فإن كنتُ لا أَدْرِي الظِّباءَ فإنّني * أَدُسُّ لها تحتَ التُّرابِ الدَّواهِيا ( 4 )
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : دَرَيْت فُلاناً أَدْرِيه دَرْياً : خَتَلْتَه ؛ وأَنْشَدَ :
فإن كُنت قَدْ أَقْصَدْتني إذ رَمَيْتني * بسَهْمِك فالرَّامي يَصِيدُ وما يَدْرِي ( 1 )
أَي ولا يَخْتِلُ ، كتَدَرَّاهُ وادَّراهُ كافْتَعَلَهُ ؛ ومنه قوْلُ الراجزِ :
كيفَ تَرانِي أَذَّرِي وأَدَّرِي * غِرَّاتِ جُمْلٍ وتَدَّرِي غِرَرِي ( 2 ) ؟
فالأَوَّل بالذالِ المُعْجمةِ ، أَفْتَعِل من ذَرَيْت تُرابَ المَعْدنِ ، والثاني بالدَّالِ المُهْملةِ أَفْتَعِل من ادَّراهُ خَتَلَه ، والثالثُ تَتَفَعَّل من تَدَرَّاهُ خَتَلَه فأَسْقَطَ إحْدَى التاءَيْن ، يقولُ : كيفَ تَراني أَذَّرِي التُّرابَ وأَخْتِل مع ذلكَ هذه المَرْأَة بالنَّظَر إليها إذا اغْتَرَّتْ أَي غَفَلَت ؛ كذا في الصِّحاحِ .
ودَرَى رأْسَه يَدْرِيه دَرْياً : حَكَّهَ بالمِدْرَى ، بكسْرِ الميمِ ، وهو القَرْنُ ؛ قالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ الثوْرَ والكِلابَ :
شَكَّ الفِريصَةَ بالمِدْرَى فأَنْفَذَها * شَكَّ المُبَيْطِرِ إذ يَشْفِي مِنَ العَضَد ( 4 )
ِوفي بعضِ النسخِ : وهو المُشْطُ والقَرْنُ : كالمِدْرَاةِ .
قال الجَوهرِيُّ : ورُبَّما تُصْلِحُ به الماشِطَةُ قُرُونَ النِّساءِ ، وهو شيءٌ كالمِسَلَّة يكونُ مَعَها ؛ قال امْرؤُ القَيْسِ :
تَهْلِكُ المِدْراةُ في أَكْنافِه * وإذا ما أَرْسَلَتْهُ يَنْعَفِرْ ( 5 )
وقالَ الأزهرِيُّ : المِدْراةُ حَدِيدَةٌ يُحَكُّ بها الرأْسُ يقالُ لها سَرْخَارَهْ .
والمَدْرِيَةِ ، بفتْحِ الميمِ وكسْرِ الَّراءِ ؛ نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه .
وقالَ الأزْهرِيُّ : ورُبَّما قالوا للمِدْرَاةِ مَدْرِيَة ، وهي التي حُدِّدَتْ حتى صارَتْ مِدْراة ، ج مَدارٍ ومَدارَى ، الألفُ بدَلَ مِن الياءِ ؛ كذا في المُحْكَم .
وتَدَرَّتِ ( 6 ) المَرْأَةُ : سَرَّحَتْ شَعْرَها بالمِدْرَى .
والدَّرِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : لما يُتَعَلَّمُ عليه الطَّعْنُ .
قال الجَوهرِيُّ : قالَ الأصْمعيُّ : وهي دابَّةٌ يَسْتَتِر بها الصائد إذا أمكنه رمَى ، وهي غيْرُ مَهْمُوزة .
وقالَ أبو زيْدٍ : هو مَهْموزٌ لأنّها تُدْرأُ نحْو الصَّيْد أَي تُدْفَعُ .
ومَدْرَى ، كمَسْعَى : ة لبَجِيلَةَ .
وفي التّكْمِلَةِ والمِدْرَاةُ : وادٍ .
والذي في كتابِ نَصْر : المَدْرَاءُ ، بالمدِّ : ماءَةٌ بركية
لعَوف ودهْمان ابْني نَصْرِ بنِ مُعاوِيَةَ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
قال سِيْبَوَيْه : الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لا يُذْهَبُ به إلى المَرَّةِ الواحِدَةِ ولكنَّه على مَعْنى الحالِ .
وقالوا : لا أَدْرِ ، فحذَفُوا الياءَ لكَثْرةِ الاسْتِعْمالِ ونَظِيرُه : أَقْبَلَ يَضْرِبُه ولا يَأْلُ .
وادَّرَى درْيَةً وتَدَرَّى : اتَّخَذَها .
والدَّريَّة : الوَحْشُ مِن الصَّيْدِ خاصَّةً .
وادَّرَوْا مَكاناً ، كافْتَعَلُوا : اعْتَمَدوه بالغارَةِ والغَزْوِ ؛ وأَنْشَدَ الجوهرِيُّ لسُحَيْم :
أَتَتْنا عامِرٌ من أَرْضِ رامٍ * مُعَلِّقَةَ الكَنائِنِ تَدَّرِينا ( 8 )
هامش
( 1 ) البيت للأخطل ، ديوانه ص 128 ، واللسان والصحاح والمقاييس 2 / 272 ، والتهذيب ولم ينسبه ، وفي المصادر : ولا يدري .
( 2 ) الرجز في اللسان والأساس والصحاح ، وفى التهذيب برواية : " أذرى أو أدري " .
( 3 ) نقص وقع في عبارة الشارح ، وتمام عبارة القاموس : " وهو المشط ، والقرن " .
( 4 ) ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص 32 برواية : " طعن المبيطر " والمثبت كاللسان والصحاح ، وفي التهذيب كالديوان .
( 5 ) البيت في اللسان بدون نسبة ، وفي الصحاح نسبه لطرفة ، وفيهما " يعتفر " ولم أعثر عليه في ديوانيهما .
( 6 ) قبلها زيادة في القاموس . سقطت في الشارح . ونصها : وادرت المرأة .
( 7 ) في ياقوت : بركبة .
( 8 ) اللسان والصحاح لسحيم بن وثيل الرياحي ، وفي المقاييس 2 / 271 بدون نسبة .