قالَ الرَّاغبُ : مُتابعَةُ ليسَ بَيْنهما ما ليسَ منهما ، وذلك يكونُ تارَةً بالجِسْمِ وتارَةً بالاقْتِداءِ في الحُكْم .
وقيلَ : معْنَى تَلاها حينَ اسْتَدارَ فتَلا الشمسَ بالضِّياءِ والنُّورِ .
قالَ الرَّاغبُ : أُرِيدَ به هنا الاتْباعُ على سَبيلِ الاقْتداءِ والمَرْتَبَةِ لأنَّ القَمَرَ يَقْتَبِسُ النُّورَ من الشمسِ وهو لَها بمنْزلةِ الخَلِيفَةِ .
كَتَلَّيْتُهُ تَتْلِيَةً ، وأَنْشَدَ الأصْمعيُّ لذي الرُّمَّة :
لَحِقْنا فَراجَعْنا الحُمول وإنَّما * يتَلَّى بأَذْنابِ الوداعِ المَرجع ( 1 )
قالَ : يَتَلَّى يَتَتَبَّع .
وتَلَوْتُه : تَرَكْتُه .
قالَ ابنُ الأعرابيِّ : تَلا اتَّبَعَ ، وتَلا تَخَلَّفَ ضِدٌّ وتَكِوْنُه : خَذَكْتُه وتَرَكْتُه ؛ عن أبي عبيد كَتَلَوْتُ عنه في الكُلِّ .
يُقال تَلاعَنَيِّ يِتْلُوّاً : إذاً تَرَكَكَ وتَخَلَّف عنك .
وتَلَوُتُ القُرآنَ أَو كُلَّ كلامٍ ؛ هكذا عَمَّ به بعضُهم ؛ تِلاوَةً ، ككِتابَةٍ : قَرَأْتُهُ .
قالَ الرّاغبُ : التِّلاوَةُ تَخْتَص باتِّباعِ كُتُبِ اللَّهِ المُنْزَلَةِ تارَةً بالقِراءَةِ وتارَةً بالارْتِسامِ ( 2 ) لمَا فيه مِن أَمْرٍ ونَهْي وتَرْغيبٍ وتَرْهيبٍ أَو ما يُتَوهّمُ فيه ذلِكَ ، وهو أَخَصُّ مِن القِراءَةِ ، فكلُّ تِلاَوَةٍ قِراءَةٌ ولا عكس ، انتَهَى .
وأَنْشَدَ ثَعْلَب في عُمومِ التِّلاوَةِ قَوْلَ الشاعِرِ :
واسْتَمَعُوا قولاً به يُكْوَى النَّطِفْ * يَكادُ من يُتْلى عليه يُجْتأفْ ( 3 )
وتَتالَتِ الأُمورُ : تَلا بَعْضٌ بَعْضاً ، ومنه جاءَتِ الخَيْلُ تَتالِياً أَي مُتَتابَعَةً ؛ كما في الصِّحاحِ .
وأَتْلَيْتُه إيَّاهُ : أَتْبَعْتُه ؛ ومنه أَتْلاهُ اللَّهُ أَطْفالاً أَي أَتْبَعَه أَوْلاداً ، كما في الصِّحاح .
واسْتَتْلاهُ الشَّيءَ : دَعاهُ إلى تُلُوِّهِ ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
قَدْ جَعَلتْ دَلْوِيَ تَسْتَتْلِيني * ولا أُريدُ تَبَعَ القَرِينِ ( 4 )
ورجُلٌ تَلُوٌّ ( 5 ) ، كعَدُوَ : لا يَزالُ مُتَّبِعاً ؛ حَكَاه ابنُ الأعرابيِّ .
ولم يَذْكره يَعْقوبُ في الأشْياءِ التي حَصَرَها كحَسُوَ وفَسُوَ .
والتِّلْوُ ، بالكسْرِ : ما يَتْلُو الشَّيءَ أَي يَتْبَعه . يقالُ : هذا تِلْوَ هذا أَي تَبَعُه .
والتِّلوُ : الرَّفيعُ يقالُ إنَّه لتَلُوُّ المِقْدار أي رفيعه .
والتِّلْوُ ولد النَّاقَةِ يُغْظَمُ فيتلوها ج أتْلاءٌ .
والتَّلُوُ ولدُ الحمار لاتِّباعِه أُمِّهِ ويقال لوَلَدِ البغل أيضاً تلوٌ .
والتِّلْوَةُ ، بالهاءِ : للأُنْثَى .
والتِّلْوَةُ : العَناقُ إذا خَرَجَتْ مِن حَدِّ الإِجْفارِ حتى تتمَّ لها سَنَة فتُجْذِع وذلكَ لأنَّها تَتْبَع أُمِّها .
وقالَ النَّضْر : التِّلْوَةُ مِن أَوْلادِ المِعْزَى والضأْنِ التي قد اسْتَكْرَشَتْ وشَدَنَتْ ، والذَّكُرُ تِلْوٌ .
والتِّلْوَةُ مِن الغَنَمِ : التي تُنْتَجُ قبلَ الصَّفَرِيَّةِ ؛ كما في الصِّحاحِ .
وفي حدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ : أَفْتِنا في دابَّةٍ تَرْعَى الشَّجَر وتشْربُ الماءَ في كَرِشٍ لم يَتَغَيَّر ( 6 ) ، قالَ : تلكَ عنْدَنا الفطِيمُ ، والتِّلْوَةُ ( 7 ) والجَذَعةُ ؛ رَوَاهُ الخطابيُّ .
وتَلَّى صَلاتَهُ تَتْلِيَةً : أَتْبَعَ المَكْتُوبَةَ تَطَوُّعاً ؛ عن شَمِرٍ ؛ قالَ البَعِيثُ :
على ظَهْرِ عادِيَ كأنَّ أَرُومَةُ * رجالٌ يُتَلُّون الصلاةَ قِيامُ ( 8 )
هامش
( 1 ) اللسان وفيه " تتلى دباب الوادعات " والتهذيب .
( 2 ) كذا بالأصل والمفردات ، وعلى هامش القاموس عن الشارح : بالارتباط .
( 3 ) واللسان وفيه : يجتأف .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) هذه اللفظة من القاموس ، وقد سها الشارح عنها .
( 6 ) في اللسان ، والنهاية " ثغر " : " لم تثغر " أي لم تسقط أسنانها .
( 7 ) في اللسان : " والتوله " .
( 8 ) اللسان والتهذيب والتكملة ، وفي الأساس ، ونسبه للبعث أيضا ، برواية : يتلون الصلاة خشوع .