يعْنِي أنَّ الصائِدَ في القُتْرَةِ إذا سَمِعَ وَطْءَ الحميرِ فعَلِمَ أنَّه وطْؤُها فَرِحَ به وتحلَّى سَمْعُه ذلكَ .
وشاهِدُ احْلَوْلاهُ قَوْلُ الشاعِرِ :
فلو كنتَ تُعْطي حين تُسْأَلُ سامحَتْ * لك النَّفْسُ واحْلَوْلاكَ كلُّ خليلِ ( 1 )
قالَ الجَوهريُّ : وجَعَلَ حميدُ بنُ ثَوْرٍ احْلَوْلَى مُتعدِّياً فقالَ :
فلمَّا أَتَى عامانِ بعدَ انْفِصالِه * عن الضَّرْعِ واحْلَوْلَى دِماثاً يَرُودُها ( 2 )
قالَ : ولم يَجِىءْ افْعَوْعَلَ مُتعدِّياً إلاَّ في هذا الحَرْفِ وحَرْف آخَر وهو اعْرَوْرَيْت الفَرَس .
قالَ ابنُ بَرِّي : ومثْلُه قَوْلُ قَيْسِ بنِ الخطيمِ :
أَمَرُّ على الباغِي ويَغْلُظُ جَانِبي * وذو القَصْدِ واحْلَوْلى له وأَلِينُ ( 3 )
وقولٌ حَلِيٌّ ، كغَنِيَ : يَحْلَوْلِي في الفَم ؛ قالَ كثيِّرُ عزَّةً :
نُجِدُّ لكَ القَوْلَ الحَلِيَّ ونَمْتَطِي * إلَيْكَ بَنَاتِ الصَّيْعَرِيِّ وشَدْقَمِ
وحَلِيَ بعَيْنِي وقَلْبي ، كرَضِيَ ، يَحْلَى ، وحَلاَ مثْلُ دَعا ، يَحْلُو حَلاوَةً وحُلْواناً ، بالضمِّ : إذا أَعْجَبَكَ .
أَو حَلاَ الشَّيءُ في الفَمِ يَحْلو حلاوة وحَلِيَ بالعَيْنِ ، كَرَضِيَ ، إلاَّ أنَّهم يقُولونَ : هو حُلْوٌ في المَعْنَيَيْن ؛ وقالَ قوْمٌ مِن أهْلِ اللغَةِ : ليسَ حَلِيَ مِن حَلاَ في شيءٍ ، هذه لُغَةٌ
على حِدَتها كأَنَّها مُشْتقَّةٌ من الحَلْي المَلْبوسِ لأنَّه حَسُن في عَيْنِك كحُسْن الحَلْيِ ، وهذا ليسَ بقوِيَ ولا مَرْضيّ .
قالَ الليْثُ : وقالَ بعضُهم حَلاَ في عَيْني وحَلاَ في فمِي وهو يَحْلُو حَلْواً ، وحَلِيَ بصَدْرِي وهو يَحْلَى حُلْواناً .
وقالَ الأصْمعيُّ : حَلاَ في صْدرِي يَحْلا وحَلاَ في فمِي يَحْلُو .
وكذا حَلِيَ منه بخَيْرٍ ( 4 ) وحَلاَ ، كرَضِيَ ودَعَا ، أَصَابَ منه خَيْراً .
وحَلاَ الشَّيءَ وحَلاَّهُ تَحْلِيةً : جَعَلَهُ حُلْواً ، أَي ذَا حَلاوَةٍ ؛ وهَمْزُهُ غيرُ قياسٍ .
قالَ الليْثُ : وهو غَلَظٌ ، منهم يقُولُونَ : حَلأْتُ السَّوِيقَ .
وقالَ الفرَّاءُ : تَوَهَّمَتِ العَرَبُ فيه الهَمْز لمَّا رَأَوْا قَوْله حَلأْتُه عن الماءِ أَي مَنَعْتُه ، مَهْموزاً ، وقد تقدَّمَ البَحْثُ فيه رثأ ، وفي حلأ وفي درأ .
وحُلْوُ الرِّجالِ ، بالضَّمِّ : مَنْ يُسْتَخَفُّ ويُسْتَحْلَى في العَيْنِ : أَنْشَدَ اللحْيانيُّ :
وإِنِّي لَحُلْوٌ تَعْتَرِيني مَرَارَةٌ * وإنِّي لصَعْبُ الرأْسِ غيرُ ذَلُولِ
ج حُلْوُونَ ، ولا يُكْسَرُ ، وهي حُلْوَةٌ ، نسِي هنا قاعِدَتَه ، ج حُلْواتٌ ولا يُكْسَر أَيْضاً .
ورجُلٌ حَلُوٌّ ، كعَدُوَ : أَي حُلْوٌ ؛ حكَاهُ ابنُ الأَعْرابيِّ .
ولم يَحْكِه يَعْقوبُ في الأشياءِ التي زَعَمَ أنَّه حَصَرَها كَحَسُوَ وفَسُوَ .
وحُلْوَةُ ، بالضَّمِّ : فرَسُ ( 5 ) عبيدِ بنِ معاويَةَ .
والحَلْواءُ ، بالمدِّ كما جَزَمَ به الفرَّاء ، وقالَ : إنَّها تُكْتَبُ بالألِفِ كالكَلِمِ المَمْدودَةِ ؛ ويُقْصَرُ ، نقلَ ذلِكَ عن الأصْمعيّ ، وقالَ : إنَّها تُكْتَبُ بالياءِ كالكَلِمِ المَقْصورَةِ ، ويُؤَنَّثُ لا غَيْر .
هامش
( 1 ) اللسان والأساس والتهذيب ، بدون نسبة .
( 2 ) الصحاح واللسان وفيه : دثارا يرودها .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 166 وانظر تخريجه فيه ، واللسان .
( 4 ) ومنه قولهم : لا يحلى منه بطائل ، كقولهم : لا طائل تحته ، أي : لا يظفر منه بفائدة ، وفعله ثلاثي ، ماضيه كعلم وضرب اه . نصر ( هامش القاموس ) .
( 5 ) في القاموس بالرفع منونة ، ورفع التنوين لإضافتها .