وفي حدِيثِ عُمَرَ ، رضِيَ اللَّهُ عنه : أَنَّه مَرَّ برجُلٍ يَقْطَعُ سَمُراً بالبادِيَةِ فقَالَ : رَعَيْتَ بَغْوَتَها وبَرَمَتَها وحُبْلَتَها وبَلَّتها وفَتْلَتَها ثم تَقْطَعُها .
قالَ ابنُ الأثيرِ : قالَ القُتَيْبيّ يَرْوِيه أَصْحابُ الحدِيثِ مَعْوَتَها ، قالَ :
وذلِكَ غَلَطٌ لأنَّ المَعْوَةَ البُسْرةُ التي جَرَى فيها الإرْطابُ ، قالَ : والصَّوابُ بَغْوَتَها ، وهي ثَمرةُ السَّمُرِ أَوَّل ما تَخْرُجُ ثم تَصِيرُ بعدَ ذَلِكَ بَرَمَةٌ ثم بَلَّةً ثم فَتْلَةً .
وبَغْوانُ : ة بنَيْسابُورَ ؛ كذا في التّكْمِلَةِ .
وهي غَيْر بَغُولَن ، بضمِّ الغَيْنِ وفتحِ اللامِ ، وهي أيْضاً قَرْيةٌ بنَيْسابُورَ .
والبَغَويُّ : الحُسَيْنُ بنُ مَسْعودٍ الفَرَّاءُ مَنْسوبٌ إلى بَغْشورَ ، قَرْيَة بينَ هرَاةَ وسرخس ( 1 ) .
وذُكِرَ في الرَّاءِ وفي النبراسِ : بَغَا قَرْيةٌ بخُرَاسانَ بينَ هرَاةَ ومَرْوَ .
وزادَ في اللّبابِ : يقالُ لها بَغَا وبَغْشور .
ونَقَلَ شَيْخُنا عن شُرُوحِ الألْفِيَّة للعِراقيّ : أنَّ البَغَويَّ نِسْبَة لبغ ، قالَ : وهو أَغْرَبها ، ثم قالَ : فاقْتِصارُ المصنِّفِ على بَغْشورَ مع تَصْرِيحِ غيرِهِ ببَاقِي اللّغاتِ مِن القُصُورِ .
* قُلْتُ : وهذا الذي اسْتَغْرَبَه قد وُجِدَ بخطِّ الحَكَم المُسْتَنْصِر باللَّهِ أَمِير المُؤْمِنِين ، وقالَ : إنَّه مَوْضِعٌ قُرْبَ هرَاةَ وقالَ : أَحمدُ ( 2 ) بنُ بغ بمَرْو . وقالَ : عبدُ الغَنِّي بنُ سعيدِ محمدِ بن نجيدٍ والدُ عبدِ المَلِكِ ، وعبْدِ الصَّمَدِ ، مِن أَهْلِ بغ ، حَدَّثوا كُلُّهم ، وذَكَرَهم الأميرُ ولم يَقُلْ مِن أهْلِ بغ ، وقالَ : هم بغويون فتأمَّل .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
البَغْوَةُ : التمْرَةُ التي اسْوَدَّ جَوفُها وهي مُرْطِبَةٌ .
والبُغَةُ : كثُبَةٍ : ما بينَ الرُّبَع والهُبَع .
وقالَ قُطْربُ : هو البُعَّة ، بالعَيْنٍ المُشدَّدَةِ ، وغَلَّطُوه في ذلِكَ .
وبُغَيَّةُ ، بالضمِّ مُصَغَّراً : عينُ ماءٍ .
بغى : ى بَغَيْتُهُ ، أَي الشَّيءَ ما كانَ خَيراً أَو شرّاً ، أَبْغيهِ بُغاءً ، بالضَّمِّ مَمْدوداً ، وبُغىً ، مَقْصوراً ، وبُغْيَةً ، بضَمِّهنَّ ، وبِغْيَةً ، بالكسْرِ ، الثَّانِيَةُ عن اللّحْيانيِّ : بَغَى الرَّجُلُ الخَيْرَ والشَّرَّ وكُلَّ ما يَطْلبُه بُغاءً فإنَّه جَعَلَهما مَصْدَرَيْن فقالَ : بَغَى الخَيْرَ بُغْيَةً وبِغْيَةً ، وجَعَلَهُما غَيْرُه اسْمَيْنِ كما يَأْتي .
وقالَ اللّحْيانيُّ : بَغَى الرَّجُلُ الخَيْرَ والشَّرَّ وكُلَّ ما يَطْلبُه بُغاءً وبِغْيَةً وبغىً ، مَقْصوراً وقالَ بعضُهم : بُغْيَةً وبُغىً ؛ طَلَبْتُهُ .
وقالَ الرّاغِبُ : البَغْي : طَلَبُ تَجاوُزِ الاقْتِصادِ فيمَا يُتحرَّى ؛ تَجَاوَزَه ، أَم لم يَتَجاوَزْه ، فتارَةً يُعْتَبَر في القَدرِ الذي هو الكَميَّةِ وتارَةً في الوَصْفِ الذي هو الكَيْفِيَّة ؛ انتَهَى .
وشاهِدُ البُغى ، مَقْصوراً ، قَوْلُ الشاعِرِ :
فلا أَحْبِسَنْكُم عن بُغَى الخَيْر إنني * سَقَطْتُ على ضِرْغامةٍ وهو آكلِي ( 3 )
وشاهِدُ المَمْدودِ قَوْلُ الآخر :
لا يَمْنَعَنَّك من بُغا * ءِ الخَيْرِ تَعْقادُ التَّمائم ( 4 )
كابْتَغَيْتُهُ وتَبَغَّيْتُهُ واسْتَبْغَيْتُهُ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لساعِدَةَ ابنِ جُؤَيَّة :
ولكنَّما أَهْلي بوادٍ أَنِيه * سِباعٌ تَبَغَّى الناسَ مَثْنى ومَوْحَداً ( 5 )
وقالَ آخَرُ :
ألا مَنْ بَيَّنَ الأَخَوَيْ * نِ أُمُّهما هي الثَّكْلَى
هامش
( 1 ) في ياقوت : بليدة بين هراة ومرو الروذ .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أحمد بن بغ بمرو ، هكذا في خطه وفيه سقط فليحرر " .
( 3 ) اللسان والتهذيب وفيه : لا أشغلنكم .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) البيت في شرح أشعار الهذليين 3 / 1166 من قصيدة مرفوعة وفيه : " وموحد " والمثبت كرواية اللسان والصحاح .