ
ورجُلٌ أَشْفَى ( 4 ) : لا تَنْضَمُّ شَفَتاهُ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ .
قالَ : ولا دَليلَ على صحَّتِه .
ومِن المجازِ : شُفِهَ الطَّعامُ ، كعُنِيَ ، كَثُرَ آكِلُوه ، فهو مَشْفُوهٌ ، أَو قلَّ ، كما تقدَّمَ .
هامش
( 1 ) في الصحاح : عظيم الشفتين .
( 2 ) اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : من أنفال بنقل حركة الهمزة إلى النون للوزن .
( 3 ) في القاموس : أتانا .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة : أشفه .