والحافِي : لَقَبُ أَبي نَصْر بشْرِ بنِ الحارِثِ بنِ عبدِ الرحمانِ المَرْوزيّ العابِد ، لُقِّبَ بذلِكَ لأنَّه طَلَبَ من الحذَّاءِ شسْعاً فقالَ له : ما أَكْثَر مُؤْنتكم على الناسِ فرمى بها ، وقالَ : لا أَلْبَس نَعْلاً أَبداً ؛ سَمِعَ حمَّاد بنِ زيدٍ ، والهاني ( 1 ) بن عِمْران المَوْصليّ ، وكانَ يكْرَهُ
الرِّاويَة ، وعنه سري السّقْطي ونعيمُ بنُ الهَيْصم مُذاكَرةً ، تُوفي سَنَة 337 .
[ حقو ] : والحَقْوُ : الكَشْحُ .
وفي الصِّحاحِ : الخَصْرُ .
وقالَ أَبو عبيدٍ : الخاصِرَةُ ، وهُما حَقْوان ؛ هكذا اقْتَصَرُوا على الفتْحِ .
قالَ شيْخُنا : وبَقِيَ عليه الكَسْر رَوَاه أَئِمَةُ الرِّوايَة في البُخارِي وغيرِه ، قالَ : ورُبَّما يُؤْخَذُ مِن قَوْله ويُكْسَرُ ولكن قاعِدَته دالَّة على أنَّ الضَّبْط يرجعُ لمَا يَلِيه ، وإن أَرادَ العمومَ قالَ فيهما أَو فيهنَّ أَو نحْو ذَلِكَ ، ثم الكَسْرُ إنَّما هو لُغَةٌ هُذَلِيَّةٌ على ما صَرَّح به غيرُ واحِدٍ .
* قُلْتُ : اقْتَصَرَ الحافِظُ في الفتْحِ على الفَتْحِ ولم يَذْكُرِ الكَسْر ، والذي نَقَلَه شيْخُنا مِن ذِكْر الكَسْر فإنَّما حكى ذلِكَ في معْنَى الإزارِ على ما بَيَّنه صاحِبُ المُحْكَم وغيرُهُ ، فتأَمَّل ذلك .
ومِن المجازِ : الحَقْوُ : الإزارُ . يقالُ : رَمَى فلانٌ بحَقْوه إذا رَمَى بإزارِهِ .
وفي حدِيثِ عُمَر قالَ للنِّساءِ : " لا تَزْهَدْنَ في جَفَاءِ الحَقْوِ " ، أَي لا تَزْهدْنَ في تَغْلِيظِ الإزارِ وثخَانَتِه ليكونَ أَسْتَرَ لكُنَّ .
وفي حدِيثٍ آخر : أنَّه أَعْطَى النِّساءَ اللاِّتي غَسَّلْنَ ابْنَتَه حينَ ماتَتْ حَقْوَهُ وقالَ : اسفِرْنَها إيَّاهُ ، أَي إزاره .
ويُكْسَرُ ؛ أَو مَعْقِدُهُ .
وفي الصِّحاحِ : مَشَدُّهُ ، أَي مِن الجَنْبِ ، وهذا هو الأصْلُ فيه ، ثم سُمِّي الإزارُ حَقْوٌ لأنَّهُ يُشَدّ على
الحَقْوِ كما تُسَمَّى المَزادَةُ رَاوِيَة لأنَّها على الرَّاوِيَة وهو الجَمَلُ ؛ قالَهُ ابنُ برِّي .
وفي حدِيثِ صلَةِ الرَّحمِ : فأَخَذَتْ بحَقْوِ العَرْشِ ؛ لمَّا جَعَلَ الرَّحِمَ شَجْنة مِن الرحمانِ اسْتَعارَ لها الاسْتِمْساكَ به كما يَسْتَمْسك القريبُ بقرِيبِه والنَّسِيبُ بنَسِيبِه ، فالحِقْو فيه مَجازٌ وتَمْثِيلٌ .
كالحَقْوَةِ والحِقاءِ ، ككِتابٍ .
قالَ ابنُ سِيدَه : كأَنَّه سُمِّي بما يُلاثُ عليه ؛ ج أَحْقٍ في القلَّةِ ؛ ومنه حدِيثُ النُّعْمان يوم نهاوَنْدَ : " تَعاهَدُوها بَيْنَكم في أَحْقِيكم " .
قالَ الجَوهريُّ : أَصْلُه أَحْقُوٌ على أَفْعُلٍ فحُذِفَ لأنَّه ليسَ في الأسْماءِ اسمٌ آخره حَرْف علَّةِ وقَبْلها ضمَّة ، فإذا أَدَّى قياسٌ إلى ذلكَ رُفِضَ فأُبْدِلَتْ من الضمَّةِ الكسْرَةِ فصارَ آخِرهُ ياءً مكْسُوراً ما قَبْلها ، فإذا صارَ كذلِكَ كانَ بمنْزِلَةِ القاضِي والغازِي في سقوطِ الياءِ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْنِ .
قالَ ابنُ برِّي عنْدَ قَوْله فإذا أَدَّى قياسٌ إلى آخِرِهِ : صَوابُه عَكْس ما ذَكَر لأنَّ الضَّميرَ في قوْلِه فأُبْدِلَت يعودُ على الضمَّة أَي أُبْدِلَتِ الضمَّةُ من الكَسْرةِ ، والأَمْرُ بعكْسِ ذلِكَ ، وهو أن يقولَ فأُبْدِلَتِ الكَسْرةُ من الضمَّةِ .
وأَحقاءٌ ؛ وأَنْشَدَ الأزهريُّ :
وعُذْتُمْ بأَحْقاءِ الزَّنادِقِ بَعْدَما * عَرَكْتُكُمُ عَرْكَ الرَّحا بثِفالِها ( 2 )
وحِقِيٌّ في الكَثْرةِ .
قالَ الجَوهرِيُّ : هو فُعُولٌ ، قُلِبَتِ الواوُ الأُولى ياءً لتُدْغَم في التي بَعْدَها ؛
وحِقاءٌ ، ككِتابٍ ، وهو جَمْعُ حَقْوٍ وحَقْوةٍ بفتْحِهما .
وحَقاهُ حَقْواً : أَصابَ حَقْوَهُ على القياسِ في ذلِكَ ؛ فهو حَقٍ .
هامش
( 1 ) في اللباب : والمعافى .
( 2 ) التهذيب واللسان .