وقد تَحَدَّى : إذا بارَاهُ ونازَعَهُ الغَلَبَةَ ، وقد نَقَلَه الجَوهريُّ كابنِ سِيدَه فلا معْنَى لكِتابَةِ المصنِّفِ هذا الحَرْف بالأَحْمر .
ومنه تَحَدَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم العَرَبَ بالقُرْآنِ وتَحَدَّى صاحبَه القِراءَةَ والصّراعَ ليَنْظُرَ أَيُّهما أَقْرَأُ وأَصْرَع .
قالَ الزَّمَخْشري : وأَصْلُه في الحُدَاءِ يَتبَارَى فيه الحَادِيَانِ ويَتَعارَضَان فيَتَحدَّى كلُّ منهما صاحِبَه ، أَي يَطْلبُ حُدَاءَه ، كما تقولُ توفَّاه بمعْنَى اسْتَوْفاه ، انتَهى فتأَمَّل .
والحُدَيَّا من النَّاسِ : واحِدُهُم ، عن كُراعٍ .
وفي التهْذيبِ : تقولُ : أَنا حُدَيَّاكَ بهذا الأَمْرِ ، أَي ابْرُزْ لي وحْدَكَ وجارِني وأَنْشَدَ :
حُدَيَّا الناسِ كُلِّهمُ جَمِيعاً * لنَغْلِبَ في الخُطوُبِ الأَوَّلِينا ( 1 )
وقالَ عَمْرُو بنُ كُلْثوم :
حُدَيَّا الناسِ كلِّهِم جَمِيعاً * مُقارَعَةً بَنِيهمْ عن بَنِينَا ( 2 )
ولا أَفْعَلُهُ حَدَا الدَّهْرِ : أَي أَبَداً ، أَي ما حَدا اللَّيْلُ النهارَ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
يقالُ : هو حُدَيَّاهم أَي يَتَحدَّاهم ويتَعَمَّدُهم .
وحديَثِ المرْأَةُ على وَلَدِها : عَطَفَتْ ، عن أَبي زيْدٍ .
وحدى عليه : إذا غَضِبَ ، عنه أَيْضاً .
والحُدَيَّا لُغَةُ أَهْلِ الحجازِ في الحِدَأَةِ ؛ نَقَلَه أبو حاتِم في كتابِ الطيرِ .
وهي أَيْضاً الحُدَيَّات والحُدَيَّة .
وهذا حُدَيَّا هذا : أَي شَكْلُه ؛ عن الأَصْمعيّ .
وحَدِيَّةُ ، كغَنِيّة : مَوْضِعٌ باليَمَن في الجبالِ يسكُنُه بَنُو الجَعْد وبَنُو واقد ، وقد سَمِعْتُ به الحدِيثَ .
وقالَ أَبو زَيْدٍ : يقالُ : لا يقومُ بهذا الأَمْرِ إلاَّ ابنُ إحْدَاها ، أَي إلاَّ كريمُ الآباءِ والأُمّهات .
[ حذو ] : وحَذَا النَّعْلَ حَذْواً وحِذاءً ، ككِتابٍ : قَدَّرَها وقَطَعَها ، زادَ الأزْهريُّ : على مِثالٍ .
وحَذَا النَّعْلَ بالنَّعْلِ والقُذَّةَ بالقُذَّةِ : أَي قَدَّرَهُما عليهما .
وفي الصِّحاحِ : قَدَّرَ كلَّ واحِدَةٍ على صاحِبَتِها ، ومنه المَثَلُ : حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ .
ويقالُ : هو جَيِّدُ الحِذَاءِ أَي جَيِّدُ القَدِّ .
وحَذَا الرَّجُلَ نَعْلاً : أَلْبَسَهُ إيَّاها ؛ كأحذاهُ .
وقالَ الأزهريُّ : حَذَا له نَعْلاً وحَذاهُ نَعْلاً حَمَلَهُ على نَعْل .
وقالَ الأصْمعيُّ : حَذانِي نَعْلاً ، ولا يقالُ أَحْذانِي ، وأَنْشَدَ للهُذَلي :
حَذانِي بعدَما خَذِمَتْ نِعالي * رُبَيَّةُ إنَّهُ نِعْمَ الخَلِيل
بمَوْرِكَتَيْنِ مِنْ صَلَوَيْ مِشَبَ * مِن الثِّيرانِ عَقْدُهُما جَمِيل
وقالَ الجَوْهريُّ : أَحْذَيْتُه نَعْلاً أَعْطَيْتُه نَعْلاً ، تقولُ منه : اسْتَحْذَيْته فأَحْذانِي .
وحَذَا حَذْوَ زَيْدٍ : فَعَلَ فِعْلَه ؛ ومنه الحدِيثُ : لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ بمَنْ كانَ قَبْلَكُم حَذْوَ النَّعْلِ بالأُخْرَى ، أَي تَعْملونَ مثْلَ أَعْمالِهم .
وقالَ ابنُ الفَرَج : حَذَا التُّرابَ في وُجُوهِهِم وحَثَاهُ بمعْنىً واحِدٍ ؛ ومنه حدِيثُ حُنَيْن : " فأَخَذَ منها قَبْضَةً من تُرابٍ فَحَذَا بها في وُجُوهِ المْشْركِين " .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 2 ) معلقته ، مختار الشعر الجاهلي 2 / 368 واللسان والصحاح والتهذيب ولم ينسبه ، وصدره في المقاييس 2 / 35 .
( 3 ) ديوان الهذليين 2 / 140 في شعر أبي خراش الهذلي ، برواية : " دبية " واللسان والتهذيب .